فهرس الكتاب

الصفحة 4046 من 27364

العولمة".. تجويع للشعوب وإفقار للدول"

23% من سكان العالم ونصف العرب يعيشون تحت خط الفقر

في الوقت الذي تُشغل فيه أجهزة الإعلام الرأي العام العالمي بخطر"الإرهاب"والحرب عليه،، فإن هذه الأجهزة لا تكاد تلتفت إلى المشكلات الحقيقية التي تعاني منها البشرية مثل الفقر والجوع والأمراض وانتشار الأوبئة والحروب والتي يسقط بسببها ملايين الضحايا سنوياً، بل إن هناك تعتيماً إعلامياً مقصوداً على ضحايا هذه الأزمات ماداموا ينتمون إلى الدول النامية.

فعلى سبيل المثال وبحسب تقديرات الأمم المتحدة يموت نحو 13 مليون طفل دون سن الخامسة كل عام بسبب سوء التغذية، فيما يموت 52 مليون شخص على مستوى العالم بسبب الأمراض والحروب.

عولمة الفقر

يتوسع انتشار الفقر في العالم يوماً بعد آخر، ونتيجة طبيعية له يقع الناس في براثن الجوع والمرض، وتقول الإحصاءات إن نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر العالمي المحدد دولياً بأقل من دولار واحد في اليوم وصلت إلى 23% من سكان العالم، أي نحو 1.4 مليار شخص، فيما يعيش نصف السكان بأقل من دولارين في اليوم. كما ارتفع عدد الدول الأقل نمواً في العالم من 25 دولة عام 1971م إلى 48 دولة عام 1999 المجتمع ، ليصل عددها اليوم إلى نحو 86 دولة، كما أن 33 % من الأشخاص في الدول النامية يعتبرون من الفقراء، و50 % من سكان القارة الإفريقية يعيشون تحت خطر الفقر. هذا بالإضافة إلى أنّ انتشار الفقر يساهم في الإصابة بالأمراض وزيادة عدد الوفيات المبكرة، وخفض الإنتاجية، وضعف الاقتصاد، وانعدام الخدمات الضرورية.

إذاً، فالمعادلة العالمية مختلة وتسير باتجاه المزيد من الكوارث، حيث تؤكد البيانات أن 20% من سكان العالم يحصلون على 85% من الدخل العالمي، ويستهلكون ما مقداره 80% من الموارد. ولإدراك مدى هذا التراجع وخاصة في الدول النامية، فإن دخل الفرد فيها عندما تم تأسيس منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في الستينيات، كان يصل إلى 212 دولاراً سنوياً، وفي الدول الغنية إلى 11400 دولار. وبعد 40 عاماً، ورغم ما شهده العالم من تقدم وازدهار، لم يرتفع متوسط الدخل الفردي في الدول النامية إلا إلى 267 دولاراً، بينما ارتفع متوسط الدخل الفردي في الدول الغنية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ليصل إلى 32400 دولار.

وأكدت دراسة صدرت عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أنه بحلول عام 2005 ستضم المدن بين جنباتها أكثر من نصف سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر.

إرهاب الجوع

يعتبر الخبراء أن الجوع أحد إفرازات الفقر المدقع الذي ينتشر في أغلب الدول النامية، وهو يفتك بضحاياه بصمت ودون ضجيج؛ مادام لا يسبب ازعاجاً للدول الغنية أو لرعاياها. وفي العديد من الحالات وجدت الدول الغنية في المجاعات التي تضرب الدول النامية، وخاصة في إفريقيا، فرصة للتدخل وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب مأساة الشعوب، كما حدث حينما تدخلت الولايات المتحدة في الصومال لإنقاذ الجياع تحت عملية إعادة الأمل.

أما بالنسبة لحجم مشكلة الجوع، فلا توجد إحصاءات دقيقة ولا خريطة تفصيلية لها، وما تقدمه تقارير منظمة (الفاو) في هذا السياق لا يعبر عن الواقع بشكل دقيق.

لكن الظاهرة في تفاقم، حيث كشف آخر تقرير لمنظمة (الفاو) عن ارتفاع عدد الجياع في العالم من 800 مليون شخص عام 2002م إلى 864 مليون شخص عام 2003 المجتمع أي ما يقرب من 14.4 % من عدد سكان العالم، وأن أعداداً كبيرة من الأطفال يموتون بسبب الجوع.

أسباب تفاقم الأزمة

على الرغم من وجود مجموعة من الأسباب الموضوعية التي تقف وراء ظواهر الفقر والجوع وانتشار الأمراض في الدول النامية، إلا أن العديد من الخبراء والدارسين لهذه الظواهر يؤكدون أن الدول الغنية هي المسؤولة بشكل مباشر عن هذه المشكلات ووصولها في كثير من المناطق إلى حدود الكارثة الإنسانية، وأن المعالجات الدولية كانت وما تزال قاصرة في التعامل مع هذه الكوارث الإنسانية السائرة في طريق الانفجار، ويمكن تحديد الأسباب فيما يلي:

أولاً: الحروب: كانت الدول النامية والفقيرة ولفترات طويلة ساحات حرب أهلية وأحياناً خارجية مدمرة تغذيها الدول الغنية وأطماعها في ثروات هذه الدول.

ثانياً: تفاقم ظاهرة المديونية الخارجية في الدول النامية، والتي وصلت إلى مستويات خطيرة تهدد نموها الاقتصادي وتلتهم ثمار التنمية. فقد ارتفعت قيمتها أربعة أضعاف في 20 سنة، وتستنزف خدمات هذه الديون فقط القسم الأعظم من إنتاج الدول النامية السنوي.

ثالثاً: إهمال عمليات الإصلاح الاقتصادي التي رعاها وأشرف عليها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للبعد الاجتماعي في العديد من الدول، مما فاقم من ظواهر الفقر والجوع والبطالة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت