فهرس الكتاب

الصفحة 6460 من 27364

الانتخابات التركية : تركة أتاتورك للإسلاميين!

شعبان عبد الرحمن* 6/9/1423

جاءت نتائج الانتخابات التركية الأخيرة لتزيد من"الدوي"الذي تعيشه الساحة الدولية على وقع نتائج الانتخابات البرلمانية التي تشهدها المنطقة الإسلامية منذ أواخر الشهر الماضي .. في باكستان ثم المغرب والبحرين، فقد جاءت"رياح"نتائجها بغير ما تشتهي الدوائر الغربية وسماسرتها، ولا نبالغ إذا قلنا بأن نتائجها وضعت على وجوه تلك الدوائر علامات تعجب جعلت أفواههم فاغرة لفترات طويلة .

فهذه الانتخابات أجريت في أجواء دولية غير طبيعية، بعد أكثر من عام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أي بعد أن بلغت الحملة الدولية على الإسلام والمسلمين مبلغها.

وبصرف النظر عن الذين يقفون وراء تفجيرات سبتمبر إلا أن الحقيقة التي لا يماري فيها أحد هي أن تلك الأحداث ولدت حملة دولية شوهت الإسلام ووضعت المسلمين خلف قضبان من الاتهامات بالإرهاب والعنف يصعب عليهم - وسط غوغاء الآلة الإعلامية الدولية - الفكاك منها. ولم يترك المروجون لتلك الحملة ثغرة يمكن تشويه الإسلام من خلالها إلا ولجوها واستنفروا في سبيل ذلك كل أدواتهم وآلاتهم وعملائهم، وليس خافيًا أن نذر التخويف والتهديد امتدت إلى أنظمة الحكم في بلاد إسلامية إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة لقهر الإسلاميين وتحجيم الإسلام في الحياة السياسية والاقتصادية والمناهج التعليمية .

وهكذا استقرت الأوضاع عند"إسلام"يجري تشويهه ومسلمين مضطهدين وإسلاميين محاصرين خلف قضبان السجون، أو خلف قضبان الكبت والمنع والمطاردة، وشعوب يمارس عليها غسيل العقول والوجدان سعيا لملئها بالوهن والوجل من مجرد الحديث عن الإسلام أو الاقتراب من الإسلاميين.

وقد كانت تلك الأجواء فرصة نادرة للأنظمة الدكتاتورية في بلادنا لتشن أعنف حملات الاضطهاد ضد مخالفيها - خاصة الإسلاميين- متدثرة بالحملة الدولية ضد ما يسمى بالإرهاب.

في هذه الأجواء النكدة المفعمة بالأعاصير شهدت باكستان والمغرب والبحرين وتركيا انتخابات عامة لاختيار أعضاء البرلمان، وقد انتظرت الدوائر السياسية الغربية أن تضع نتائج هذه الانتخابات الإسلاميين في مؤخرة القائمة ظنا منها أن الزمن والظرف في غير صالحهم لكن رد الشعوب كان مفاجئًا ومفحمًا في آن واحد .

تلك كانت ملاحظة عامة لا ينبغي أن نتجاهلها وسط ذلك المشهد الانتخابي الحافل في المنطقة .

المشهد التركي:

ولنعد إلى المشهد الانتخابي التركي بنتائجه التي قلبت الموازين ليس باكتساح حزب العدالة والتنمية لها بنسبة 34% منحته 363 مقعدًا من إجمالي مقاعد البرلمان الـ550، ولكن بكسحها خارج الحلبة السياسية تمامًا تلك الأحزاب التي هيمنت على الساحة في الفترة الأخيرة فقد حصل حزب رئيس الوزراء بولنت اجاويد"اليسار الديمقراطي"على نسبة فوق الصفر بدرجة واحدة ( 1% ) ، مقابل 22% حصل عليها الحزب في انتخابات عام 2000م ولم تزد نسب الأحزاب المتحالفة معه عنه كثيرًا فقد حصل حزب الحركة القومية على نسبة 3 , 8 % و حزب الوطن الأم على نسبة 1، 5 % وهو ما يعني حكمًا شعبيًا بعزلها سياسيًا على الأقل في المرحلة المقبلة. فقد حرمت نتائج الانتخابات ستة عشر حزبًا من 18حزبًا شاركوا في الانتخابات من دخول البرلمان لإخفاقها في الحصول على نسبة ال10% شرط دخول البرلمان وأعطت حزب العدالة والتنمية الفرصة لتشكيل الحكومة المقبلة منفردًا بعد حصوله على 66% من مقاعد البرلمان . بينما حصل حزب الشعب الجمهوري وريث مصطفى كمال أتاتورك على نسبة 5, 19% منحته 78مقعدًا بينما بقيت المقاعد التسعة من البرلمان للمستقلين .

والملاحظة الجديرة بالتسجيل هنا هي أن 70%من الناخبين غيروا رأيهم في الأحزاب التي صوتوا لها في انتخابات عام 1999م . ويمكن القول هنا إن الجماهير التركية التي فاض بها الكيل من فشل الحكومات الذريع كتلت خيارها في الانتخابات خلف الحزبين:

-الإسلاميون وبقية الشعب المتمسك بهويته الإسلامية دعموا حزب"العدالة والتنمية"بزعامة رجب الطيب أردوغان وهو حزب خارج من عباءة أحزاب الزعيم التركي نجم الدين أربكان"الرفاه"و"الفضيلة"و"السعادة"والتي واجهت الحل أو التهديد به، مما جعل الجماهير صاحبة الخيار الإسلامي تصوت لحزب العدالة المأمون من الحل أو العزل، خاصة بعد أن فشل النائب العام التركي قبل الانتخابات بيومين في تمرير قضية بحل الحزب وهو ما أشاع ارتياحًا في الشارع الإسلامي ليكرس خياره مع حزب العدالة، مبقيًا حزب السعادة بعيدًا عن مشاكل الحل والقلاقل السياسية التي تعودت المؤسسة العسكرية افتعالها معه والتي كان آخرها حل حزب الرفاه وعزل نجم الدين أربكان سياسيًا لمدة خمس سنوات بعد إجباره على تقديم استقالته من رئاسة الحكومة ثم حل حزب الفضيلة الذي حل محل الرفاه ثم وضع العراقيل أمام حزب"السعادة"الذي حل محل الفضيلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت