فهرس الكتاب

الصفحة 8190 من 27364

طه عودة 11/2/1425

حقق حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان فوزًا كبيرًا في الانتخابات البلدية والمحلية بحصوله على أكثر من 43% من الأصوات، فيما واجه حزب الشعب الجمهوري المعارض هزيمة كبرى بحصوله على 14% من الأصوات؛ إلا أنه حافظ على سيطرته على مدينة أزمير.

لقد عانق الناخبون الأتراك حزب العدالة والتنمية مجددًا بشوق كبير ورجب طيب إردوغان بدوره رغم أن كافة استطلاعات الرأي العام قد أظهرت مسبقًا تقدم حزبه على كافة الأحزاب الأخرى؛ إلا أنه لم يهمل إجراء مؤتمرات جماهيرية في 55 ولاية تركية؛ بل جاهد من أجل كسب أكبر عدد من الأصوات الشعبية.

أما منافسه حزب الشعب الجمهوري (المعارض الوحيد في البرلمان) ؛ فقد كان كالذي تقبل نتيجة الاستطلاعات واستسلم لها مسبقًا حيث إنه لم ير حاجة لإقامة مؤتمرات جماهيرية كافية تحت اعتبار منه أن مثل هذه المؤتمرات لن تغير النتيجة. مقابل ذلك؛ فإن مؤتمرات حزبي الحركة القومية والطريق القويم الجماهيرية لم تكن أقل من مؤتمرات إردوغان، والنتيجة أن الحزب الذي سعى أكثر ربح.

هناك تحليلات عدة تشرح خلفية هذه النتائج وأهمها أن الشعب حدد موقفه عند صناديق الاقتراع من خيارين وجدت تركيا نفسها في مواجهتهما:

الأول: أن تتبع نصيحة أتاتورك الذي أوصى بالانضمام إلى الحضارة الغربية من خلال الاتحاد الأوروبي.

والثاني: هو المحافظة على الوضع الراهن المغلق عن العالم الخارجي.

الأغلبية الساحقة من الشعب التركي وضعت نصب اهتمامها التالي:

1-أن تحصل تركيا على موعد لبدء المفاوضات الأوروبية الرسمية في نهاية العام الحالي.

2-وللحصول على هذا الموعد هم يدركون بضرورة حل المسألة القبرصية.

وفي هذا الإطار نرى أن المفاوضات الجارية حاليًا في سويسرا بين الجوانب التركية واليونانية على خطة كوفي عنان جذبت اهتمام الشعب التركي أكثر من الانتخابات المحلية.

والآن بالعودة إلى شرح نتائج الانتخاب نقول بأن الشعب يعتقد بأن حزب العدالة والتنمية هو تقدمي يجاهد بإخلاص لتغريب البلد وكسب عضوية الاتحاد الأوروبي بينما حزب الشعب الجمهوري يبذل جهده لمنع انضمام تركيا إلى الحضارة الغربية حيث إن أغلبية الناس تعتقد أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هو أهم مشروع للجمهورية العلمانية حاليًا لتحقيق الديمقراطية، بينما تنظر إلى حزب الشعب الجمهوري على أنه من المسؤولين الرجعيين الذي يديرون الأحزاب اليسارية الهامشية، ويعرقلون الحل في قبرص مثل رؤوف دنكطاش. وهكذا فقد قال الشعب كلمته الأخيرة مصوتا علانية لحزب العدالة من أجل مكافحة الوضع الراهن مطالبًا إياه بحمل تركيا إلى الحضارة الغربية، فيما وجه صفعة قوية ليس فقط للشعب الجمهوري؛ بل لكل من يحاول الدفاع والمحافظة على الوضع الراهن في البلاد.

حزب العدالة هو الفائز

لم يفاجأ الكثير من تصاعد أصوات حزب العدالة والتنمية، والسبب بسيط وهو أن الشعب بدأ يميل للوقوف بجانب الأقوى، ولكن من دون شك أن حزب العدالة قد فوجئ هو نفسه وشعر بالحزن بعد أن خيبت النتائج ظنه وهو الذي كان يعتقد بأنه سيحصل على 60-70% من مجمل الأصوات التركية وأيضًا إلى جانبه من أجروا مثل هذه الاستطلاعات. أما حزب الشعب الجمهوري المعارض؛ فإن نتائج أصواته أيضًا لم تكن غريبة، كما أن الأحزاب اليسارية التي تجمعت تحت لواء الحزب الواحد فإنها لم تف بالتوقعات التي كان محسوبة لها. حزبا الطريق القويم والحركة القومية في هذه الانتخابات المحلية أثبتا أنهما تمكنا من الحفاظ على أصواتهما نوعًا ما، فيما نجح حزب السعادة الإسلامي في رفع أصواته ولو قليلاً، بينما واصل حزبا الوطن الأم واليسار الديمقراطي نزيفهما السياسي.

التأثير الأمريكي الإسرائيلي على الانتخابات التركية

ما أن أصبحت النتائج الأولية شبه مؤكدة حتى خرج رجب طيب إردوغان رئيس الوزراء وزعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم ليعلن بكل روح رياضية أمام أجهزة التلفاز التالي:"لن يصيبنا الغرور لأن التواضع من شيمنا.. هذه النتائج تؤكد أن الشعب صوت للاستقرار .. الانتخابات هي عيد الديمقراطية"!.

في البداية نرغب بتحليل هذه الاستراتيجية الجديدة وأيضا نصيب الصحافة التركية منها:

لا شك أن الأوساط التي تدير مشروع الشرق الأوسط الكبير والقائم أساسًا على حماية الأمن الصهيوني سوف تفعل ما بوسعها من أجل تعيين الأدمغة التي روضتها ونزعت منها شريان القومية في مواقع صنع القرار. وفي هذا الإطار فإن أول استراتيجية لهذه الأوساط وظفتها في انتقاء استطلاعات الرأي العام والمبالغة بالتكهن بنتائج الانتخابات المحلية لتوحي أمام الشعب أن أصوات حزب العدالة والتنمية سوف تكتسح بقية الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت