محمد السيد 28/2/1426
اتفقت الصحف الأمريكية والآسيوية على أن الإعلان الأمريكي عن بيع طائرات"F- 16"إلى باكستان، ثم محاولة استرضاء الهند بعرض أكثر إغراءاً من نفس الطائرات المقاتلة من شأنه أن يشعل سباق تسلح جديد بين الجارتين النوويتين، حيث سيكون الخاسر الأكبر فيها هي شعوب جنوب آسيا..
ففي مقال نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية بتاريخ 29 / 3 / 2005، تتبع الكاتب الأمريكي رو برت شير، سياسة الولايات المتحدة تجاه انتشار الأسلحة النووية، قائلاً إن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن بيع طائرات قتالية من طراز f - 16 قادرة على حمل رؤوس نووية لباكستان ، من شأنه أن يصعد سباق التسلح النووي في المنطقة، هو المثال الأخير لفشل الولايات المتحدة في التعامل مع أكثر القضايا أهمية في العالم"الانتشار النووي".
سياسات أمريكية متضاربة
ويتناول الكاتب هذه الفكرة من خلال سرد مجموعة من سياسات بوش المثيرة للجدل خلال ولايته الثانية:
فيقول"إن الولايات المتحدة أفنت حياة آلاف العراقيين والأمريكيين ومليارات الدولارات لدافعي الضرائب بعد تصميمها على ترديد ادعاءات كاذبة بشأن برنامج الأسلحة النووية العراقية المنتهي منذ زمن، والآن تتوقع أن يؤمن العالم بقصص مخيفة مماثلة عن جارتها إيران".
ويضيف"شير""في الوقت الذي تتودد فيه إدارة بوش إلى باكستان ، تسعى واشنطن للتصعيد مع كوريا الشمالية بإبلاغ الحلفاء أن بيونج يانج وفرت مواد نووية لليبيا، على الرغم من إدراك الولايات المتحدة أن بلد المنشأ لهذه المواد النووية حليفتها، باكستان".
ويستشهد الكاتب بما ذكرته صحيفة"واشنطن بوست"أنه في إطار المساعي لزيادة الضغط على كوريا الشمالية، أبلغت إدارة بوش حلفائها الآسيويين في وقت سابق العام الحالي أن بيونج يانج صدرت مواد نووية إلى ليبيا، وهو ما لم تذكره المخابرات الأمريكية.."، ليقول إن إحدى نتائج هذه السياسة الأمريكية القاصرة تمثلت في انهيار محادثات منع الانتشار النووي متعددة الأطراف مع بيونج يانج."
ويلفت الكاتب إلى أن قرار بوش الابن، الذي أنهى الحظر المفروض منذ عام 1990 والذي وضعه بوش الأب انتقاماً من تطوير باكستان لترسانتها النووية، يبدو شاذاً في الوقت الذي توبخ فيه واشنطن الدول الأوروبية لدراستها رفع حظر أسلحتهم عن الصين.
ويقول البيت الأبيض إن الـ -16 F مكافأة لإسلام أباد لمساعدتها في تفكيك"الشبكات الإرهابية"المزعومة ، على الرغم من التأييد القوي من باكستان لتنظيم القاعدة وحكومة طالبان في أفغانستان، لنحو عقد من الزمن.
وينتقل الكاتب إلى الملف الإيراني قائلاً: في الوقت الذي استمرت إدارة بوش في مواجهة إيران بشأن برنامج أسلحتها النووية المزعومة، اعترفت إسلام أباد أن عالم الأسلحة النووية عبد القدير خان، أمد إيران بأجهزة طرد مركزية، تستخدم في صنع أسلحة نووية.
ويخلص الكاتب إلى القول أنه على المدى البعيد، فإن تكلفة سياسات إدارة بوش ستكون باهظة الثمن متمثلة في"تآكل مثير للثقة في الولايات المتحدة بشأن الانتشار النووي".
عين أمريكية على الصين
من جانبها اعتبرت صحيفة"كريستيان ساينس مونيتورز"الأمريكية في افتتاحية عدد يوم 31/3/2005 العرض الأمريكي لنيودلهي ببيع طائرات F18 وF16 ، بأنه"نوع آخر من الزلازل"التي ضربت منطقة المحيط الهندي، قائلة إنه"تحول بناء"من قبل الولايات المتحدة لتشكيل شراكة استراتيجية مع الهند وباكستان.
وأضافت أن الولايات المتحدة بعثت بإشارات لعهد جديد في العلاقات مع جنوب آسيا بعرضها بيع طائرات f-16 لباكستان وتقديم العرض الأول من نوعه بتصدير طائرات f-16 وطائراتf-18 المتطورة للهند، بالإضافة إلى عرض الولايات المتحدة التعاون معها في مجال إنتاج الطاقة النووية السلمية.
وتوضح الصحيفة أن هدف هذه السياسات الأمريكية، هو ما قاله المتحدث باسم البيت الأبيض"مساعدة الهند لأن تصبح قوة عالمية رئيسية في القرن 21".
وتفسر الصحيفة العروض الأمريكية السخية للهند وباكستان في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لتعزيز زعامتها للعالم، قائلة إن الحقيقة الخفية، هي أن"الولايات المتحدة تحتاج إلى هند قوي كثقل موازي لتمدد الصين عسكريا واقتصاديا في آسيا"
إلا أن"كريستيان مونيتور"تلفت إلى أن دعم الهند ضد الصين من جهة وتعزيز العلاقات بين نيودلهي وإسلام أباد من جهة أخرى سيتطلب دبلوماسية حساسة خلال السنوات القادمة. وترى الصحيفة أن تنفيذ هذه السياسة بشكل صحيح، سيضع الولايات المتحدة في موقف المهاجم، بدلاً من لعب دور المدافع أمام جبهات عديدة.
شعوب جنوب آسيا الخاسر الأكبر