فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 27364

يعتبر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أقوى من وقف أمام محاولات اليهود لاحتلال فلسطين وظل صامدًا طيلة فترة حكمه التي امتدت ثلاثة وثلاثين سنة متصلة كان فها عبد الحميد العقبة الكؤود التي تحطمت عليها محاولات اليهود للاستيلاء على فلسطين، ولم يتمكن اليهود من هدفهم إلا بعد الإطاحة بالسلطان الصالح عبد الحميد - رحمه الله -، أما عن أهم مجهودات السلطان عبد الحميد في الدفاع عن فلسطين:

1ـ أصدر فرمانًا سنة 1300هـ لولاة القدس وبيروت واللاذقية وحيفا بمنع أي يهودي خاصة من روسيا أو رومانيا أو بلغاريا من أن تطأ قدمه أرض فلسطين، وذلك بعد محاولات كبار اليهود باليونان.

2ـ أصدر فرمانًا آخر سنة 1301هـ لرؤساء البعثات الدبلوماسية في الأستانة جاء فيه صورة قرار مجلس الوزراء العثماني بمنع استيطان أو استقرار اليهود الروس في فلسطين.

3ـ أصدر فرمانًا آخر بألا تزيد مدة إقامة اليهود الراغبين في زيارة فلسطين عن ثلاثين يومًا ثم عُدل بثلاثة شهور بعد ضغط من القنصليات الأجنبية.

4ـ أصدر قرارًا يحرم بيع أراضي الحكومة بفلسطين مطلقًا لليهود بما فيهم رعايا الدولة العثمانية، وذلك بعدما اكتشف قبول بعض الموظفين الرشوة من اليهود مقابل تسهيل شراء أراض بفلسطين.

5ـ وقف كالطود العظيم أمام محاولات زعيم الصهيونية العالمية 'هرتزل' النمساوي الذي سعى كثيرًا للاجتماع مع السلطان عبد الحميد حتى استطاع ذلك بعد محاولات مضنية وفي هذا الاجتماع عرض على السلطان عبد الحميد دفع مبلغ عشرين مليون ليرة ذهبية مقابل شراء فلسطين لتكون وطنًا لليهود وسداد ديون الدولة العثمانية، وجاء رد عبد الحميد قويًا ناصعًا درة على جبين الأمة نارًا على الخونة والعملاء والجبناء المنهزمين حيث قال له: 'إن فلسطين ليست أرضي إنما أرض المسلمين الذين حاربوا في سبيل هذه الأرض ورووها بدمائهم، دع اليهود يحتفظوا بملايينهم فإذا تفككت إمبراطوريتي فإن اليهود قد يحصلون على فلسطين بدون مقابل، ولكنهم لن يصلوا إليها إلا على أشلاء أجسامنا بعد تمزيق أوصالها.

المؤتمر العالمي:

ـ عندما وصلت محاولات ومجهودات اليهود إلى تلك المنطقة قرروا تغيير خططهم واتباع استراتيجية جديدة تقوم على المخططات السرية التي تكون بمثابة ميثاق ودستور لعمل اليهود في شتى بقاع الأرض للوصول إلى هدفهم المنشود، فدعا هرتزل كبار رجال اليهود في ذوي الرتبة العالمية عندهم وفق معيار خاص للتدرج في القيادة والتوجه لاجتماع بمدينة بازل بسويسرا وذلك سنة 1315هـ وعرض عليهم مشروعه لاختيار وطن قومي لليهود بمكان من ثلاثة [فلسطين ـ كينيا ـ الأرجنتين] وقال لهم 'الصهيونية هي عودة اليهود لليهودية حتى قبل عودتهم إلى الأرض اليهودية' وقد وقع اختيارهم بالقطع على فلسطين، وكانت كلمة هرتزل تعني أنه لا بد من صبغ الاتجاه اليهودي لاغتصاب أرض فلسطين بالصبغة العقدية الصرفة ويكون الاستيلاء عليها باسم الدين ومع ضمان التأييد الدولي عامة والأوروبي خاصة لهذا المخطط.

ـ الجدير بالذكر أن هذا المؤتمر وضع فيه ميثاق العمل الصهيوني واليهودي على شكل بروتوكول ملزم يرقى لمنزلة الكتب المقدسة عرف تاريخيًا بعد انكشاف أمره بعد ذلك بأربعة سنوات باسم [بروتوكولات حكماء صهيون] ويقوم في أساسه على العصبية الشديدة للجنس اليهودي وللنظرة الدونية والأممية لسائر شعوب [الأرض] .

ويبقى أن نقول أن هرتزل نفسه كان لا يتوقع أبدًا النجاح الكبير لقيام دولة اليهود بفلسطين الذي نراه ونعايشه الآن، وحاول أن يصرفهم عن اختيار فلسطين كوطن وقال لباقي أعضاء المؤتمر: 'لست أنصحكم أن تهاجروا إلى فلسطين فذلك خطر عليكم'. ولكنهم رفضوا وأصروا على اختيارهم، ولعله كان خائفًا من رد فعل المسلمين إذا ما اغتصبت مقدساتهم... وهو بالقطع لم يدر إلى أي مستوى وصل إليه المسلمون من الذلة والهوان.

السبت 2 ربيع الآخر 1425هـ - 22 مايو 2004 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت