صالح صلاح شبانة
الحقيقة الدولية - عمان
3/5/2006م
لن أضيف كثيراً على ما نشرته"الحقيقة الدولية"في عددها رقم 13، ولن أستعين بكتب ومراجع تفصيلية لبيان حقيقة هذه الجماعة (كما تحب أن تطلق على نفسها) ، وأن ما أذكره في هذا السياق هو نضح من الذاكرة من لقاء مطول لي مع دعاة هذه الجماعة، ومن عقر بيتهم، ومقر إقامتهم في حيفا، ومن على جبل الكرمل حيث هناك مركزهم الرئيسي.
كانت بداية معرفتي بهذه الجماعة لأول مرة من خلال كتاب صادر عن رابطة العالم الإسلامي اسمه"القاديانية الأفعى في بلاد (أو ديار) الإسلام"، ومن خلاله أطلعت على فكر وزعيم هذه الجماعة لأول مرة، وبعدها قرأت ما كتب"أبو الأعلى المودودي"و"أبو الحسن الندوي"وهما من علماء الهند الأفاضل، وكلامهما ثقة كونهما هنديان ومرزا أحمد غلام هندي، وكما قيل"أهل مكة أدرى بشعابها"، وبعدها قرأت عدة كتب لم تزد على ما في كتاب"الأفعى في ديار الإسلام"إلا القليل.
كنت في رام الله أثناء عملي في"إذاعة صوت الحب والسلام"، وصباح ذات يوم وأنا أقلب جريدة القدس المقدسية عثرت على إعلان للجماعة، وعجبت كيف نشر هذا الإعلان، فأنا أسمع وأعرف أن الجماعة في حيفا ولكن ليس لدي عنوان لهم، وفي الإعلان رقم هاتفهم وعنوانهم رقم الفاكس، فأرسلت فاكساً قلت لهم بصراحة إني قرأت كثيراً عما قيل عنكم وأني أود أن أسمع منكم حتى تكتمل الدائرة لدي، وتتوضح الصورة، وأترك الباقي لعقلي، فوجئت بترحيبهم الشديد، حيث تم الاتصال بي، وطلبوا مني أن أختار الوقت المناسب، والتاريخ المناسب، واتصل بهم وأتجه إلى مدينة طولكرم حيث سأجد سيارة ومرافقاً ينتظرني، وفعلاً ذهبت، ووجدت في طولكرم أحد أتباعهم، وسيارة أجرة صفراء بانتظاري، وتوجهنا إلى حيفا، وكانت أول مرة أزور فيها حيفا وأرى البحر الأبيض المتوسط وأرى جبل الكرمل، حيث على قمته هناك مسجد بمئذنتين هو مقر الجماعة.
دلفنا إلى الداخل فاستقبلني بقاعة تعلو جدرانها صور لنبيهم المزعوم وخلفاؤه وآخر خليفة يقوم على أمرهم ومقره لندن، واستقبلني بترحاب شديد أمير الجماعة في المنطقة الذي كان دمثاً، وحلو الحديث بحفاوة لا أنساها.
جلسنا نتجاذب أطراف الحديث، قلت له: إنني قرأت الكتب المذكورة أعلاه للمؤلفين الهنود والعرب، فضرب لي مثلاً بأبي لهب ومواقفه المعادية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقريش عموماً ثم سألني: هل تعتقد أن أبا الحسن الندوي وأبا العلاء المودودي هما العالمان الوحيدان في الهند، دولة يبلغ تعداد المسلمين فيها عشرات الملايين؟
فقلت: لا شك أنه يوجد غيرهم كثيرون، فقال لي: ولماذا لم يهاجم أحمد غلام غيرهما؟ قلت له: أولاً أنا لست مؤهلاً لنقاشك وجدالك كوني مسلماً عادياً، وحتى أن اختصاصي بالفلكلور والتراث الشعبي، ولكن من حب المعرفة أتيت لأسمع، وثانياً: إن كل المعلومات التي أريدها منك هي لثقافتي الشخصية، وقد يأتي يوم وأكتب عن هذا اللقاء، وقد لا يأتي اليوم، فلا تعلق عليّ آمالاً إعلامية، وكان ذلك عام 1999م قال: إن ميرزا يعني بالعربية السيد، وميرزا أحمد غلام تعني"السيد أحمد غلام"، فالنبي اسمه أحمد غلام، قلت له: على أي قاعدة ارتكزت نبوته؟ قال: إنه نبي متبع، وليس نبياً مشرعاً، أي أن التشريع الإسلامي انتهى مع سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن أي نبي بعده هو نبع تابع له ولا يجوز أن يأتي بتشريع جديد فهو مجدد لشريعة سيدنا محمد.
سألته: وهل كان يوحى إليه؟ قال: بلى، قلت: ومن الملاك الذي أوحى إليه؟ قال: جبريل!!، قلت: وهل يجوز أن تقرأ ما أنزله جبريل عليه في الصلاة؟ قال: لا، الصلاة لا تكون ولا تجوز إلا بالقرآن الكريم.
قلت على أي أساس زعم النبوة وسيدنا محمد خاتم النبيين؟ فقال: خاتمهم أفضلهم وليس آخرهم، وهاهي معاجم اللغة العربية بين يديك أثبت لي أن خاتمهم آخرهم وأنا أتراجع عن عقيدتي، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين أصحابه وبينهم سلمان الفارسي فقال لأصحابة: لو كان الأمر أو (الإيمان) في الثريا لناله رجل من قوم هذا، ووضع يده على كتف سلمان الفارسي، فكانت تنبؤه لنبي فارسي هو ميرزا أحمد غلام (الحديث سمعته أكثر من مرة شفوياً في عدة مناسبات، ولكني لا أعرف صحته، ولا أعرف من رواه، ولا من خرّجه، ولو كان هذا الموضع دراسة أو تثقيفاً لما أوردته ولكن أروي على لسان الرجل) ، ويعتبر هذا الحديث الركن الثاني الذي يرتكز فكر الجماعة عليه بعد (خاتمهم أفضلهم وليس آخرهم) ، ثم قال: إن النبوة لا تكون إلا بعد إثبات أن المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - قد مات ولا عودة له إلى الحياة، وأن المسيح المنتظر هو غير عيسى بن مريم، وقد أثبت حضرته (هكذا) أن المسيح قد مات، وقام بالاهتداء إلى قبره وهو في الهند!!، ثم قال: وبما أن المهدي لا يموت في قتال فقد كانت مقولة المهدي السوداني ومن زعم المهدية غير صحيحة، لأنهم قتلوا قتلاً ولم يموتوا حتف أنوفهم كما حدث مع حضرته، لذلك هو يزعم أنه المسيح والمهدي والنبي ميرزا أحمد غلام.