فهرس الكتاب

الصفحة 10613 من 27364

ولئن انتهى الاستشراق في شكله التقليدي القديم فإنه غير جلدته ليناسب المرحلة الجديدة التي تفتحت الأعين في العالم الإسلامي على الدراسات الاستشراقية. ومع استمرار الاهتمام بالقضايا الاستشراقية التقليدية كدراسة العلوم الإسلامية المختلفة، كالقرآن الكريم، والحديث الشريف، والفقه، والتاريخ الإسلامي واللغة العربة وآدابها فإن الموضوعات الجديدة التي أصبحت تحتل مساحة مهمة هي ما يمكن أن نطلق عليه العالم الإسلامي المعاصر، أو قضايا العالم الإسلامي المعاصرة. ومن أول القضايا المعاصرة الاستمرار في دراسة العقيدة الإسلامية ومدى تمسك المسلمين بها، إن العقيدة الإسلامية هي المحرك الأساس لحياة الأمة الإسلامية، وتعتمد قدرة الغرب على السيطرة على العالم الإسلامي على مدى قرب المسلمين من عقيدتهم أو بعدهم عنها، فكلما كان المسلمون أقوى عقيدة وإيماناً ضعفت فرص الغرب في الهيمنة والنفوذ. فالإسلام دين لا يقبل أن يكون تابعاً ولا خانعاً ومما يدعو الغربيين لدراسة العقيدة الإسلامية بروز تيار الصحوة الإسلامية وازدياد ظاهرة العودة إلى الإسلام في أنحاء العالم الإسلامي، وكذلك إقبال أعداد متزايدة من النصارى على الدخول في دين الله ومعرفة العقيدة الإسلامية، ونفصل ما قلنا في النقط التالية:

دراسة المجتمعات الإسلامية المعاصرة >

ومن القضايا المعاصرة الدراسات الغربية حول الأوضاع السياسية للعالم الإسلامي، فقد بلغ عدد الدول الإسلامية اثنتين وخمسين دولة مما يجعل هذا الوضع قريباً مما شهده العالم الإسلامي إبّان ما كان يسمى بعهد ملوك الطوائف، وهذه الدول ينبغي في نظر الغرب أن تبقى متفرقة، وأن تتم دراستها وحدها أو وضعها في مجموعات لتسهيل دراستها والإلمام بكل شؤونها، ويلاحظ أن المؤسسة الإسلامية بمدينة ليستر البريطانية تصدر دورية مهمة تتابع ما يكتب في الغرب حول العالم الإسلامي فتفرد عنوانا خاصا بكل دولة.

وتشمل الدراسات السياسية نشأة هذه الدول وأنواع حكوماتها وسياساتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية، والعلاقات بين الحكومات وشعوبها، وتتضمن هذه الدراسات رصداً لأبرز الشخصيات السياسية والعلمية والإسلامية بصفة خاصة.

ويهتم الاستشراق المعاصر أيضا بالأوضاع الاقتصادية من حيث الثروات الطبيعية أو المعدنية التي توجد في العالم الإسلامي، وهذه الثروات التي يتطلع الغرب إلى أن يظل مهيمناً عليها تصنيعاً وتسويقا، ولا يبقى للبلاد الإسلامية إلا الاستهلاك وبعض المال الذي سرعان ما يضخ في الاقتصاد الأوروبي لأننا اقتنعنا أن الاستثمار عندهم بأتي بعائد كبير، وهم يفتعلون بين الحين والآخر هزات اقتصادية هنا وهناك لإضاعة هذه المكتسبات الوهمية.

وتركز الدراسات الاقتصادية على إبقاء الدول الإسلامية في حد الفقر بإغراقها بالديون التي بلغت أرقامها أرقاماً فلكية عدا عن الفوائد الربوية التي تعجز كثير من الدول عن سدادها فما بالك بأصل الدين.

ومن أبرز الموضوعات التي يتناولها المستشرقون في دراساتهم الاجتماعية موضوع المرأة ومكانتها في المجتمعات الإسلامية، فيقدمون أحياناً صورة واضحة لمكانة المرأة قد تحمل كثيراً من الحقيقة، ولكنهم يقدمون تفسيرات لبعض الظواهر بناءً على خلفيتهم الثقافية، ولكنهم لا يتوقفون عند حد المعرفة بل يريدون للمرأة المسلمة أن تتحول إلى مسخ من المرأة الغربية، ويؤكد هذا الاحتفال الكبير الذي لقيه كل من كتب عن المرأة المسلمة من المسلمين انطلاقاً من وجهة النظر الغربية، ومن هؤلاء قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) وكتابه (المرأة الجديدة) ، وظهر في تونس كاتب آخر تشبه كتابته ما كتبه قاسم أمين هو الطاهر الحداد في كتابه (امرأتنا أمام الشريعة والمجتمع) .

ومما يساعد الغرب كثيراً على التعرف على حياتنا الاجتماعية الأعداد الكبيرة من الطلبة المبتعثين الذين يقدمون خلاصة جهدهم وعلمهم في رسائلهم الجامعية لنيل درجات الماجستير والدكتوراه، حيث يبحثون قضايا من المجتمعات الإسلامية لا يستطيع الغربيون الوصول الى المعلومات حولها

دراسة الصحوة الإسلامية >

يتردد في الكتابات العلمية وكذلك في وسائل الإعلام وصف الصحوة الإسلامية ب (الأصولية) . وهي تسمية خادعة لأن"الأصولية"حركة نصرانية بروتستانتية ظهرت في العشرين من القرن الميلادي الحالي تنادي بالعودة إلى النصوص"المقدسة"والالتزام بها حرفياً. وهي دعوة إلى الجمود، كما إنها دعوة إلى محاربة المدنية الحديثة. ويلاحظ أن لليهود حركة أصولية مماثلة تنادي بمحاربة المادية المعاصرة ووسائل المدنية وتقنياتها!!

وإطلاق مصطلح"أصولية"على الحركات الإسلامية إنما هو من قبيل حرب النعوت والألقاب الذي يعد من وسائل الحرب وقد استخدمه المشركون في حربهم للرسو صلى الله عليه وسلم وكذلك استخدمه أعداء الأنبياء في كل زمن، فقد أطلق أعداء أحد الأنبياء على الذين اتبعوا نبيهم (أراذلنا) وأطلق على صلى الله عليه وسلم (مجنون، كاهن، شاعر، ساحر الخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت