-من غير المعقول ولا المقبول أن يستعان بالأجنبي للضغط على دولنا، فهذا يعيد إلى الواقع الصراع المرير بين الحركات السياسية والأنظمة. وهو الصراع الذي أضاع لشعوبنا عقودا طويلة من الزمان في الإقصاء والإقصاء المضاد، وأدى إلى دوس الحريات ومصادرة الحقوق، والاعتداء على الأرواح والأعراض. لذلك فإننا نرى أن الحياة السياسية في العالم العربي والإسلامي من الضروري أن تبنى على أساس من التوافق المبني على ثوابت وطنية، تكون ضمانا للاستقرار وحفظ المصالح العليا للدول، ويتم على أساسها التنافس السياسي الشريف والتداول على السلطة. وأظن أن من مصلحة الجميع، أنظمة وحركات سياسية ومجتمعية، أن تسرع في إنشاء هذه التوافقات لتقطع الطريق على أي تدخلات أجنبية أو أي وصفات جاهزة مفروضة، أثبتت التجارب العديدة عقمها وعجزها عن إطلاق ديناميكية الإصلاح.
* ألا تخشون لو رفضتم الطرح الأمريكي أن تظهر على الساحة حركات إسلامية"صناعة أمريكية"وفق نموذج"الإسلام الأمريكاني"؟
-المهم في رأيي هو تحريك عجلة الإصلاحات. وإذا كانت النيات صالحة والجبهة الداخلية موحدة، فلا أحد يمكن أن يخترقها. والصناعات الأمريكية في هذا المجال أثبتت فشلها على الدوام، مثل البضائع التي لا تراعي حاجيات الشعوب. والحركات لا يكتب لها النجاح والاستمرار إلا إذا كانت أصيلة ومنطلقة من أرضيتها، ومستجيبة لمطالب واقعها، أما عمليات زراعة الحركات فهي عملية ثبت فشلها عبر التاريخ.
* وكيف ستكون استجابتكم للمتغيرات القادمة، أم ستديرون لها ظهوركم؟
-لا يمكن أن ندير ظهرنا للتطورات بل سنكون في قلبها، مساهمين فيها، محاولين التأثير في مساراتها. إن الإسهام في الإصلاح لا يمكن أن يكون بالانسحاب من الواقع، أو سلوك سياسة الكرسي الفارغ، بل بالحضور الفاعل والمستمر.
* لديكم إشكالية داخلية مع واقع غير ديمقراطي من وجهة نظركم، فهل ستستغلون هذه المتغيرات بغية إحداث تغييرات لصالحكم؟
-لقد خطا المغرب خطوات مهمة في طريق الإصلاح السياسي وتطوير وضعية حقوق الإنسان والحريات العامة. لكن لا تزال هناك كثير من الثغرات؛ ولا يزال هناك كثير مما يجب أن يفعل. وقد عبرنا باستمرار عن أملنا في أن تكون هناك خطوات شجاعة ذاتية لإحداث مزيد من الإصلاحات، وبالتالي تفويت الفرصة على أي تدخل خارجي. وطيلة السنوات الأخيرة وحزب العدالة والتنمية يوالي الاقتراحات والنضالات في مواضيع تطوير الديمقراطية، وإعطاء مصداقية للانتخابات المتتالية، ومعالجة اختلالات حقوق الإنسان والحريات العامة وحرية الصحافة، وإصلاح التعليم وقطاع الاتصالات الحديثة، وعلى مستوى العدالة الاجتماعية وغيرها. ونحن واعون أن التطور نحو الأفضل لا يمكن إلا أن يكون تدريجيا، بسبب هشاشة الوضع السياسي في بلداننا.
* لو أتيحت لكم فرصة للاعتراف بكم ضمن"الشرق الأوسط الكبير"، وفتح المجال أمامكم للعمل في حرية، فهل ستقبلون أم سترفضون؟
-غير وارد أن ننتظر الاعتراف من أي كان، فالقوى الشعبية لها اعترافها من جماهيرها، وأي مشروع إصلاحي لا يأخذ بعين الاعتبارات القوى الحقيقية في الواقع... فمآله الفشل. وإذا ذهب المشروع في اتجاه صنع قوى غير حقيقية -وهذا هو الراجح من خلال الانطلاق من بعض النخب التي تكونت في المؤسسات والمراكز التعليمية الأمريكية- فإنه قد حكم على نفسه بالفشل. إن أمريكا، كما يظهر، تسعى أن تفرز ديمقراطية على مقاسها، ثم تخضع لها الأحزاب والقادة، ويخضعون فيها لرؤيتها المجتمعية ولقيمها ومفاهيمها. ولذلك عملت أمريكا خلال السنوات الماضية على تدريب وتدريس أعداد من المثقفين، ليساعدوها على تنفيذ مشروعها.
* ما موقفكم في حال قبولكم، أمام الأنظمة الحاكمة وجماهيركم؟ وما مبرراتكم التي ستقدمونها لهم؟
-نحن لا ننتظر الاعتراف من جهات خارجية، ولكننا قي المقابل لا ندير ظهرنا للحوار في إطار ما يضمن مصالح شعوبنا ودولتنا، وأي خيار آخر يراهن على مشاريع الإصلاح الخارجية باطل.
* كيف ستعيدون هيكلة مواقفكم وبنائكم التنظيمي الداخلي، وكيف ستعيدون رسم علاقاتكم على الصعيد الخارجي وفق عاصفة المتغيرات القادمة؟
-مواقف حزبنا وهيكلته التنظيمية لا نبنيها أو نعيد بناءها انطلاقا من هذه المبادرات التي قد تنجح وقد تفشل. فمواقفنا تحددها توجهاتنا واختياراتنا والمبادئ التي يعتمدها حزبنا في مؤسساته المختصة، وهي تراعي في ذلك مرجعيته ورؤيته للتغيير والمشروع المجتمعي كما يتصوره. وفي إطار هذه المواقف، نستحضر بطبيعة الحال المعطيات والمتغيرات الدولية. ونفس الشيء بالنسبة لتطوير هياكلنا التنظيمية، فهو يرتبط بطبيعة كل مرحلة وحاجياتها، وتحديد تلك الحاجيات يستند عندنا على دراسات وورشات يقوم بها الحزب. وقل الشيء نفسه بالنسبة لعلاقاتنا الخارجية، التي تضبطها أوراقنا التصورية والبرامج التي تصادق عليها مؤسسات الحزب.
* ما تقييمكم للفكرة وما موقفكم بشكل عام منها؟