فهرس الكتاب

الصفحة 15703 من 27364

قلت له: إنه نبي من صناعة إنجليزية، وهو قام بإلغاء الجهاد وهذا ما اعتبرته بريطانيا من صالحها فقامت بتأييده ودعمه وفتح كل قنوات الإعلام والتسهيلات الوظيفية له ولأتباعه، فقال: هذا غير صحيح، نعم نحن ضد الحرب والقتال، ولكن سبب شكر حضرته للإنجليز أنه كان هناك اضطهاد شديد للمسلمين في الهند، حتى إذا كان أحدهم يطبخ وسمع صوت الآذان يدلق الوعاء لأنه يعتبره نجساً، فقام الإنجليز بإعطاء الحرية للمسلمين وغيرهم بقيام شعائرهم الدينية بحرية، فقال حضرته:"من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، فشكر الإنجليز على موقفهم، وبعد ذلك ذهب إلى لندن ليدعو الملكة فكتوريا إلى الإسلام، وهذا ما لم يفعله مسلم غيره!.

قلت له: أنت قلت إن جبريل أوحى لأحمد غلام فهلا أهديتني نسخة من هذا الكتاب؟ فقال: إنهم بصدد طباعة هذه الكتب، فعجبت لنبي عمر رسالته أكثر من 120 سنة، وله أتباع قال لي إنهم أكثر من (30) مليوناً، وإن لهم خليفة ومحطة فضائية ودعاة في كل بقاع الأرض، وحتى الآن لا أجد نسخة من كتابه المقدس؟ وسألته لماذا يحجون إلى قاديان بدل مكة، فأنكر ذلك إنكاراً شديداً، وقال: إن قاديان قرية صغيرة في الهند، وزيارتها زيارة لضريح النبي، ولا تسقط الحج لأننا مسلمون موحدون لله ولا نشرك به أحداً.

كان حديثاً طويلاً، وسجلت لقاءاً تلفزيونياً أحاور أحد الجماعة، وأحد علمائها، وكان الحديث ساخناً، وكنت أود إذاعته ليتعرف الناس إلى فكر تلك الجماعة، فهو يقول لك: أنا أوحد الله، وأؤمن برسالة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وأصوم رمضان، وأصلي الفروض الخمسة، وأؤدي الزكاة، وأحج إلى البيت الحرام، ولما سألته عن شروط الانتساب إلى الجماعة قال لي: أن تكون مؤمناً بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقيم الصلاة، وتؤدي كل فرض تستطيع القيام به حسب الشريعة الإسلامية، وأن تكون على خلق، وأمور أخرى، حتى أنه لم يشترط الانتساب إلى الجماعة بالإيمان بميرزا محمد غلام، فقلت له ممازحاً: على هذا نحن جميعاً (أحمديون) أو (قاديانيون) ونحن لا نعرف!!

كان الحوار طويلاً، وهذا ما أفرزته الذاكرة، ولكن هناك أمور لا بد منها: وهي أنهم محاورون من طراز رفيع، لا يغضبون من الاستفزاز، يستشهد لك بكل ما يقول بآية وحديث، وبيت شعر وأمامك المعاجم وانظر، حتى أن المؤذن رفع الأذان، وحرصت على سماع كاملاً فوجدته أذان المسلمين في كل بقاع الأرض، وأقاموا الصلاة وقد رفضت أداء الصلاة جماعة معهم لأنه لا يجوز لي الصلاة وراء إمام هو في حكم شريعتنا مرتد، ولم يغضبوا مني، وهيأوا لي مناماً في دار الضيافة، وفي اليوم التالي طلبوا من سائق السيارة وهو من جماعتهم أن يريني حيفا، فأخذني بجولة شاهدت حدائق البهائية، وللبهائية قصة مستقلة أخرى، قد نقولها في مناسبة أخرى.

وأوصلوني إلى طولكرم ثم عدت إلى سنجل، ولكن بقيت هذه الزيارة في ذاكرتي، فالمسألة خطيرة جداً، وتتعلق بالعقيدة، وتحتاج إلى وعي كبير وإلى أسلحة دفاعية شديدة، وإلى تعريف كامل بالجماعة، حتى لو تطلب ذلك استدعاء علمائهم وهم لا يمانعون بالمناسبة، ويحاورهم علماء أكفاء، ويظهرون ثغراتهم الخفية حتى لا يقع السذج من الناس في الخطأ، وهم ضليعون بالإعلام، ولهم مجلة شهرية اسمها البشرى.

القاديانية أو الأحمدية ليست حركة سهلة، بل لها جذور ولها من يدعمها، ويفتح أمامها كل الأبواب المغلقة، ويذلل المصاعب من أمامها، وشمال فلسطين يقع في دائرة تأثيرها، ومئات من الناس اعتنقوا المذهب، وآمنوا بنبوة أحمد غلام، وفي الأردن لها جماعة ولها أمير أعرف اسمه، وحدثوني عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت