شاركونا في النضال ضد آثار الإصلاح الاقتصادي
نحن نطالب بفرض ضرائب على كبار المستثمرين لصالح الفقراء ومحدودي الدخل من أجل:
1-إعادة الدعم الحكومي على السلع الأساسية-
2-تمويل برنامج لتشغيل العاطلين-
3-رفع مستوى الخدمات والضمانات الاجتماعية
"لقد جئنا نقول لهؤلاء أننا لن نسمح بدفع حياتنا مقابل أرباحهم"هذا ما أعلنته عاملة فرنسية بسيطة أثناء"مشاركتها في المظاهرات الحاشدة لحركة مناهضة العولمة في مدينة جنوة الإيطالية في يوليو 2001، ضد اجتماع زعماء الدول الصناعية الثماني الكبرى. لن ندفع حياتنا مقابل أرباحكم، هكذا بكل بساطة ووضوح. لكن ما هي القصة؟ ومن أين خرج كل هذا الغضب؟ وكيف تحول إلى تيار هادر، يتسع يوما بعد يوم، ليوحد الإنسانية ضد صناع الفقر والدمار؟"
ما هى العولمة الرأسمالية
ظهور العولمة:
في مطلع التسعينات بدا في أعين الكثيرين وكأن الرأسمالية قد حققت انتصارا حاسما، وأنها أصبحت الآن تتحكم بشكل نهائي في مقدرات جميع البشر!! فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي وبلدان أوروبا الشرقية سيطرت هذه الأفكار على الجماهير في كل مكان. وعلى خلفيتها انتعشت عالميا السياسة التي تبنتها حكومات البلدان الغربية منذ أوائل الثمانينات، والتي أطلقوا عليها اسم"الليبرالية الجديدة" (أي الخصخصة، وتحرير السوق، الخ) . خلال التسعينات أصبحت هذه السياسة هي الطريق الذي ترسمه الحكومات الغربية للعالم. وتحولت إلى روشتة للإصلاح تقدم إلى جميع بلدان العالم بواسطة المؤسسات الاقتصادية الدولية تلك التي لا تخدم إلا مصالح الحكومات الرأسمالية الكبرى وشركاتها العملاقة.
وانطلقت على قدم وساق حكومات العالم الثالث في اتباع روشتة"الإصلاح"، على طريق الخصخصة والاندماج في السوق العالمي. هذا في الوقت الذي كانت تعاني فيه الشعوب الفقيرة في العالم الثالث من عبء الديون الضخمة التي حصلت عليها حكوماتها (ذهبت هذه الديون في الواقع إلى جيوب الحكام ولم يستفد منها الفقراء بشيء) . وكانت النتيجة من اتباع روشتة"الإصلاح"هذه هي ضرب مصالح الفقراء في كل مكان، وتقليص أجورهم وسحب الضمانات والخدمات الاجتماعية التي يتمتعون بها.
أتاحت تلك السياسة التي نطلق عليها اليوم"العولمة الرأسمالية"للشركات متعددة الجنسية العملاقة الفرصة للسيطرة على حياة البشر في كل مكان بهدف تحقيق أقصى أرباح ممكنة. وتقوم هذه الشركات عبر العولمة وبواسطة سياسات السوق الحر بفرض هيمنتها على العالم، وإعادة تنظيمه حماية لمصالحها. هذا وبينما يدعي أنصار العولمة أنها الأسلوب الأمثل لتشجيع الجهد الفردي والاختيار الحر للمستهلكين والديموقراطية في أبهى مظاهرها!! وأنها تقدم خدمة هائلة للفقراء بتوفير رغد العيش للجميع!! بينما يدعون ذلك ينتشر الفقر والجوع والدمار والاستبداد في كل أرجاء المعمورة بفضل هذه العولمة، ومن أجل الحفاظ على أرباح كبار المستثمرين في العالم!!
عولمة الفقر:
يقول أحد أنصار العولمة:"بما أن جني الأرباح هو جوهر الديمقراطية، فإن أي حكومة تنتهج سياسات معادية للسوق، هي حكومة معادية للديمقراطية"!! وهكذا فإن الديموقراطية التي تبشر بها العولمة هي حق الرأسماليين في جني الأرباح!! ولأجل تحقيق هذا الهدف تحاول الشركات العملاقة وحكومات البلدان الرأسمالية الكبرى فرض هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية وعسكرية على جميع أرجاء العالم. حتى يمكن طمس جميع الاختلافات بين الشعوب وجعلهم يعيشون في عالم رأسمالي واحد، بهدف توفير أفضل فرص للربح للرأسماليين. أما رغد العيش الذي يبشرون به فها نحن نذوق مرارته يوما بعد يوم: انتشار واسع للفقر وسط الأمم والشعوب الفقيرة أصلا؛ اتساع هائل للفجوة بين الفقراء والأغنياء؛ انهيار للبيئة على مستوى العالم، وانتشار للكوارث الناتجة عن التلوث؛ زيادة هائلة في معدلات التشريد والبطالة وتقليص الأجور والضمانات الاجتماعية؛ دمار وتخريب متواصل بسبب الحروب الاستعمارية والاضطهاد العرقي والديني.
ومن الخطأ أن نتصور أن انتشار الفقر قاصر فقط على بلدان العالم الثالث، فالبلدان الرأسمالية الكبرى تعاني اليوم من أزمة كساد مرعبة لم تشهد مثلها من قبل. أدى ذلك إلى انتشار الفقر أيضا في تلك البلدان، وإلى مزيد من التهميش للفقراء بها. أما بلدان العالم الثالث ومع اتباعها لروشتة"الإصلاح الاقتصادي"وانتهاجها لسياسات السوق الحر أصبحت تعاني من أزمات اقتصادية عارمة وانهيارات سياسية، كالتي شاهدنا آثارها في المكسيك وإندونيسيا والأرجنتين. وبفضل سياسات العولمة ازداد العالم فقراً نتيجة للنهب الواسع للشركات الرأسمالية العملاقة.