فهرس الكتاب

الصفحة 9465 من 27364

الأهداف"الخفية"للحرب الأمريكية على الإرهاب:

تصفية العمل الإغاثي الإسلامي لإفساح المجال إمام التنصير الغربي للمسلمين

علي عليوه

لم تكن أحداث 11 سبتمبر 2001 مجرد حادث غير عادى انتهى بإزالة أنقاض برجي مركز التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع في كل من نيويورك وواشنطن، ولكنها طبقاً لرأى المراقبين تعد منعطفاً تاريخياً مهماً ستكون له تداعياته المستقبلية على المدى القريب والبعيد سواء على المجتمع الأمريكي، أو العالم العربي والإسلامي؛ فقد كانت تلك التفجيرات ذريعة لحملة واسعة النطاق تقودها أميركا ضد كل ما هو إسلامي بزعم محاربة الإرهاب.

وقد نالت المنظمات والهيئات الخيرية الإسلامية نصيب الأسد من ذلك الهجوم، وقامت الولايات المتحدة بوضع 27 منظمة وجمعية خيرية إسلامية على قائمة المنظمات التي تدعم وتمول الإرهاب، ومارست ضغوطاً شديدة على الدول العربية والإسلامية حتى تضع تلك الجمعيات التي تؤدى دوراً مهماً في محاربة الفقر، ورعاية الأيتام؛ تحت الرقابة الأمنية الصارمة، وطالبت بتغيير مناهج التربية الإسلامية، وحذف العديد من الآيات والأحاديث ووقائع التاريخ الإسلامي، ورافق ذلك كله حملة إعلامية شرسة على الإسلام والمسلمين.

واللافت أن الحرب المعلنة على العمل الخيري الإسلامي تزامنت مع تردى الأوضاع الاقتصادية داخل الكثير من البلدان العربية والإسلامية، وتجاهلت الإدارة الأمريكية النتائج السلبية الخطيرة التي ستنجم عن تلك الحرب، فقد كشف تقرير ( التنمية الإنسانية لعام 2001 ) الذي أصدرته الأمم المتحدة مؤخراً أن معدل نمو الدخل للفرد العربي هو الأقل في العالم ما عدا أفريقيا جنوب الصحراء، وتزايد اتساع رقعة الفقر، فمازال هناك واحد من بين كل خمسة من العرب يقل دخله عن دولارين في اليوم، وتزيد البطالة عن 15% من قوة العمل، مع ارتفاع أعداد الأميين الذين يمثلون ما يقرب من 50% من تعداد السكان، مع استمرار تدنى مستوى الخدمات الصحية والتعليمية.

ولا تختلف الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلدان الإسلامية كثيراً عن مثيلتها في المنطقة العربية، يضاف إليها أن أكثر من ثلثي اللاجئين في العالم هم من المسلمين، وغالبيتهم من النساء والأطفال (إجمالي عدد اللاجئين في العالم 27 مليون لاجيء) طبقاً لإحصائيات المفوضية العليا لشئون اللاجئين، ويهدد الجفاف والتصحر الملايين من المسلمين في العديد من البلدان الأفريقية ذات الأغلبية المسلمة، كما تحصد النزاعات المسلحة في البعض الآخر أعداداً أخرى مما يجعل حياة تلك الشعوب أكثر قسوة وحرماناً.

التنصير المنظم:

أحد قساوسة التنصير في أفريقيا؟!!

وفى وسط هذه الأجواء القاتمة وجدت المنظمات التنصيرية المدعومة من الكنائس الغربية فرصتها، فتحت ستار تقديم العون الغذائي والدوائي يتم العمل الدؤوب لتنصير المسلمين سواء داخل المنطقة العربية، أو البلدان الإسلامية خاصة في أفريقيا، تطبيقاً لمخططات تم وضعها بعناية، وتم توفير الإمكانيات البشرية والمالية اللازمة من خلال مؤتمرات عقدت لهذا الغرض يأتي في مقدمتها المؤتمر الذي عقد في ولاية كلورادو الأمريكية عام 1978، والذي وضع خطة شاملة لتنصير المسلمين خلال خمسين عاماً.

وهناك مؤتمر آخر عقد في مدينة أمستردام الهولندية ونظمته الطائفة البروتستاتينة في شهر أغسطس عام 2000 واستمر تسعة أيام، وحضره عشرة آلاف مندوب من أنحاء العالم، وتكلف المؤتمر 45 مليون دولار تبرع بها المنصر الشهير بيلى جراهام، كما شهدت مدينة"أنديانا بولس"الأمريكية مؤتمراً آخر شارك فيه 35 آلف مندوب من أنحاء العالم، وأعلن في هذا المؤتمر أن متوسط دخول الناس في النصرانية من خلال الطائفة المنظمة للمؤتمر هو عشرة آلاف شخص يومياً.

ورصد مؤتمر (يونايتد ميثوديستس) الذي عقد في مدينة"كليفلاند"الأمريكية 545 مليون دولار لأنشطة طائفتهم في السنوات الأربع القادمة، وقد أسفرت تلك الجهود عن نتائج مؤسفة، ففي دولة أندونيسيا المسلمة تم تنصير الكثير من المسلمين، فحتى عام 1989 تم تنصير ثلاثة ملايين مسلم، ولم يكتف الغرب بذلك بل نجح في فصل (تيمور الشرقية) عن اندونيسيا بعد سنوات من الجهود المنظمة من جانب المنظمات التبشيرية بالتعاون مع أعوانهم في البلدان الغربية.

وقد حققت المنظمات التنصيرية نجاحات أخرى في باكستان، وبنجلاديش، وجنوب السودان، وفى بلاد عربية مثل المغرب والجزائر، ففي أكتوبر عام 2000 نقلت وسائل الإعلام نبأ إقامة الكنيسة الباكستانية حفلاً تنصيرياً كبيراً في مدينة"لاهور"عاصمة إقليم البنجاب شارك فيه أكثر من عشرة آلاف شخص 60% منهم كانوا في الأصل مسلمين، وتحولوا عن دينهم، وهناك مشروع يطلق عليه اسم ( اليسوع) تقوم بتمويله 71 منظمة تنصيرية غربية، تتولى جمع الأموال لدعم مشاريع التنصير، وبناء الكنائس التي بلغ عددها في دولة مثل بنجلاديش 170 كنيسة خلال ثلاث سنوات، وقامت بالتعاون مع المنظمات الأخرى بمضاعفة عدد الكنائس في أفريقيا خلال العقد الأخير لتصل إلى أكثر من 24 ألف كنيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت