الزمان/ 2 ربيع ثان ـ 1315هـ
المكان/ مدينة بازل ـ سويسرا
الموضوع/ كبار زعماء اليهود يعقدون أول مؤتمر عالمي لإقامة دولة إسرائيل الكبرى
الأحداث/
مقدمة:
إن من أشد الأمور خطورة في مسيرة الكثير من الحركات الإصلاحية هذه الحالة المستشرية من السطحية والفوضوية في حركة هذه التيارات فمعظمها إن لم يكن كلها لا تمتلك في واقع الأمر أجندة مسبقة في كيفية الوصول لأهدافها، وتعتمد كثيرًا على التوفيق الرباني لمسيرتها والتميز الفردي الموجود في بعض قادتها... لذلك فإن رغم ما تجده من إسهامات وإنجازات لهذه الدعوات والحركات على مستوى الأفراد أو الجماعات إلا أن مسألة التمكين والخلافة بعيدة كل البعد عن الواقع العملي حتى أننا من شدة بعده نجد أن هذا الهدف ـ أقصد التمكين وإقامة شرع الله في أرضه ـ قد أصبح غائبًا تمامًا من الخطاب الدعوي كأنه حلم بعيد المنال محال الحدوث، وذلك كله بسبب الغفلة عن سنة الله - عز وجل - في التمكين والاستخلاف الذي جعل الله - عز وجل - له شروطًا ومقدمات لا بد من سلوكها وتعاطيها ليصل بإذن الله للنتيجة المنشودة، وبين أيدينا الآن نموذجًا لكيفية الوصول لهدف التمكين رغم مغايرته لطريق المسلمين ولكننا نتعلم ولو من أعدائنا الذين كانوا وما زالوا وسيظلون يخططون ويدبرون للنيل من المسلمين والكيد لهم، وللأسف المسلمون في غيبوبة عميقة عما يدبر لهم في الخفاء.
اليهود وفلسطين:
ـ لقد حاول اليهود من قديم الأزل إيجاد موطأ قدم لهم في بقعة ما من الأرض تكون لهم نقطة تجمع وتوحد ليفروا مما كتب عليهم من الهوان والذل بما كسبت أيديهم عبر العصور، ولقد تجسد هذا الحلم عندهم في أرض الشام عمومًا وفلسطين وسيناء خصوصًا، لذلك فإنك تجد أن لليهود محاولات قديمة للتجمع بأرض فلسطين مهدوا بها السبيل ولفتوا الأنظار نحو قضيتهم المزعومة، وبدأت هذه المحاولات فردية ثم تحولت عبر السنين إلى مؤسسية وكان التسلسل الزمني لهذه المحاولات كالآتي:
ـ دعوة شبنساي زيفي: وهو مؤسس فرقة الدونمة اليهودية التي ظهرت في القرن السابع عشر الميلادي في الدولة العثمانية، وهو رجل ادعى النبوة وأنه المسيح المنتظر وانتشرت دعوته بين اليهود، وهو أول من نادى بعودة اليهود إلى فلسطين، ولما انكشف أمره وكاد أن يعدم ادعى الإسلام وأمر أتباعه بادعائه، وظلوا سرًا على يهوديتهم، وعرفوا باسم يهود الدونمة، وكان لهم أبلغ الأثر في إسقاط الخلافة العثمانية.
ـ دعوة نابليون بونابرت: وذلك أثناء حصاره لمدينة عكا سنة 1214هـ عندما أرسل برسالة لكل يهود العالم وأطلق بيانًا باسم 'الورثة الشرعيين لفلسطين' دعاهم فيه للتجمع والاستيلاء على فلسطين.
ـ دعوة جايم مونتفيور: وهو سمسار إيطالي الأصل قابل محمد علي بعد أن استولى على فلسطين أثناء حربه الظالمة على الشام والدولة العثمانية وعرض عليه شراء فلسطين لتكون وطنًا قوميًا لليهود، ولكن محمد علي رفض ذلك العرض، ولم ييأس هذا الرجل النشيط فلقد استطاع أن يحصل على قطعة أرض في فلسطين بطريق الخداع وعهد باستغلالها إلى خمس وأربعين أسرة يهودية وذلك سنة 1261هـ.
ـ دعوة الحاخام كاليشار: وذلك في كتابه الشهير والموروث عند اليهود لوقتنا الحالي [البحث عن صهيون] وذلك سنة 1281هـ، ودعا فيه اليهود للمبادرة بغزو فلسطين فورًا وبلا تردد واحتلالها بشتى السبل، وردد نفس الشيء 'موسى هنيس' الألماني في كتابه [روما والقدس] حيث دعا لإنشاء دولة يهودية في فلسطين.
اليهود والدولة العثمانية:
ـ ونظرًا لأن اليهود يؤمنون بالمثل الإنجليزي السائر 'بطيء ولكن أكيدSLOW BUT SU r E ' فلقد بدأوا في التمهيد بغزو فلسطين بمحاولة الهجرة أولًا شيئًا فشيئًا إلى بلاد الشام ومصر عمومًا وسيناء وفلسطين خصوصًا وكان الناس على وعي تام بمخاطر اليهود ومكائدهم فرفعوا عرايض للسلاطين العثمانيين بخطورة هجرة هؤلاء إلى أرض الشام، وكان السلاطين وقتها على مستوى المسئولية فوقفوا بالمرصاد لهذه المحاولات وأصدروا أوامر مشددة لولاة الشام تحرم على اليهود سكنى فلسطين وسيناء، من هذه الأوامر:
ـ فرمان سليم الأول: وقد أصدره سنة 924هـ ومنع فيه هجرة اليهود إلى سيناء وطرد أي يهودي يدخل تلك المنطقة فورًا.
ـ فرمان سليمان القانوي: وأكد فيه الفرمان السابق لأبيه سليم الأول مما يوضح أن الخطر اليهودي كان لا يزال ماثلًا على سيناء وفلسطين.
ـ فرمان مراد الرابع: ولقد أصدر هذا السلطان ثلاثة فرمانات متتالية 989هـ السبب في ذلك أن اليهود رغم كل هذا التشديدات لم يكفوا عن محاولاتهم الهجرة إلى سيناء بداية من مدينة الطور، وهي مدينة ساحلية بها ميناء واسع يصلح للاتصال مع الخارج فتكون بذلك نقطة تجمع مثالية، وكان يقود هجرة اليهود للطور رجل اسمه 'إبراهام' الذي استوطن هو وبعض العائلات هناك، ولم ينكشف أمره حتى اشتكى رهبان دير سانت كاترين للدولة من إيذاء اليهود لهم فصدرت الأوامر السابقة لطردهم من سيناء.
السلطان عبد الحميد واليهود: