فهرس الكتاب

الصفحة 12488 من 27364

أحمد المختار

في وقت اشتداد الهجمة الداعية إلى الصلح مع أعداء هذه الأمة من اليهود يلتفت الشباب إلى من يرشدهم إلى الموقف الحق من هذا الصلح الذي يضفي الشرعية والقبول على احتلال فلسطين وقدسنا العزيزة.

ولقد كان لصوت الشيخ المجاهد عبد الرحمن الدوسري وقع عظيم في قلوب معاصريه حيث كان من أوائل الذين تصدوا لخطورة المخطط اليهودي في المنطقة والذي يرنو إلى انتزاع الاعتراف به كحقيقة واقعة وجار شرعي… لقد وقف الشيخ في وجه هذا المخطط ولم يترك مناسبة إلا نبه فيها على خطر اليهودية العالمية وفروعها الماسونية المبثوثة في أرضنا الإسلامية، كما لم يغفل أثر المستعمر الأسمر الذي خلف المستعمر الأبيض، وحذر من فساد هؤلاء الباطنيين والمرتدين وبين أن كفر الردة أشد وأفسد من الكفر الأصلي.

عاش الشيخ هموم أمته لا سيما هموم القضية الفلسطينية ولم تكن تغيب عن طرحه ومناقشاته وخطبه التي كانت تبث وعياً تجاه الأخطار المحدقة بالأمة.

وللشيخ رسائل وكتب كثيرة أهمها تفسير: صفوة الآثار والمفاهيم والذي توفي ولم يكمله، أما مادة كثير من مقالاته ومقولاته فهو الذي نحن بصدده وكم هي حاجة الأمة له اليوم ألا وهو الصراع بين اليهود وأدعياء الإسلام وإن شئت العروبة وقد توفي - رحمه الله - في لندن في شهر ذي القعدة عام 1399 هـ وشيعته الأمة إلى مثواه الأخير في الرياض.

مواقف الشيخ - رحمه الله - من صراع الأمة مع اليهود:

لم يكن الشيخ عبد الرحمن في ساحة واحدة من ساحات الصراع مع أعداء الإسلام فلم تكن الماسونية واليهودية وحدها ولكن هناك مذاهب وأقوام أخرى كانوا في خندق المواجهة مع الشيخ، كان أبرزها بعد الماسونية القومية العلمانية والوطنية.

ومن خلال هذه الشيع كان الشيخ يدخل للحديث عن فلسطين أحياناً، وكان يأتي عليها أحياناً إذا مر ذكر فلسطين. ولما كان الحديث هنا عن هذه القضية وتحدث عن المصالح مع إسرائيل كان جديراً أن تذكر بعض مواقفه ومقالاته في هذا الباب وسنقسم مواقفه في هذه القضية كما يلي:

أولاً اليهود:

يؤكد الشيخ - رحمه الله - في كثير من مقالاته وخطبه ومحاضراته عداء اليهود لسائر الأمم عامة ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة منطلقاً من قوله - تعالى: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) . يقول - رحمه الله - في محاضرة له بعنوان الماسونية عند حديثه عن الغزو الفكري: (إن الغزو الفكري فيه قتل معنوي وفيه سكر معنوي فصاحبه لا يفيق، وفيه عبودية صاحبها لا يتحرر أبداً، وذلك لفساد تصوراته، يتبجح بالحرية والاستقلال ويشتم الاستعمار صباح مساء، ويشتم ما سمى إسرائيل في كل لحظة، ولكن هو سائر في طريقها وفي نصرتها، وسائر على خطى الإستعمار، إن الذي يحمل البضائع الأرضية الملتقطة من المزابل اليهودية مهما شتم الاستعمار فهو أنجس منه وأقذر، وأضر على شعبه من كل مستعمر ومن كل صهيوني، وحقاً ثم حقاً ومليون حقاً إن الذين حملوا البضائع الأرضية الملتقطة من المزابل اليهودية قد خدموا ما يسمى إسرائيل، ومهدوا لما يسمى إسرائيل، وهم الذين عملوا على تأمينها وعلى تقوية الانطلاقة لها) .

ثم ذكر - رحمه الله - بعض قرارات المحافل الماسونية لاستغلال وركوب الأمميين وكيف تحققت، ثم قال بعد ذلك: (انظروا كيف تحققت هذه التعاليم ونفذت هذه القرارات وأصبح ما يسمى إسرائيل محوطاً بدولة نصرانية في لبنان، ودولة نصيرية في سورية) .

وما مر ذكر اليهود في ثنايا تفسيره إلا ووقف على مكرهم وخداعهم وضلالهم عن علم ومعرفة بالحق ولكن (حسداً من عند أنفسهم) . فها هو يقول عن اليهود عند قوله - تعالى - (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) : (فكان طمع أسلافنا في إيمان اليهود مبنياً على وجه نظري معقول، ولكن الله العليم بالسرائر يعلم أن لا وجه لهذا الطمع، وليس فيه جدوى، لأنهم انحرفوا بحقيقة الدين الذي هو رابطة روحية قوية بين الأمم، وهداية للقلوب الفطرية، فجعلوه رابطة جنسية عصيبة يريدون به الانفصال عن غيرهم والاستعلاء عليهم، ويتصرفون بالنصوص على حسب أهوائهم ومصالحهم الشخصية، ويريدون أن يجعلوا من دينهم أداة تسلط على الأمم والشعوب في النواحي السياسية والاقتصادية بضروب من أنواع الافتراء على الله) [1] .

ويقول أيضاً عند تفسيره لقوله - تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) : (تالله إن الكفر بجميع أنواعه لم يهزم من الإسلام إلا صورته، أما الحقيقة فلو اصطدم بها لتحطم في الآخرين، كما تحطم في الأولين، واليهودية العالمية منذ عصور لم تسقط إلا الصور التي عملت على إبرازها، ذلك أن أكبر صورة يعبث بها الطفل يقدر على إسقاطها، أما الحقيقة فعملاقة) [2] .

ثانياً مواقفه من احتلال من إسرائيل لفلسطين:

قد لا تجد خطبة أو محاضرة للشيخ تخلو من هذا الموضوع وإن تقسيم هذا الباب إلى قسمين أوضح وأبين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت