الرباط- عادل الإقليعي
سعد الدين العثماني
في حوار أجرته"إسلام أون لاين.نت"مع الدكتور سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نصح الدكتور الحركات الإسلامية -في ظل طرح"الشرق الأوسط الكبير"- بالإسهام بقوة في الدفع في طريق الإصلاحات السياسية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية الضرورية؛ والكف عن الحديث النظري من خلال إنزال"الإصلاح"على أرض الواقع؛ مع ضرورة التجديد والتحديث، والعمل على توفير المناخ السياسي الذي يسمح بإنجاح الإصلاحات الوطنية الذاتية.
كما ناشد الأنظمة والحركات معا بالإسراع في إيجاد التوافق بين بعضها البعض، اعتمادا على ثوابت وطنية، تكون ضمانا للاستقرار وحفظ المصالح العليا للدول، فيتم على أساسها التنافس السياسي الشريف والتداول على السلطة؛ وذلك من أجل قطع الطريق على أي تدخلات أجنبية.
وأكد أن حزب العدالة والتنمية -في إطار المبادرة- لن ينتظر الاعتراف من جهات خارجية، إلا أنه في المقابل لن يدير ظهره للحوار في إطار ما يضمن مصالح الشعوب والدول الإسلامية، مشيرا إلى أن أي خيار آخر يراهن على مشاريع الإصلاح الخارجية خيار باطل. وأخيرا، لم ينس الدكتور العثماني التحذير من السقوط في فخ رفض الإصلاح لمجرد أن الولايات المتحدة هي التي طرحت المبادرة.
وإليكم نص الحوار:
* إذا كنتم ترفضون الطرح الأمريكي من حيث المبدأ فهل لديكم بدائل متاحة؟
-المبادرة لها شقان: هناك النص الذي يحتوي على مقترحات وإجراءات مقبولة في مجملها، إذا استثنينا تلك المحاولة المكشوفة والهادفة إلى إدماج الكيان الصهيوني في الجسم العربي وتطبيعه معه، وقد يكون ذلك هو جوهر الإصلاح في المنظور الأمريكي. وهناك أبعاد المبادرة التي لا تنفصل عن السياق العام للتدخل الأمريكي في المنطقة. فمعروف أن أمريكا دعمت في كثير من الأحيان أنظمة غير ديمقراطية واستفادت منها، وتغاضت عن كثير من الممارسات المنافية للحكم الراشد. وساندت محاولات عديدة لإجهاض تجارب ديمقراطية في المنطقة. كما أن أمريكا اليوم تحتل العراق، وليس في ممارساتها ولا خططها الظاهرة ما يوحي بأنها تقيم ديمقراطية أو تطبق إصلاحات سياسية أو اقتصادية. وبناء على هذه التجارب المريرة، فإن كثيرين يشكُّون في أن الديمقراطية التي تسعى أمريكا إلى إنزالها في دولنا ستفرز أنظمة تتوافق مع الرؤية الأمريكية للمنطقة، وليس مع رؤية شعوب المنطقة وتطلعاتها. ستكون ديمقراطية على المقاس الأمريكي تصب في المصالح الأمريكية.
لكنْ هناك جانب آخر مهم، هو أن الإصلاحات كي تكون ناجعة يجب أن تنبع من الذات، لا أن تكون مملاة من الخارج. لقد فشِلت العديد من محاولات التحديث في دولنا؛ لأنها سوقت بوصفها وصفة جاهزة مفروضة بالقهر، فكان مصيرها الرفض من قبل الشعوب. ولو استندت إلى أرضية صلبة -من عقيدة الشعوب وتراثها- لأسست للإصلاحات الضرورية بتعبئة شعبية واسعة، تضمن لها الحد الأدنى من النجاح.
أما الحديث عن البدائل، فإن الجديد في المشروع هو كونه طُرح في إطار مبادرة سياسية، أما المقترحات التي يتضمنها فليست سرا يفشى. فالمطالبة بمزيد من الديمقراطية والانتخابات النزيهة والشفافية في تدبير الشأن العام وغيرها موجودة في برامج مختلف الأحزاب والهيئات العربية، ونضالاتها المتواصلة في الميدان، وانطلاقا من معاينتها للمشاكل اليومية للمواطن العربي. وقد وقفت الولايات المتحدة للأسف الشديد ضد تلك البرامج والمحاولات الإصلاحية في السابق.
* ما رؤيتكم لمستقبل الحركات الإسلامية في المنطقة في ضوء هذا الطرح الأمريكي؟
-مستقبل الحركات الإسلامية لا يرتبط بالمبادرة، لكنه يرتبط بالخط السياسي الذي تنهجه، وبقدرتها على استيعاب المتغيرات المتسارعة في عالم اليوم وإفراز المبادرات المناسبة. وأظن بالمناسبة أن الأولويات التي يجب أن تهتم بها هذه الحركات في الظرفية الراهنة تنبني على أمرين، هما:
أولا: الإسهام بقوة في الدفع في طريق الإصلاحات السياسية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية الضرورية. يجب ألا تبقى الحركات الإسلامية مكتفية بترديد خطاب حول الهوية والمرجعية، بل يجب أن تحوله إلى برامج إصلاح تعمل على أن يتم تنزيلها في الواقع. ويجب أن تكون قاطرة التحديث، والقطع مع عدد من تقاليد الجمود والانغلاق.
ثانيا: العمل على توفير الجو السياسي العام الكفيل بإنجاح الإصلاحات، وهو جو يحتاج إلى التوافق مع الأنظمة ومع الحركات السياسية الأخرى لإنجاح الإصلاحات.
* هل تفكرون في التعامل مع هذا الطرح على أنه ورقة ضغط على أنظمتكم لتحسين أوضاعكم أو الاعتراف بكم أو تحقيق مكاسب ما؟