فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 27364

أن صدور هذا القانون (وهو أحد شروط دخول الرأسمالية المصرية إلى السوق العالمي) يؤدي إلى إطلاق يد أصحاب الأعمال في طرد العمال. كما أنه"يحرر"علاقات العمل، أي"يحرر"صاحب العمل من أي التزامات، و"يحرر"العامل من كل حماية قانونية، ويترك الأمر كله (الأجور بالتحديد) للمفاوضة"وكل واحد وشطارته". وفي نفس الوقت يمنع العمال من الدفاع عن أنفسهم بتقييده لحق الإضراب عن العمل!! هذا بالطبع يحدث من أجل عيون أصحاب الأعمال والمؤسسات الرأسمالية الدولية، وتحت رعاية اتفاقيات الاندماج في السوق العالمي!!

العولمة هي طرد الفلاحين من الأرض

أن واحد من أهم آثار العولمة الرأسمالية على جماهير الفقراء من المصريين هو الإطاحة بالحقوق المكتسبة لفقراء الفلاحين مستأجري الأراضي الزراعية، هذه الحقوق التي استحقوها منذ مطلع الخمسينات وأطاحت بها روشتة صندوق النقد الدولي. فإصدار القانون رقم 96 لسنة 1992، والذي بدأ تطبيقه في أكتوبر عام 1997 الخاص بمستأجري الأراضي الزراعية، جاء بناءا على توصيات صندوق النقد. ومن أجل توفير الفرصة للاستثمارات الرأسمالية الكبيرة في تجميع الأراضي الزراعية في مصر، وتحقيق مزيد من النهب للفلاحين المصريين.

ترتب على هذا القانون طرد أكثر من نصف مليون فلاح مصري من حيازاتهم الزراعية، وبالتالي حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد ومن دخل ثابت يسد حاجاتهم بالكاد. وتحول معظم هؤلاء الفلاحين إلى عمالة زراعية تعمل بأجر يومي لا يوفر الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية. وهكذا وصلت نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر (حسب تقديرات الأمم المتحدة) إلى 48% من السكان (أغلبهم من سكان الريف) ، بينما كانت النسبة عام 1990 39% من السكان.

العولمة هي الإطاحة بالخدمات الاجتماعية

مدرسة بدون مدرسين، وفصول مكدسة بتلاميذ يجلسون على الأرض؛ ومستشفى بدون أسرة للمرضى، أو أجهزة طبية، أو علاج؛ وملايين من المواطنين بدون سكن، في مدينة تمتلئ بغابات من الفيلات والشقق الخالية!! هذا ما تسميه الحكومة: تخفيض الميزانية العامة.

أن تدهور أحوال المدارس الحكومية وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية وارتفاع نسبة التسرب من التعليم بالإضافة إلى اتساع ظاهرة العنف وسط المدارس، جميع هذه الظواهر هي واحدة من آثار العولمة الرأسمالية على مصر. ويكفي فقط أن نعرف أن الحكومة المصرية كانت تنفق على التعليم في عام 1980 5,7% من إجمالي الناتج القومي، وأنها قامت بتخفيض هذا الرقم ليصل في عام 1997 إلى 4,8% من إجمالي الناتج القومي، هذا رغم تزايد أعداد التلاميذ. وبالطبع فإن هذا التخفيض في الإنفاق على التعليم هو أحد أهم بنود روشتة صندوق النقد. وقد أدى انتشار ظاهرة التسرب من التعليم إلى الاتساع الهائل في أعداد عمالة الأطفال في مصر. لقد وصل عدد الأطفال العاملين ما بين سن 6 و14 سنة إلى حوالي 1,5 مليون طفل أي ما يقرب من 12,5% من إجمالي القوى العاملة، هذا بينما يحفى ملايين الشباب بحثا عن فرصة عمل!!

وما تعانيه الخدمات التعليمية في مصر بسبب العولمة الرأسمالية، تعاني منه بنفس الدرجة وقد يزيد الخدمات الصحية. فبفضل روشتة صندوق النقد لا تنفق الحكومة المصرية على الصحة سوى 1,8% من إجمالي الناتج القومي سنويا، بينما تشترط منظمة الصحة العالمية ألا يقل هذا الرقم عن 5%. وطبقا للتقديرات الحكومية لم يتمتع إلا 11% من المصريين بالخدمات الصحية الحكومية خلال الفترة من عام 1990 إلى عام 1996. وبسبب تدهور الإنفاق الحكومي على الصحة عادت إلى الظهور بعض الأمراض التي كانت على وشك الاختفاء مثل الدرن الرئوي، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالأنيميا بين الأطفال والنساء، بل أن بعض الأمراض التي اختفت من العالم وكان يجب أن تختفي من مصر منذ سنوات لازالت تنهش فقراء المصريين وعلى رأسها البلهاريسيا. يضاف إلى ذلك أن أحد أهم نتائج التوسع في سياسة الخصخصة في مجال الصحة هو انهيار العلاج المجاني والمستشفيات العامة ووحدات الرعاية الصحية الأولية، بينما يحدث توسع هائل في بناء المستشفيات الفندقية والعلاج السياحي الذي لا يتمتع به إلا الأغنياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت