عبد الحق بوقلقول
منذ سنوات قليلة، أضحت منطقة الشرق الأوسط - على وجه الخصوص - الإقليم المفضل لكل النشاطات التي تكتسي طابعا دينيا في واقع الصراعات السياسية العالمية, أي ما يعني أن توظيف الوسائل الدينية صار أحد أهم المعطيات الجيوسياسية في المنطقة.
إنه وفي الوقت الذي أضحى الإسلام العدو المفضل الذي لا تتردد كثير من الوجوه السياسية والوسائل الإعلامية في توجيه كل تهم الإرهاب نحوه، لا نكاد نلحظ أن أي واحد من هؤلاء السياسيين ولا أي عنوان من بين تلك العناوين الإعلامية الكثيرة التي يقال أنها تلبس رداء الحداثة، يتشجع على توجيه أي تهمة أو أن ينبس ببنت شفة بخصوص ضلوع تلك الطوائف البروتستانتية الجديدة"الإنجيليون"التي تلعب أدوارا رئيسية في تأجيج هذه الصراعات وجعلها تأخذ طوابع أكثر راديكالية.
الإنجيليون، الذين ينتمون إلى التيار المسيحي المتصهين الذي بدأ الحديث عنه أول مرة منذ نهاية القرن التاسع عشر, والذي يعتقد أن قيام دولة يهودية على أرض فلسطين هو ضرورة تمليها نبوءة الإنجيل، لا يساندون دولة الاحتلال بطريقة أخلاقية فقط؛ لأن أموال المنتسبين إليها تساعد على ترحيل يهود روسيا وأوكرانيا نحو"أرض الميعاد"إذ على حسب الحاخام يشيل إكشتاين الذي يدير شئون إحدى أكبر وكالات جمع هذه"التبرعات"من قبل الإنجيليين الأمريكان فإن وكالته استطاعت أن تجمع في فترة سبع سنوات ما يزيد عن مبلغ 100 مليون دولار كهبات لصالح هذه الوكالة لوحدها مما يعني أن هذا المبلغ هين جدا بالنظر للعدد الذي لا يمكننا حصره من الجمعيات التي هي من شاكلة وكالة إكشتاين.
هذا التيار يضم من الأعضاء ما يناهز رقم السبعين مليون منتسب في الولايات المتحدة لوحدها و يعتمد على مئات من القساوسة المبشرين المتفرغين لهذه المهمة.
في أكتوبر 2003، احتضن فندق الملك داوود في القدس -الغربية- اجتماعا ضم عددا من بين أكثر المتحمسين للمشاريع المتصهينة من الديانتين المسيحية واليهودية في حضور المسمى: رتشارد بيرل الذي كان يشغل خلال الفترة التي سبقت غزو العراق والأيام الأولى من تلك الحرب منصب رئيس مجلس سياسات الدفاع لدى البنتاغون, إلى جانب منصب المستشار المقرب جدا من الرئيس بوش, بالإضافة إلى عدد كبير من أكثر وزراء حكومة أرييل شارون نفوذا, ولقد كانت مناسبة هذا اللقاء:"انتظار هبوط أورشليم السماوية الذي سوف يعقب اندحار الإسلام".
هذا التيار يضم من الأعضاء ما يناهز رقم السبعين مليون منتسب في الولايات المتحدة لوحدها ويعتمد على مئات من القساوسة المبشرين المتفرغين لهذه المهمة، ولقد بدأ الآن في الانتشار المقلق في كامل القارة الأمريكية الجنوبية من خلال منظمة"اتحاد الإنجيليين في أمريكا اللاتينية"حتى أن الأخبار الواردة من ذلك الجزء من العالم تتحدث عن بلوغ المنتسبين لهذه النزعة الدينية الجديدة سقف الثلاثين مليون عضو في البرازيل لوحدها من غير أن ننسى سفر هذه"البشارة"عبر الباسيفيكي إلى اليابان وحتى إلى أفريقيا التي تجلت أوضح أمارات بلوغ هذه الموضة الدينية ترابها خلال النزاعات التي حدثت في دولة ساحل العاج في غرب القارة حين ظهر للعيان أن أنصار الرئيس غباغبو كانوا من بين هؤلاء, وهذا ما يجعل في مقدورنا تفهم سبب معارضة فرنسا لهذا الرئيس بما أن فرنسا هذه تعتبر نفسها حامية العقيدة الكاثوليكية في العالم.
لا يجدر بنا الاكتفاء بهذا لأن عقيدة الصهاينة الجدد تعرف حاليا انتشارا مريعا سريعا في أوروبا أيضا وحتى في الهند بواسطة"جمعية المبشرين الهنود", بل وحتى في الصين الشيوعية التي ظل الاعتقاد سائدا بأنها كانت حتى وقت قريب في مأمن من هذه الأمواج الروحية الطارئة.
في المنطقة الإسلامية بوجه عام، يرتكز نشاط الإنجيليين على ثلاثة مظاهر:
-الدعاية المعادية للإسلام والتي تتوفر على مقدرات ووسائل هائلة وهدفها: إلصاق كل الشرور التي يعرفها العالم بهذا الدين والمؤمنين به ومن هنا يمكننا أن نفهم سبب إصرار هؤلاء وحلفائهم من المحافظين الجدد على ربط الإسلام بالمفهوم الجغرافي بمعنى جعله في الحقيقة ما في مقدرونا نعته"منحًى"لمحور الشر, ويكفي هنا قولنا بأن أحد أفضل أهدافهم حاليا هي المملكة العربية السعودية التي يشنون ضدها حملة شرسة أبرز ملامحها قيامهم بتشجيع جهات محددة لغرض إيقاع الشقاق الديني داخل النخب السياسية والاقتصادية والدينية في بلاد الحرمين الطاهرة.
لا يجدر بنا الاكتفاء بهذا لأن عقيدة الصهاينة الجدد تعرف حاليا انتشارا مريعا سريعا في أوروبا أيضا و حتى في الهند بواسطة"جمعية المبشرين الهنود", بل و حتى في الصين الشيوعية .