فهرس الكتاب

الصفحة 10000 من 27364

الاثنين:09/04/2001

(الشبكة الإسلامية)

إن كلمة استشراق لم تعد تستعمل في ألمانيا اليوم بعد صدور كتاب ادوارد سعيد (الاستشراق) الذي يمزج بين الاستشراق والاستعمار. فالمصطلح المستعمل اليوم في ألمانيا هو الاستعراب والدراسات الإسلامية.

والاستشراق موضوع واسع ومتشعّب يتناول كل ما له علاقة بالشرق من حيث اللغة والأدب والتاريخ والدين والحضارة وما إلى ذلك. والشرق يقسم إلى ثلاثة اقسام: الأدنى - والأوسط - والأقصى . ونحن لا يهمنا منه هنا سوى ما له علاقة باللغة العربية ، والتراث العربي ، وبالإسلام.

لم تكن ألمانيا الدولة الأوروبية الأولي التي اهتمت بالدراسات العربية والإسلامية، إذ سبقتها دول أوروبية أمثال فرنسا وإنكلترا وهولندا.

ولعل الصفة البارزة للاستشراق الألماني أنه لم يزدهر نتيجة للاستعمار - كما هي الحال مع فرنسا وإنكلترا وهولندا التي كانت تستعمر أكبر دولة إسلامية هي أندونيسيا - أو يرتبط بأهداف دينية تبشيرية كسواه. والاستشراق الألماني يمتاز بالموضوعية والعمق. وساهم المستشرقون الألمان أكثر من سواهم بجمع ونشر وفهرسة المخطوطات العربية ، وخصوصاً كتب المراجع والأصول المهمة.

يقول الدكتور صلاح الدين المنجّد:"إن المستشرق الألماني وستنفلد نشر من تراثنا القديم ما يعجز عنه مجمع علمي".

وإلى نشر المخطوطات، فإن أهم ما قام به المستشرقون الألمان وضع المعاجم العربية . فقد وضع فرايتاغ (1788- 1861) المعجم العربي - اللاتيني في أربعة أجزاء ، ثم وضع فيشر (1865- 1949م) معجماً للغة العربية الفصحي. وقاموس استاذي هانس فير (1909- 1981م) العربي - الألماني للغة العربية المعاصرة. وقاموس شراكل (1923م) الألماني - العربي الذي صدر سنة 1974م ، والقاموس الضخم للغة العربية الفصحى الذي عمل عليه اولمان (1931- ) في جامعة توبنغن . ولما زرته سنة 1980م كان وصل إلى حرف الكاف (ك) ، واليوم وبعد عشرين سنة انتقل العمل على هذا القاموس إلى جامعة ميونيخ ووصل إلى حرف الميم (م) . وأن العمل على هذا القاموس سيستغرق مائة سنة ونيّف على رغم الإمكانات التكنولوجية والمادية المتوافرة ، وعلى رغم أن الذي يعمل على هذا القاموس هو فريق عمل.

عندما نعرف ذلك ندرك كم هو عمل ابن منظور (630- 711هـ) واضع قاموس لسان العرب في (15) مجلداً وما يزيد على (8) آلاف صفحة - عمل مُعجز.

كما قام بعض الأساتذة من المستشرقين الألمان البارزين بالتدريس في بعض الجامعات العربية وخصوصاً في جامعة القاهرة أمثال: ليتمان وبرجستريسر وشاده وشخت . كما أن أول مدير للمكتبة الخديوية في القاهرة كان المستشرق الألماني شتيرن. وعُيّن بعض المستشرقين الألمان أعضاء في مجامع اللغة العربية ؛ تقديراً لما قدّموه من خدمات للغة العربية والدراسات الإسلامية.

لا بد لمن يتناول الاستشراق الألماني أن لا يُهمل ثيودور نولدكه (1836- 1930م) ، الذي اهتم بالأبحاث القرآنية ، إلى جانب اهتمامه بالشعر العربي القديم وخصوصاً المعلقات. وكذلك كارل بروكلمان (1868- 1956م) ، الذي اهتم بتاريخ الأدب العربي ، ووضع كتابه الشهير تاريخ الأدب العربي ، الذي ظهر الجزء الأول منه أواخر القرن التاسع عشر ، الذي عمل عليه طوال نصف قرن من الزمن ، ونقله إلى العربية بتكليف من جامعة الدول العربية ، عبدالحليم النجار ، ونشرته دار المعارف في مصر في ثلاثة أجزاء. وكتاب آخر مهم تركه لنا"بروكلمان"هو (تاريخ الشعوب والدول الإسلامية) ، الذي ظهر سنة 1939م ، ونقله إلى العربية نبيه أمين فارس ، ومنير بعلبكي سنة (1949- 1951م) . وكتابه الرائد (قواعد اللغات السامية) في مجلدين ضخمين 1961م .

ويجب ألا ننسى أنّ وليتمان (1875- 1958م) ، الذي ترجم كتاب (ألف ليلة وليلة) إلى الألمانية في ستة مجلدات بأسلوب رائع ، وهي أول ترجمة كاملة لهذا الكتاب الهام ، الذي كان له تأثير كبير في اوروبا .

الاستشراق لا ينتهي بنهاية القرن ولا يتوقف . هو عملية مستمرة تتطور وتمر بفترات من الضعف والتراجع . ففي الثلاثينات من القرن العشرين أُصيب الاستشراق الألماني بانتكاسة عند مجيء النازية إلى الحكم ، وترك ألمانيا المستشرقون اليهود ، وبعض الألمان ، وذهب القسم الأكبر منهم إلى الجامعات الأميركية ؛ مما أعطى الدراسات العربية والإسلامية فيها دفعاً قوياً. وفي فترة الحرب العالمية الثانية أصاب الاستشراق الألماني ركوداً ؛ لانشغال بعض المستشرقين بالحرب ، ومقتل البعض منهم فيها.

ولكن بعد الحرب العالمية الثانية أخذ الاستشراق الألماني يستعيد نشاطه. وهنا حصل شيء جديد جاء نتيجة لتقسيم المانيا إلى قسمين: الغربية والشرقية. ففي ألمانيا الشرقية DD r سابقاً أخذ الاستشراق منحى جديداً ، وأصبح يركز على الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعقائدية ، وعلى مواضيع حديثة لم يكن الاستشراق الألماني التقليدي يوليها كبير اهتمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت