الملخص
بحث بقلم: الدكتور محمد بن عبد الرحمن العريفي، قدم في مؤتمر الإسلام في أمريكا اللاتينية.. حضارة وثقافة المنعقد في بيونس آيرس بالأرجنتين بتاريخ: 8/10/1427هـ الموافق 30/10/2006م
النص
الإسلام كلٌ لا يتجزأ ، وكما اهتم بعلاقة العبد بربه من خلال التعبد لله تعالى بالصلاة والصوم ، كذلك اهتم بعلاقة الإنسان بالإنسان من خلال ضبط العلاقات والحقوق ، فضبط العلاقات الأسرية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، وغيرها بل جعل الله تعالى هذه العلاقات وما تتضمنه من رعاية للحقوق وحفظ للذمم ورقيٍ في الأخلاق؛ جعل الله تعالى هذه الأمور من ضمن العبادات ، فتبسمك في وجه أخيك صدقة ، وإكرامك الضيف عبادة ، وإيذاؤك جارك معصية .
ومن هنا أحببنا أن نستعرض - فيما يلي - أربعة أنواع من هذه العلاقات الإنسانية التي أكد عليها ديننا
• أولها: إفشاء السلام
• وثانيها: حسن الجوار
• وثالثها: التكافل
• ورابعها: التعاون على البر والتقوى
حوار الحضارات: أين هي حدود الحق والباطل؟
ثقافات العالم تتجاوز عشرة آلاف. الثقافة الكاتبة الحاسبة الممتدة عبر حواضر تصير حضارة. حضارات العالم تزيد على العشرين بقي منها حيا دون العشر.
نعم للحضارة هوية دينية، ولغوية، وفنية غالبة ولكنها هوية فضفاضة لا تضم كيانا سياسيا واحدا ومصلحة اقتصادية واحدة، ولا أيديولوجية واحدة. لذلك لا يرد في أمرها حوار أو خصام. إن الذي أفرز الحديث عن الحضارات كأنها قابلة لذلك عوامل موضوعية أذكر منها:
مفكرون غربيون يهود ـ أمثال برنارد لويس ـ يسعون لإيجاد قاسم مشترك بينهم وبين ملة الغرب الغالبة (المسيحية) ويجدون المبرر لاصطفاف غربي ضد العرب والمسلمين.
مفكرون غربيون اعتبروا أن نهاية الحرب الباردة تجرد الولايات المتحدة مما حظيت به من ولاء غربي أثناء الحرب الباردة.. حديثهم عن حضارة غربية ذات دولة مركزية هي الولايات المتحدة، وعن حضارات أخرى مناوئة كالإسلامية والصينية يمد الولايات بسبب لشرعية قيادتها للغرب وبعدو مشترك.
الوفاق والشقاق وبالتالي الحوار والخصام يدور حول سبعة محاور هي:
الأول: الدين: فالأديان غالبا تقوم على نفي الآخر وكلها شهدت انتعاشا منذ ثمانينات القرن العشرين مما يزكي الصدام ويوجب الحوار.
الثاني: الأيديولوجية: الأيديولوجيات أديان وضعية وحولها يدور الصراع أو التعايش، ومع أنها منذ أواخر القرن الماضي انحسرت، فالتباين مستمر بين الرأسمالية والاشتراكية، وبين الديموقراطية والشمولية.
الثالث: المجتمعات التقليدية تقوم على ولاء وراثي لطائفة أو عشيرة، هذه الكيانات التقليدية ترفض الحداثة التي تقوم على المشاركة والمؤسسية. ههنا جدلية قابلة للمفارقة والموافقة.
الرابع: العولمة وهي إدماج رأس المال والتقنية والمعلومات بما يتعدى الحدود الوطنية ويخلق سوقا كونية واحدة. هذا هو وجه العولمة الموضوعي، ولكن في ظروف العالم اليوم والسيطرة الأمريكية على الاقتصاد وعلى السلاح وعلى الإعلام فإن العولمة تلبس وجها أمريكيا. العولمة بوجهها الموضوعي والأمريكي تواجهها في كل مكان الخصوصيات الثقافية فينشأ بينهما التوتر.
الخامس: شمال الكرة الأرضية غني ومع أن سكانه 20 % من سكان الأرض فإنه ينال 80 % من الدخل المادي فيها، هذا يخلق مجالا واسعا للصدام أو الحوار من أجل العدالة.
السادس: منذ نهاية الحرب الباردة برزت القطبية الواحدة التي تقودها الولايات المتحدة تنازعها عوامل التعددية الدولية المنطلقة لتوازن جديد في السياسة الدولية.
السابع: هنالك بؤر التهاب منشورة في العالم هي: فلسطين، كشمير، تايوان، الشيشان، جنوب السودان وغيرها، تخلق استقطابا أو وفاقا.
الصراع أو الحوار يدور حول هذه المحاور السبعة. العالم كله متجه صعودا نحو:
* تطور في الوعي الديني يشبع الحاجة الروحية وينفي الجهل والخرافة.
* تمدد عقلاني.
* تحول إلى الحرية.
*احتكام للعدالة.
* تطلع للتنمية المادية وتسخير الطبيعة للحاجات الإنسانية، وتحرير الجماليات كلغة عالمية للبشر من علائق الجهالة والخرافة.
لكي يكون الحوار بين أطرافه مثمرا فإن عليه أن يكون كذلك متناغما مع حركة التاريخ.
نحن في الغالب نقبع خارج التاريخ، يكرس بقاءنا هناك:
الفقه الصوري الذي أدى إلى قفل باب الاجتهاد بحجة أن السلف قد استنبطوا من النصوص كل الأحكام فما علينا الا اتباعهم، وبحجة أن آية السيف قد حددت علاقتنا بالاخر المحلي والدولي على أساس اتباع ملتنا أو أداء جزيتنا أو السيف.
الاستبداد الذي قفل باب الاجتهاد السياسي وتحكم قبل الاستعمار وتحكم بعد رحيله، وعلى حد تعبير أمل دنقل:
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد
التنمية العاجزة عن توفير الضروريات أو تلك التي تغذي الظلم الاجتماعي داخليا والتبعية خارجيا.
نحن بحاجة لمشروع نهضوي يخرجنا من التخلف والاستبداد والتبعية وما لم نحققه فلا جدوى من الحوار مع الآخر، لأن نهضتنا تبدأ بصحوة ذاتية.
الدول الغربية كذلك غارقة في مستنقعات أهمها: