فهرس الكتاب

الصفحة 21025 من 27364

محمد إبراهيم مبروك - القاهرة

24-5- 2007م

أخطأ الفتي المسكين، أو استدرج، أو اجتهد فخالفه التوفيق.

هكذا يقول مريدو عمرو خالد أو أولياؤه أو مستثمروه كلما وقع في مصيبة من مصائبه.

ولكن قد يكون هذا مقبولاً في حالة واحدة هي أنه قد أخطأت المخابرات الأمريكية المسكينة، وأخطأت المخابرات البريطانية الغبية، وأخطأ الإعلام الإسرائيلي العبيط؛ لأن كل هؤلاء هم المحتفون به، والمروجون له عالمياً، والذين منحوه مؤخراً جائزة أحد أهم مئة شخصية في العالم سواء كان ذلك عن طريق جريدة التايم أم غيرها، وهؤلاء هم المتهمون بأنهم الذين كانوا يقفون وراء صناعة ظاهرته من الأساس عن طريق رجالهم في المنطقة، وأجهزة الإعلام المسيطرة التي لا يستطيع أحد التشكيك في تابعيتها لهم.

فلماذا إذن يدور الصخب الثائر حول تصريح الرجل في الأوربت بأنه:"لو تعرض لموقف يدفعه لمصافحة تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل وزميلته في الجائزة الممنوحة فإنه لن يتردد في مصافحتها"، فالرجل كما يصفه مكرموه رجل سلام ومحبة وتسامح، يدعو لهداية أمريكا وليس لانهيارها حتى لو كانت تقتل الرجال والأطفال، وتغتصب النساء في العراق، ويلتجئ إليه الشباب يسألونه:

-ماذا نصنع بالنسبة لما يحدث لإخواننا في العراق؟

يجيبهم في بيان شهير ما خلاصته:

-عليكم أن تدعو لهم الله، وأن تمدوهم بالمساعدات إذا سمحت السلطات الرسمية، وأن تتصلوا بهم تليفونياً بشكل عشوائي تسألون عن صحتهم.

فالذي يصدر مثل هذا الكلام في مثل هذه الظروف في بيان علني للناس دون خجل كيف يوجه إليه اللوم على عدم تردده في مصافحة ليفني أو غيرها، ثم لماذا نذهب بعيداً أليست ليفني هذه وزيرة الدولة (دولة إسرائيل) التي منحها هذا الوسام الفريد (إنها صاحبة المسجد الأقصى) ، حين روي للناس (بناء على رواية تلمودية) أن المسجد الأقصى بناه سيدنا داود - عليه السلام - على أرض بيت اشتراه من رجل يهودي، فأخذ الإعلام الإسرائيلي حديث عمرو هذا وبثه ثلاثة أيام متوالية على قناته الفضائية.

ثم هل كل ما سبق يعني شيئاً تجاه استهانته بإهانة الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه من قبل أوليائه في الغرب حتى لا يفقد رضاهم، إنها ثالثة الآثافي التي يهون بعدها أي فعل أو أي حديث.

فبعد واقعة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم أصر على حضور مؤتمر أقامته الدنمارك للحوار بين الأديان على الرغم من تنبيه علماء الإسلام له وعلى رأسهم الدكتور يوسف القرضاوي - الذي احتمى في مظلته سنوات طويلة - بخطأ حضوره هذا المؤتمر، ومخالفته للإجماع - بحسب الدكتور القرضاوي - بل وبعد مناشدة الجالية الإسلامية نفسها له بعدم الحضور إلا بعد تقديم الحكومة الدنماركية الاعتذار المناسب، لكنه ضرب بكل ذلك عرض الحائط، وأصر على الحضور، وهذا أمر جدير بالانتباه، وهو أن طالبي الرضاء الغربي يقفون في تصرفاتهم عند حدود معينة في تعرضهم لانكشاف أمرهم عند اتخاذ المواقف الفجة التي يدينها الجميع، أما العملاء المباشرون فإنهم يكسرون هذا الحاجز، ولا يقفون عند حد من الحدود، وذلك لسبب بسيط للغاية هو أن أمرهم ليس بأيديهم.

فهل بعد كل ما سبق تكون مصافحة عمرو خالد لوزيرة خارجية إسرائيل أمراً غريباً وشاذاً؟!

لكن تُرى ما ذنب الداعية المسكين؟ إن مريديه يقرون على الرجل بالجهل، ولكنهم يقولون: يكفيه النوايا الحسنة.

أي جهل؟وأية نوايا حسنة؟ ومن يضحك علي من؟ وآية خديعة تلك يراد لها أن تستمر ويروج لها مستثمروه؟ (ألم يتعاقد الرجل مع شركتي إعلام ليتوليا الدفاع عن فوزه بالجائزة؟(الفجر عدد 15 مايو) إذن المسألة: (بزنس إذ بزنس) .

إن الرجل تتعدد أخطاؤه في تفسيراته وأحكامه عن الإسلام إلى الدرجة التي قال معها العالم الجليل الشيخ أبو إسحاق الحويني:

-أعتقد أن هذا الرجل لم يقرأ كتاباً شرعياً أبداً.

لكن ذلك لم يدفع الرجل للإحجام عن تقديم الإجابات على كل الأسئلة التي توجه إليه بنفس الطريقة المتبعة في جرأة كاملة على الله ورسوله، حيث تحول لمريديه إلى مرجعية كاملة لأنه لا يحيلهم إلى مرجعية أخرى.

إذن المسألة ليست مسألة أخطاء وإنما منهج كامل، يقوم على وعي تام، ويقدم نموذجاً جديداً للإسلام، هذا النموذج يتعمد عدم تقديم أي إزعاج لأعداء الإسلام أو أصحاب السلطة والنفوذ أو أصحاب الثروات والطبقة العليا مادياً من المجتمع، حيث يتم اختزال الإسلام إلى مصدر تكميلي للواقع القائم الذي يجب على الداعية الصادق التنبيه على أسسه المخالفة للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت