فهرس الكتاب

الصفحة 16026 من 27364

سليمان بن صالح الخراشي

هذه آخر دراسة مختصرة عن إحدى الشخصيات الشهيرة المؤثرة في تاريخ المسلمين أضيفت في موقع الكاشف ؛ وهي عن إمام القومية العربية في هذا العصر"ساطع الحصري":

هو ساطع بن محمد هلال بن مصطفى الحصري"أبو خلدون"، ولد في صنعاء من والدين حلبيين في 1297هـ الموافق 1880م ، تعلم في إسطنبول زمن الدولة العثمانية ، فتترك ثم تعرب ! وبقي ضعيفًا في العربية ! . لما انفصلت سوريا عن الحكم العثماني دعته حكومة الملك فيصل بن الحسين"القومية"ليُعين وزيرًا للمعارف ، ولما احتل الفرنسيون سوريا سافر إلى بغداد ليعمل مديرًا لدار الآثار ، ورئيسًا لكلية الحقوق ، ثم أجبر على مغادرة العراق سنة 1941م فعاد إلى سوريا مستشارًا في وزارة المعارف . ثم عهدت إليه جامعة الدول العربية إنشاء معهد الدراسات وإدارته . ألف أكثر من خمسين كتابًا ؛ معظمها في التنظير لفكرة القومية العربية ؛ حتى سمي"فيلسوفها"، وقد صدرت مجموعة أعماله الكاملة في 3 مجلدات عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت عام 1985م . توفي الحصري عام 1968م .

يُنظر للمزيد عن ترجمته:"الأعلام"للزركلي ( 3/70 ) ، و"دعاة الفكر القومي العربي"لشاكر اليساوي ( ص 9-38) ، و"الجمعيات القومية العربية وموقفها من الإسلام"للدكتور خالد الدبيان ( 1/441-463) ، ومجلة"المستقبل العربي" ( العددان 244و248 مخصصان للحديث عنه ) ، و"ساطع الحصري وفلسفة القومية العربية"لمحمد ناجي عمايره ، ومقدمة أعماله الكاملة .

ويُنظر في الرد عليه وعلى فكرته"القومية الجاهلية": رسالة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -"نقد القومية العربية"، ورسالة"فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام"للشيخ صالح العبود ، ورسالة الدكتور الدبيان السابقة .

يقول الأستاذ محمد فاروق الخالدي عن الحصري: ( كان من أبرز دعاة الفكر القومي العلماني الحديث ، ويعتبره القوميون فيلسوف القومية العربية . لقد كان الحصرى هو العقل المفكر لفتنة القومية التي لم يأت منها إلا أننا كنا أمة واحدة هي « أمة صلى الله عليه وسلم » فصرنا جمعية أمم ، وكنا إخوة يجمعنا الحب في ظلال الإيمان ، فصرنا أعداء تفرقنا هذه الدعوة الجاهلية ..

وقد أفسد مناهج سوريا لما دعا بعد الاستقلال لإصلاحها ، إذ كان يُعتبر من السابقين والمربين العرب ، وإن عاش حياته الطويلة ومات وهو لا يحسن العربية لا نطقًا ولا كتابة ! كان من المشتغلين بالتربية من عام 1908م في تركيا ثم في الشام والعراق » (1) .

-لقد كان فكر الحصرى يمثل جاهلية جديدة ، باسم القومية العربية .

كان يستمد نظريته القومية من النظرية الألمانية ، التي تقول باللغة والتاريخ ، وكان من أكبر أساتذته « ماكس مولو » وماكس نوردو ، وهما فيلسوفان يهوديان ، كانا يقصدان من وراء نظريتيهما إحياء القومية اليهودية (2) .

-ومعلوم أن الحصرى قد ربي في تركيا ، وتلقى في شبابه التربية لدى جيل تركيا الفتاة ذات التوجه الطوراني اليهودي (3) .

-وكان الحصرى قد شغل مراكز هامة في وزارة التربية العثمانية ، وصار وزيرًا للتربية في حكومة الملك فيصل بن الحسين ، ثم عين وزيرًا للتربية في العراق .

-وكان الحصرى معروفًا بولائه للمبشرين ، ويرى أن الرابطة القومية أقوى وأعم من الرابطة الإسلامية ، وأن الوحدة الاسلامية باتت حلمًا وخيالاً .. وأن الدين طارئ على الأمة العربية ، وكان همه بعث أمجاد العرب قبل الإسلام ، بل كان يدعو إلى دراسة الحثيين والآشوريين والآراميين والبابليين والعبرانيين ، ويشرح أمجاد هذه الأمم البائدة « من خلال آثارها » تلك الأمم التي أهلكها الله بكفرها ، ويدعو إلى الفخر بتلك الوثنيات وآلهتها المتمثلة بعبقرية والاختراع (4) .

-كان الحصرى لا يرى إقحام الدين في السياسة ! ويجب - عنده - أن تُفسر النصوص الشرعية وتنفذ حسب ظروف الزمان والمكان ، فالنصوص شيء ، والتفسير شيء آخر ، « وما كان يصلح للناس في القرن الأول لا يصلح لغيرهم في القرن الرابع عشر ، وما يناسبنا اليوم ، نحن معشر العرب ، هو أن نعلق هذه النصوص وغيرها » !! (5) . فالحصرى يدعو إلى علمانية متطرفة ، يشجب فيها خط القرآن ، خط الافتخار بحملة لواء العقيدة ، عقيدة الإيمان بالله تعالى ونبذ الأمم الكافرة المعادية لمنهج الله .. وهي نكسة إلى الجاهلية الأولى ..

-وقد نفذ الحصرى مفاهيمه هذه ، منذ أن استلم وزارة المعارف في عهد فيصل بن الحسين 1918م بدمشق ، وفي العراق طيلة عهد فيصل أيضًا .. وقد استطاع أن يعمم هذا الخط عن طريق الجامعة العربية ، وعمله من خلالها ومن الاتفاقيات الثقافية (6) .

-يعتبر فكر الحصري مرجعًا أساسيًا لدى القوميين العرب فيما بعد ، وتعتبر الحركات القومية الحديثة استمرارًا لهذا الفكر ، وتطبيقًا لهذا الانحراف ، طوال النصف الثاني من القرن العشرين ) اهـ"التيارات الفكرية والعقدية .." ( ص 139- 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت