فهرس الكتاب

الصفحة 5070 من 27364

مسلمو السويد: العلمانية هي الحل!!

حاوره في الكويت: مسعود صبري**- 27/07/2005

الشيخ حسان موسى

في ظل الأزمات التي يعيشها المسلمون في الغرب، ومع الضغوط التي تمارسها بعض الجماعات على الأقلية المسلمة -وهي في غالبها جماعات دينية- يرى الشيخ حسان موسى رئيس المجلس السويدي للأئمة، إمام وخطيب مسجد الشيخ سلطان آل نهيان بأستكهولم.. أن الخير للمسلمين في أوربا عامة، وفي السويد خاصة ألا يبحثوا عن دولة دينية؛ بل الأصلح لهم أن يُحكَموا في ظل دولة علمانية ديمقراطية تحكم فيها الأغلبية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والدينية للأقلية المسلمة.

ويرفع الشيخ حسان موسى شعار"العلمانية هي الحل"، ويرى أنه من الخير للمسلمين كأقلية في الغرب أن يتبنوه، مع تغليب جانب المواطنة، وأن الاندماج الواعي في المجتمع الذي يعيشون فيه هو من أهم الأسباب التي تضمن بقاء المسلمين في الغرب.

* فضيلة الشيخ حسان، كيف ترى وضع المسلمين في المجتمع السويدي؟ وما مساحات النور ومساحات الظلام في وضع المسلمين هناك؟.

-لا بد أن نتفق على أن دول الاتحاد الأوربي"ليسوا سواء"؛ هناك الظالم، وهناك المتعسف في استخدام قوانين الهجرة، وهناك من تظهر فيهم العنصرية والميل إلى التشدد في المعاملة مع المسلمين، وهناك دول تتعامل مع الإسلام بتسامح، ومن بين هذه الدول المتسامحة مع المسلمين السويد. ولا يعني هذا أنه ليس هناك عنصرية أو تضييق على الإطلاق، ولكن مقارنة ببعض الدول كألمانيا وفرنسا وإيطاليا أعتقد أن السويد نموذج جيد للتعامل مع الآخر وقبول الأجنبي. ففي السويد ينعم الوجود الإسلامي بأمن وأمان واستقرار، وهناك العديد من المؤسسات الإسلامية، فلدينا أربعة مساجد، أحدها في العاصمة أستكهولم، بالإضافة إلى أكثر من 150 جمعية إسلامية لها نشاطها الخيري الذي يسعى لنشر الإسلام في السويد. وليس لدى السويد مشكلة في بناء المساجد، بل تسعى لتقديم الدعم المادي والمعنوي لبناء المساجد.

كما أن هناك العديد من المدارس الإسلامية التي تموَّل من قبل الدولة؛ حيث يدرَّس فيها المنهج السويدي، بالإضافة إلى تدريس مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية.

كما أن الحكومة السويدية عرضت أن يكون في كل بلد يسكنها مسلمون مكاتب للدفن ومقبرة يدفنون فيها موتاهم على الطريقة الإسلامية.

ومن أهم ما ينعم به الوجود الإسلامي بالسويد قضية الدعم المادي من الدولة؛ حيث تتبع الجمعيات الإسلامية وزارة الثقافة السويدية، وهذا يعني أن السويد لا تتعامل مع الجمعيات من منطلق أمني كما هو موجود في بعض دول أوربا. فالدولة تقدم مساعدات تتراوح من 30 إلى 60% من ميزانية الجمعيات والمؤسسات.

كما أن هناك نشاطًا سياسيًّا للوجود الإسلامي بالسويد، وصل إلى تمثيل لا بأس به للمسلمين بالبرلمان السويدي والبلديات. ولعل الانتخابات القادمة ستشهد تطورًا ملحوظًا في وجود الإسلاميين والإسلاميات في البرلمان والبلديات بالسويد، وهذا الأمر يعود الفضل فيه لله أولا وآخرًا، ثم إلى الجهود التي تبذلها الجمعيات، بالإضافة إلى الميزانيات التي تقدمها الدولة.

* ما علاقة اللوبي اليهودي في السويد بالوجود الإسلامي؟

-أنا أقول: إننا كأقليات -مسلمة أو يهودية أو غيرها- تجمعنا المواطنة وما يتبعها من حقوق، وما يستلزم ذلك من واجبات، وإننا دائما نؤكد أن القانون السويدي إن كان يسمح بالتعاطف مع إسرائيل ومساعدتها، فإنه ليس من حق اللوبي اليهودي أن يضيق علينا أو أن يستغل نفوذه ضدنا لمنع وقوفنا مع إخواننا في فلسطين.

* هل يمكنكم أن ترسموا لنا خريطة الدعوة والدعاة في السويد؟ بمعنى تعريفنا بالمناهج والتيارات الدعوية الموجودة، وأثر ذلك على المسلمين؟.

-نحن نقول دائمًا: إن العمل المؤسسي يخفف من غلواء أي طائفة أو فكر أو جماعة، وإننا لا بد أن نحترم قوانين البلد الذي نعيش فيه في إطار ما يسمَّى بالمواطنة الإيجابية، وأنه لا مكان لتيار الغلو والعنف، الذي يريد أن يحولنا إلى ما يسمى فقه"الاستحلال"؛ فنحن نرفض هذا الفقه، ونرفض أن تتحول السويد إلى دار حرب؛ فنحن نعتقد أن السويد دار دعوة وقد دخلنا السويد بعقد أمان. ولكن مع ذلك فكل ألوان الطيف موجودة، ونحن سعينا إلى إيجاد ما يعرف بـ"الميثاق الإسلامي"الذي نحتكم إليه جميعًا دون تعصب أو تشنج، كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ؛ فهذه دعوة للاندماج دون ذوبان، يعتمد الوحي ولا يغيِّب العقل.

* ذكرتم أنكم سعيتم لإيجاد ميثاق إسلامي، فهل هذا الميثاق تم الاتفاق عليه، أم ما يزال تحت الدراسة والإعداد والبحث؟.

-هناك ميثاق قام بإعداده اتحاد المنظمات الإسلامية بأوربا، فأخذنا منه ما يناسبنا، وأضفنا إليه بعض الأشياء، وعملنا عليه خلال سنة، ولكن الصياغة وبقية خطوات الإعداد تأخذ وقتًا، وأعتقد أن الرابطة الإسلامية سوف تلعب دورًا في إنجاز هذا الميثاق.

* ما أبرز المشكلات التي تواجه المسلمين في السويد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت