فهرس الكتاب

الصفحة 20869 من 27364

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:

كنت قد كتبت قبل حوالي ثلاث سنوات رسالة مطولة عن فكر وأدب تركي الحمد، ولكن لم يتيسر طبعها في حينه، إنما وجدتْ الانتشار -ولله الحمد- على شبكة الإنترنت بناء على طلبٍ من إخوة كرام رأوا في ذلك حلاً مؤقتاً للتصدي لانحرافات هذا الرجل. ثم بعد ذلك اقترح البعض أن تُخْتصر تلك الدراسة ويُكتفى منها بما ذكرته عن"ثلاثيته"لسببين وجيهين؛ هما:

أن"ثلاثيته"هي سبب شهرته بين الناس، ولولاها لما راح ولا جاء.

أن تأثير القصص في الناس أشد من تأثير المقالات الفكرية التي يعسر فهمها على كثيرين.

لهذا قمت بالاقتصار في هذه الرسالة على الحديث عن"الثلاثية"وما فيها من مضامين خطيرة يُسْتغرب صدروها من رجل يدعي الإسلام.

أما فكر الرجل ففي ظني أنه لا يستحق مزيدًا من الاهتمام؛ لعدم ثباته على مبدأ واحد، بل هو يتقلب تقلب الليل والنهار! فبينا تراه بعثياً يعلي قيمة الفكر الاشتراكي، إذا بك تجده بعدها مفكرًا قومياً، ثم تفاجأ به عن قريب قد انقلب كاتباً ليبرالياً ! ثم رابعةً كاتباً نفعيًا يدور مع مصلحته الخاصة.. وهكذا؛ فهو كما قيل:

يوماً يمانٍ إذا لاقيت ذا يمن وإن لقيت معدياً فعدناني!

والله يقول عن أصحاب هذا التلون والتردد:"مذبذبين"لا يثبتون على رأي بل يدورون مع أهوائهم.

والملاحظ في كتابات الدكتور تركي الحمد -هداه الله- استكباره عن الحق، ومراغمته لأهله، ورضاه بأن يتقلب بين تلك المذاهب والمبادئ دون أن يكون لدعوة الكتاب والسنة نصيب من ذلك.

ومن يتأمل تلك الكتابات يجدها تدور حول هذه الأفكار التي تتردد عنده كثيراً:

أولها: تشنيعه على العاملين للإسلام في هذا الزمان، وتسميتهم -ظلماً وزورًا-"بالإسلامويين"، ومحاولة إقامة الحاجز بينهم وبين عامة المسلمين. وتصويرهم بأنهم لا يمثلون الإسلام الصحيح. وكان الأولى به أن يعترف بفضلهم وبجهودهم ويشكرها لهم، ويقبل ما عندهم من الحق. أما ما خالفوا فيه الكتاب والسنة فيُرَدُّ عليهم.

ثانيها: ادعاؤه المتكرر بأن الحق المطلق لا يمتلكه أحد! وهذا -في ظني- من تأثير"الذبذبة"التي لازمت مواقفه. لأن هذا التنقل بين أهواء البشر أورثه شكاً فيها جميعاً، بعد أن خبرها وعرف المآخذ عليها. ثم نظر إلى دعوة الكتاب والسنة نظرته لتلك الأهواء (2) !

ثالثها: أنه يخلط بين أمر"الدين"وأمر"الدنيا"، فمن كان متقدمًا في أموره"الدنيوية"كان عند الحمد المقدَّم في جميع الأمور ! وأصبحت"ثقافته"أو"حضارته"أولى بأن تحتذى من الآخرين.

وهذا الخلط جعله يهوي في دركات الضلال عندما فضل الثقافات الأخرى على دين"الإسلام"وإن كان يستر هذا الأمر العظيم بعدم استعماله كلمة"الإسلام"عند المفاضلة !

معارضاً بهذا حكم الله تعالى في قوله (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وأنه تعالى قد ارتضى هذا الدين لعباده. وختم رسله بمحمد r، وكتبه بالقرآن فمن ارتضى غير ذلك فهو لا شك من أكفر الكافرين.

أما تخلف المسلمين في أمر الدنيا فلا شأن للإسلام به، إنما هو من عند أنفسهم عندما انصرفوا عن الأخذ بأسباب العلم والقوة وغرقوا في الخرافات والخزعبلات؛ حتى فاتهم الدين الصحيح والدنيا المتقدمة، إلا من رحم الله.

فأمر الدنيا كلأٌ مباح لجميع البشر؛ كما قال تعالى: (كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً) . فمن بذل أسبابها حصّلها بإذن الله، ولهذا تجد المتقدمين دنيوياً في عالمنا أصحاب أديان ومشارب شتى لا يختص الأمر بدين أو ثقافة محددة.

(1) …"فدوى طوقان: نقد الذات، قراءة السيرة"للباحثة ريم العيساوي -هداها الله- طبع: أندية الفتيات بالشارقة!!

(2) … مقولة"الحق المطلق لا يمتلكه أحد"هي من المقولات"الكفرية"المعاصرة التي تسربت إلى عقول بعض المسلمين من مفكري الغرب، وقد وضحت ذلك في بحث بعنوان"أفكار عصرانية"أسأل الله أن ييسر نشره قريباً.

وليعلم الحمد بعد هذا أن التقدم الدنيوي لا يغني عند الله شيئاً ما لم يقترن ذلك بالدين الصحيح، وقد أهلك سبحانه كثيرًا من الأمم السابقة التي أعرضت عن الحق وكفرت به مع إخباره عنها بأنها قد بلغت شأناً عظيماً في أمور الدنيا. قال سبحانه لنبي صلى الله عليه وسلم: (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم) .

الخلاصة: أن من أراد دراسة فكر الرجل ورغب في الرد عليه فلعله لا يغفل عن هذه الأمور الثلاثة التي ذكرتها، وهي ما يمثل معالم فكره .

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه (أجمعين) .

تعريف بتركي الحمد (1)

…هو: تركي حمد التركي الحمد ، المشهور بـ ( تركي الحمد ) من أسرة قصيمية انتقلت إلى المنطقة الشرقية ، وسكنت الدمام ، وكان والده يعمل في شركة (أرامكو ) .

ـ من مواليد 10 /3/1952م الأردن ، الكرك"العقيلات".

ـ درس الإبتدائية والمتوسطة والثانوية في مدينة الدمام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت