فهرس الكتاب

الصفحة 3562 من 27364

وفقاً لتقرير التنمية الصادر عن البنك الدولي عام 2000/20001 (وهو أحد أهم المؤسسات الرأسمالية الدولية) أصبح خُمس سكان العالم يعيشون على أقل من دولار في اليوم الواحد؛ وخُمس الأطفال في الدول الفقيرة يموتون قبل سن الخامسة؛ ومتوسط الدخل في أغنى 20 بلد في العالم يساوى 37 مرة متوسط الدخل في أفقر 20 بلد. أن هذا الانتشار الواسع للفقر لا يحدث بسبب قلة الإنتاج أو بسبب الزيادة السكانية، كما يحاولون خداعنا. الحقيقة أن الإنتاج العالمي ـ وبسبب التقدم التكنولوجي المذهل في الصناعة ـ أصبح قادرا على تغطية أضعاف احتياجات جميع البشر في العالم. فمثلا أصبح إجمالي الإنتاج العالمي في مطلع التسعينات خمسة أضعاف إجمالي الإنتاج العالمي في مطلع الخمسينات (وهو أعلى بكثير من معدل الزيادة السكانية) ، هذا بينما تضاعفت خلال نفس الفترة معدلات الفقر في جميع أنحاء العالم!!! الحقيقة أن النهب الرأسمالي وسوء توزيع الموارد هو السبب وراء انتشار الفقر، وليس الزيادة السكانية. الإحصائيات تذكر مثلا أن أغنى 225 شخص في العالم يملكون مجتمعين ثروة تزيد عن مليون مليون دولار، وهو ما يوازي مجموع الدخل السنوي لحوالي 2,5 مليار إنسان يشكلون 42% من سكان العالم الأكثر فقرا!!!

عولمة الدمار والاضطهاد

ومن أجل أن تحافظ الشركات العملاقة على أرباحها تعمل حكومات البلدان الرأسمالية الكبرى على نشر العولمة بالقوة إذا اقتضى الأمر. ذلك بتوسيع أسواق ونفوذ تلك الشركات، وحماية مصالحها في كافة أرجاء العالم، وإجبار البلدان الأكثر فقرا على الاندماج في السوق العالمي. وهكذا شاهدنا سلسلة من الحروب الاستعمارية والتدخلات العسكرية المشبوهة، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. هذا هو سر ما حدث في حرب الخليج الثانية وحصار التجويع المتواصل على الشعب العراقي، وهذا أيضا هو سبب التدخلات العسكرية التي جرت في العديد من البلدان: في الصومال وكوسوفو ورواندا، وأخيرا فهذا هو جوهر الحرب الاستعمارية التي شنتها مؤخرا الولايات المتحدة وبريطانيا على أفغانستان. وبينما يموت عشرات الملايين من الأطفال في العالم من الجوع، تنفق الحكومة الأمريكية تريليونات الدولارات على تطوير قدراتها العسكرية بما يسمح لها من سحق الشعوب الفقيرة إذا أرادت.

أيضا وبسبب سياسة فرض العولمة الرأسمالية بالقوة، اشتعلت مع الوقت ـ كواحدة من الآثار الجانبية لهذه السياسة ـ العديد من الصراعات العرقية والدينية في العالم. وهكذا شهدنا مذابح وإبادة جماعية لمئات الآلاف والملايين من البشر في جمهوريات يوغوسلافيا السابقة وفي بلدان وسط أفريقيا (رواندا وبروندي) وفي إندونيسيا وغيرها. كما تطالعنا كل يوم مشاهد المأساة الحية لمعاناة الشعب الفلسطيني البطل وصموده الباسل في مواجهة الاضطهاد الصهيوني، هذا الاضطهاد القذر الذي يجسد ضعة سياسات العولمة ومشاريعها الاستعمارية. وأخيرا تأتي موجات الاضطهاد العنصري للعرب والمسلمين في جميع البلدان الغربية ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 كخير مثال على عنصرية العولمة الرأسمالية ورجعيتها.

هذه هي إنجازات عولمة الرأسمالية!! وهذه هي ديموقراطيتها!! وهذا هو رغد العيش الذي يبشر به أنصارها!! وبالطبع فأن مصر وشعبها ليسا بعيدين عن هذه العولمة وآثارها. فمصر عضو في منظمة التجارة العالمية (أحد أهم أدوات تطبيق العولمة الرأسمالية، وهي التي تقوم بتنظيم العلاقات التجارية بين مختلف بلدان العالم، بما يترتب عليه من استغلال البلدان الفقيرة من قبل البلدان الغنية) والحكومة المصرية واحدة من أكثر الحكومات التزاما بتطبيق روشتة صندوق النقد الدولي لـ"الإصلاح الاقتصادي". ولعلنا نتساءل عما جرى لحياة الجماهير المصرية الفقيرة بعد عشر سنوات من توقيع الحكومة المصرية لاتفاقية"المساندة"مع صندوق النقد الدولي.

العولمة الرأسمالية في مصر

العولمة هي البطالة

تعتبر الخصخصة وما أدت إليه من تشريد لمئات الآلاف من العمال أهم آثار العولمة الرأسمالية على مصر. فجميع الاتفاقات التي وقعتها الحكومة المصرية (الجات، الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إلخ) تنص على ضرورة خصخصة جميع الشركات. كما تنص على ضرورة إزالة جميع الحواجز الجمركية، مع تقديم أكبر قدر ممكن من الإعفاءات الضريبية للمستثمرين. باختصار أدت سياسات العولمة إلى إفقار متزايد لجماهير العمال المصريين من أجل تحقيق أعلى فرص للربح للمستثمرين. وبسبب الخصخصة وسياسة المعاش المبكر، وبعد أن رفعت الحكومة المصرية يدها عن مسئولية توفير فرص عمل للمواطنين، وصلت نسبة البطالة إلى 17% من السكان حسب تقارير البنك الدولي (وهي نسبة أقل بكثير من النسبة الحقيقية) . ومن المؤكد أن معدلات البطالة في مصر ستتضاعف مع إقرار وتطبيق قانون العمل الموحد، الذي يهدد بوضوح الحق في العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت