فهرس الكتاب

الصفحة 24306 من 27364

من المعروف بداهة أنه لابد حتماً لكل حوار مهما كان نوعه من تكافؤ، وندادة بين المتحاورين، ولو بنسب متقاربة، وأن يكون «الإصلاح» حقاً هو الهدف الصادق المخلص لموضوع الحوار بحيث ينتهي هذا «الإصلاح» إلى توادّ، وتراحم، وتسامح، ومحبة في التعامل بين مختلف الشعوب العالمية ذات الحضارات التي تصل إلى حد التناقض.. بل إلى حد «العداء» الصريح الصارخ على مدى زمني موغل في عمق التاريخ!! وقد كان لابد من ذلك حتماً بسبب الخلافات الشديدة بين ثقافات عديدة متضاربة، وبين مصالح، ومطامح متضاربة متناقضة، يسودها الجشع، والطمع، وتكتنفها الكثير من الجهالات عبر المسار الزمني المديد!!

ومن ثم لم نكن نسمع بما يسمى بالدعوة إلى الحوار بين الحضارات، أو بين الأديان في العالم إلا عندما وصلنا إلى زمن يفترض أن قد ارتقت، أو تسامت، وازدهرت فيه العلوم، والمعارف، ونضجت نوازع التعامل الإنساني التي هي غاية الأديان، والحضارات في كل زمان، ومكان. ولكن لاشك أننا قد أخطأنا كثيراً جداً عندما اعتبرنا زمننا هذا هو الزمن الصالح المناخ، أو الجيد التربة لبدء الشروع في التداعي العالمي إلى الحوار بين الأديان، والحضارات بغية تقارب إنساني عالمي صادق مخلص. نعم لاشك أننا قد أخطأنا في مسألة التوقيت هذه حيث مازالت «الهمجيات» و «الجهالات» و «التوحشات» والأطماع بما في أيدي الغير.. مازال كل ذلك سائداً متوغلاً، متغلغلاً!! ومن ثم لا يمكن لزمن تسود فيه كل هذه «البشاعات» أن يكون -بأي حال -زمناً صالحاً لحوارات إنسانية متسامية.فأقلّوا علينا من كثرة هذا الحديث.. مادام لازال بيننا صاحب أرفع منصب دين عالمي «بابا الفاتيكان» لا يخجل، ولا يستحي من أن يمارس علناً على رؤوس الأشهاد إهانة، وتحقير، وشتم خاتم الأديان، وخاتم الأنبياء، وهو يعلم تماماً كون ذلك حقيقة صارخة لا يدانيها أي شك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت