فهرس الكتاب
د حاكم المطيري ومواجهة أخوية معه
سليمان بن صالح الخراشي
سعدتُ كثيرًا بقراءة كتاب الدكتور حاكم المطيري - وفقه الله -"الحرية أو الطوفان"، الطبعة الأولى ( 2004م ) ؛ لما حواه من تحفيز لعودة مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المُنزّل إلى عالم الحكم في بلاد المسلمين ، وهو ماكان عليه الحال في الفترة الراشدة ؛ حيث الشورى والعدل الذي يكفل للمسلمين عيشًا كريمًا ، وحياة عزيزة ، لا تخضع لتسلط ظالم خاضع هو الآخر لتسلط الكفار ( إن لم يكن راضيًا في بعض الأحيان ) .
ومما أضاف على السعادة مثلها كون الكاتب - رعاه الله - من دعاة السلفية ، مما يضمن للقارئ - بإذن الله - صفاء في المادة ، وانضباطًا شرعيًا ، وتجنبًا لسلبيات الخائضين في هذا المجال ممن فقدوا تلك الصفات ، ( وما أكثرهم من العصريين ) .
إلا أن هذه السعادة وهذا الصفو كدرته بعض الهنات التي شابت رسالة الدكتور ، ومعظمها - في نظري - كان بسبب ضغط الواقع السياسي المعاصر ، الذي أوقع الدكتور في مجاملة للآخرين ( وأسميها هزيمة نفسية أمام استعلائهم بأفكارهم السياسية ) ، ومحاولة حشر تاريخنا أو نظرتنا السياسية في لبوس ليس لها .
وقبل إبداء ما لدي ، أقدم بعرض لتقسيمات رسالته:
-يقول الدكتور في مقدمة رسالته ص7-:"هذه دراسة موجزة عن الخطاب السياسي الإسلامي ومراحله التاريخية، وعن طبيعة كل مرحلة وأبرز سماتها"أجاب فيه عن أسئلة تدور في أذهان كثيرين -منها-:"كيف بدأ الإسلام ديناً يدعو إلى تحرير الإنسان من العبودية والخضوع لغير الله -عز وجل- إلى دين يوجب على أتباعه الخضوع للرؤساء والعلماء مهما انحرفوا وبدلوا، بدعوى طاعة أولي الأمر".
وستأتي مناقشته في هذه الكلام وبيان ما فيه من مبالغة غير لائقة منه؛ لأن من يدعو إلى طاعة أولي الأمر -بضوابطه المعروفة- لا يدعو إلى"خضوع"للرؤساء والعلماء! إنما هو ينفذ أوامر صلى الله عليه وسلم تديناً وقربة، مع إنكاره لانحرافات الظالمين بالطريق الشرعي، وعدم رضاه عنها، فضلاً عن"خضوعه"!
-ثم قسَّم الدكتور مراحل الخطاب السياسي الإسلامي -وعليها مدار كتابه- إلى ثلاثة أقسام:
1-مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المُنزل، وهي فترة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وهي ما يدعو المؤلف إلى محاكاته.
وأبرز ملامحها:
أ-أنه لا دين دون دولة.
ب-لا دولة دون إمام.
ج-لا إمامة دون عقد.
د-لا عقد إلا برضا الأمة واختيارها.
هـ-لا رضا بلا شورى.
و-لا شورى بلا حرية.
ز-أن الحاكمية والطاعة المطلقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم
ح-تحقيق مبدأي العدل والمساواة.
ط-حماية الحقوق والحريات الإنسانية الفردية والجماعية وصيانتها؛ وهي"حق الحياة - الحرية"
ي-وجوب الجهاد في سبيل الله.
2-مرحلة الخطاب السياسي المؤول . وأبرز ملامحها:
أ-مصادرة حق الأمة في اختيار الإمام، وتحول الحكم من شورى إلى وراثة.
ب-مصادرة حق الأمة في المشاركة في الرأي والشورى.
ج-غياب دور الأمة في الرقابة على بيت المال.
د-تراجع دور الأمة في مواجهات الظلم والانحراف.
3-مرحلة الخطاب السياسي المبدل -من عام 1350 تقريباً إلى اليوم-:
وأبرز ملامحها: تنحية الإسلام عن الحكم بدعوى أن الإسلام دين لا دولة، ومحاربة أهل الإسلام من قبل المنافقين.
ثم عقد الدكتور خلاصة قال فيها ( ص 319 ) :"إن الخطاب السياسي الشرعي المُنزل هو الخطاب الذي يمثل تعاليم الإسلام الحق، وأن ما عداه إما مؤول أو مبدل يجب رده ورفضه، والتمسك بما كان عليه الخلفاء الراشدون في باب الإمامة وسياسة شؤون الأمة ؛ كما جاء في الحديث:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور"، وأن التمسك بهذا الخطاب هو السنة والسلفية، وما سواه هو من البدع التي أحدثها الملوك، وتابعهم على أهوائهم العلماء والفقهاء، اتباعاً منهم لسنة القياصرة والأكاسرة؛ كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع"."
ثم قال -مبيناً الحل الذي يراه-"هذا الخطاب لن يتحقق إلا بمواجهة الخطاب المؤول والمبدل فكرياً، ثم بالعمل على نشره ودعوة الأمة وحكوماتها إلى تبنيه الطرق السلمية، لتبادر ما فاتها، وإلا فالواجب العمل على تغييرها بكل وسيلة ممكنة، سواء بالعمل السياسي السلمي أو بالعمل الثوري، إذ بقاؤها بقاء للاستعمار ولا سبيل إلى زواله إلا بزوالها".