فهرس الكتاب

الصفحة 22802 من 27364

4-قالوا لنا:"الناس على دين ملوكهم"وقالوا إن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه غير الأمة الإسلامية في عهده ونقول ليس صحيح أن الناس سهل انقيادهم أو يريدون أن يكونوا نسخة من حكامهم، أو يتغيروا كلما تغير الحكام أو الحكومات، وهذا واقع مشاهد في عصرنا هذا، وقدوتنا نحن المسلمين هو الرسول صلى الله عليه وسلم والحاكم عندنا هو قائد له مكانته، وليس من أخلاق المسلمين تقليد حكامهم أو الغرب أو الشرق في سلوكهم أو أعمالهم أو عقائدهم. وقد كان عمر بن عبدالعزيز حاكما صالحاً، وزاد الخير والعدل في عهده، ولكن من الخطأ أن نعتقد أن الدولة الأموية انقلبت رأسا على عقب، أو أن تغييرات جذرية حدثت في شعوب الأمة الإسلامية فإذا وجدت حكومة مثالية فإنها في اعتقادنا لن تستطيع تغيير أكثر من 20% من الواقع نحو الخير، وأما إذا وجدت حكومة منحرفة عقائديا او اخلاقيا فإنها لن تستطيع تدمير وافساد أكثر من 20% من الواقع، أما إذا كان فيها خير وشر فإن تأثيرها سيكون مزدوجا أي أمور تبني فيها، وأمور تهدم فيها على قدر نسبة الخير والشر فيها، ولا شك أن وجود حاكم صالح أفضل من حاكم منحرف، ولكن وجوده سيؤدي إلى تحقيق بعض الانجازات الطيبة، ولن يؤدي إلى إنقاذ أمة فيها عشرات الملايين، وينقلهم من التخلف للتقدم، ومن الجهل للعلم ومن الاختلاف للوحدة... الخ .. قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه لابنه عبدالملك عندما طالبه بمزيد من الإصلاحات"والله ما استطيع أن أخرج لهم شيئا من الدين الا ومعه طرف من الدنيا أستلين به قلوبهم خوفا من أن ينخرق على منهم ما لا طاق لي به"وقال"أليس حسنا وجميلا الا تطلع الشمس على في يوم الا أحييت فيه حقا وأمت باطلا حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك؟؟" (1) وفي هذين القولين دليل واضح أنه اذا رفضت الشعوب الإصلاح فلن يكون هناك إصلاح..

5-جاءت وذهبت ثورة 23 يوليو دون أن تحدث تغييرات جذرية في

ـــــــــــــــــــ

(1) ص 71، ص 81 كتاب عمر بن عبدالعزيز للأستاذ خالد البيطار.

الشعب المصري فلم يؤمن الشعب بكل شعاراتها وأفكارها، بل آمن بما يريد أن يؤمن به، ورفض ما لا يريد، ففشلت الدعاية الكبيرة للاشتراكية، ولم تستطيع الثورة تحقيق تقدم اقتصادي، ولم تستطع ضمان حتى النجاح في انتخابات حره نزيهة، وهذا وغيره يثبت أنه ليست للحكومات قدرات كبيرة لتفعل ما تريده ووجدنا قوى شعبية كالوفد والاخوان المسلمين يسخرون من شعارات الثورة وقرارتها. وحاولت الحكومة استخدام وسائل كثيرة لإحداث تغييرات جذرية ولكنها لم تنجح مع أنها أممت الصحافة، وألغت الأحزاب، وفتحت المعتقلات، فالتغيير داخل النفس لا يحدث لا بالترغيب ولا بالترهيب فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان حراً، ويبقى إذا شاء حراً حتى لو كانت قشرته الخارجية تتأقلم مع الظروف. وأي حكومة لا تدعمها قوى شعبية ستبقى ضعيفة، ولن تستطيع في الغالب تحقيق إنجازات كبيرة، ولهذا وجدنا ثورة 23 يوليو أضعف بكثير من أن تصمد أمام الأعداء، وإذا كان الشعب يذكر لها ايجابياتها في العدالة الاجتماعية، ومحاربة الاستعمار، ومجانية التعليم وبناء السد العالي فإنه لا ينسى سلبياتها في تدمير الديمقراطية، وحيادية القضاء، وموقفها من الإسلام وعلمائه والمتدينين. والشعوب ترى وتسمع، ولها تاريخ وآمال وعقائد أي ليست عجينة سهلة التشكيل، وكما لم يحدث الوصول إلى الحكم تغيير شعبي في المجتمع المصري، فكذلك لم تنجح الشيوعية في روسيا والصين مع أنهم حاولوا زراعتها بكل الوسائل ولفترات طويلة من الزمن، ولكنهم باؤا بالفشل الذريع ليس فقط لأنها نظرية فاشلة جدا بل لأن التغيير الشعبي لا يحدث بقرارات حكومية وحتى لو وجدت حكومة إسلامية فإنها لن تستطيع تغيير الشعب لا بالترغيب ولا بالترهيب ولا بالإقناع.

6-تعطي الحياة النيابية في الكويت مثالا واضحا على أن قرار

الإصلاح شعبي، فقد انتخب الناخبون لسنوات طويلة وخاصة فيما يسمى

بالمناطق الخارجية نوابا لم يكونوا بالمستوى المطلوب من حيث كفاءتهم

وعلمهم، وهؤلاء لم يأتوا من فراغ، بل جاؤوا كنتيجة طبيعية للمستوى

الثقافي والعلمي السائد في المناطق الخارجية، وعندما زاد الوعي السياسي وحرص شباب القبائل على اختيار الأفضل، والابتعاد عن التعصب القبلي، بدأت عملية التغيير تحدث في الواقع، وبدأنا نجد نواباً أكفاء من المناطق الخارجية. فالقرار الشعبي لا يختار دائما الرجل المناسب في المكان المناسب او أي قرار فيه مصلحة الوطن، بل هو قرار يتأثرها بما في الشعب من اخلاص ووعي، فالسلطة التشريعية هي فرع من الشعب، وكذلك الأمر بالنسبة للسلطة التنفيذية هي فرع من شجرة الشعب، حتى وإن لم تكن سلطة منتخبة، ولأن أغلب شعوبنا ليس لها دور في اختيار حكوماتها، فإننا نظن أن لو كان لها دور لاختارت أفضل الرجال، ونقول هذا لن يحدث في واقعنا الحالي لأننا نجد أعدادا هائلة تختار مرشيحها في المجالس النيابية بناء على الإنتماء القبلي، أو العلاقات الشخصية او الخدمات والمصالح التي يقدمها المرشح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت