فهرس الكتاب

الصفحة 4099 من 27364

منتدى بيروت يقيِّم مدى التزام العرب بعولمة المرأة

بيروت: م

عندما عارض الكثيرون ومنهم الإسلاميون مؤتمر القاهرة الدولي للسكان عام 1994 ومن بعده"وثيقة بكين"باعتبارها مدخلاً لتغيير هوية الأمة عبر بوابة المرأة، وأكدوا خبث الأهداف من وراء تلك المؤتمرات، هاجمهم البعض حينئذ. لكن بمضي الوقت تكشفت المخططات الغربية لتغيير هوية الأمة، جاعلة المرأة إحدى أدوات ذلك التغيير بدعوى الدفاع عن حقوق المرأة أو مناقشة أوضاعها والنهوض بها، بل إن مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش أواخر العام الماضي وتبنتها قمتا الثماني والناتو خلال الشهر الماضي، جعلت المرأة أحد بنودها الرئيسة.

منتدى بيروت: هذه المرة كانت العاصمة اللبنانية بيروت مقراً لأعمال منتدى إقليمي عربي بعنوان"عشر سنوات بعد مؤتمر بكين.."، وهو المؤتمر الذي نظمته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا"إسكوا"، التابعة للأمم المتحدة لتقييم وضع المرأة العربية بعد عشر سنوات على انعقاد"مؤتمر المرأة الدولي في بكين"عام 1994 والذي جاءت مقرراته مخالفة، في كثير، منها للشريعة الإسلامية الغراء.

إسكوا أكدت أن "أهمية هذا الحدث تكمن في القرار الذي اتخذته الأمم المتحدة بعدم عقد مؤتمر للمرأة عام 2005، واستعاضت عنه بإعطاء أهمية قصوى للمؤتمرات التي سوف تنظمها لجان الأمم المتحدة الإقليمية الخمس، بما فيها"إسكوا"، تحضيراً للدورة التاسعة والأربعين ل"لجنة وضع المرأة"التي ستنعقد في نيويورك في شهر آذار (مارس) المقبل".

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أكد في كلمته الافتتاحية للمنتدى التي ألقتها نيابة عنه ميرفت التلاوي الأمين التنفيذي ل"إسكوا"أن هدف المؤتمر"تمكين المرأة"، وجعله شرطاً أساسياً لمكافحة الفقر والجوع والمرض ولتحقيق تنمية مستديمة، إضافة إلى حلّ النزاعات!!

بمعنى آخر، فإن عنان ربط بين أي تنمية في المنطقة والتمكين للمرأة وهو نفس ما قاله الرئيس بوش في مبادرته عن الشرق الأوسط الكبير، من اشتراط تقديم المساعدات الاقتصادية لدول الشرق الأوسط بالاستجابة للمطالب الأمريكية ومنها عولمة المرأة.

و"التمكين للمرأة"يعني طبقاً لأدبيات الأمم المتحدة ومقرراتها، خاصة وثيقة بكين، وغيرها: المساواة التامة بين المرأة والرجل في كل الحقوق والواجبات في الشؤون الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ثم تسليم زمام القيادة لها في كل شئون الحياة.

ميرفت التلاوي.. رغم إشادتها بالإنجازات التي تحققت للمرأة العربية منذ بكين 94، إلا أنها ذكرت أنه مازالت هناك العديد من التحديات التي تقف أمام النهوض الفعلي بالمرأة في المنطقة ومنها التمييز في بعض القوانين مثل: قانون جرائم الشرف، والعنف ضدّ المرأة والبطالة والأمية، والعادات والتقاليد الخاطئة والتفسير الخاطئ للتعاليم الدينية"، ويلاحظ أن التلاوي خلطت بين بعض المطالب المشروعة للمرأة وتلك المرفوضة ووضعتها في سلة تحديات واحدة، كما غلفت رفضها للتعاليم الدينية التي تضبط حياة المرأة وفق شريعة الإسلام، بعبارة التفسير الخاطئ للتعاليم الدينية وكأن الأمم المتحدة والغرب هم المعنيون بتقديم التفسير الصحيح لتلك التعاليم، وفاقد الشيء لا يعطيه!"

أهداف المنتدى

وقد تركز الهدف الأساسي في منتدى بيروت الإقليمي الأخير على إعداد تقارير وطنية لكل دولة عربية على حدة حول مدى الالتزام بتنفيذ وثيقة بكين 94 وما تم إنجازه المعوقات والمقترحات وذلك لإعداد تقرير إقليمي تقييمي للدول العربية يتم تقديمه ل"لجنة وضع المرأة"في هيئة الأمم المتحدة التي ستعقد اجتماعها في مارس 2005 لاستعراض تنفيذ وثيقة بكين.

وباستعراض وثيقة بكين التي وقعت عليها 180 دولة نجد أنها أكدت على عدد من المطالب على جميع الدول بما فيها الإسلامية والالتزام بها ومنها تمكين المرأة (empowe r ment of woman) تم ترجمتها بمعنى"تمكين"والترجمة الحرفية تعني"تسلط أو تسيُّد".

ووضعت الوثيقة قاعدة العمل على أساس الجندر النوع الاجتماعي وليس الجنس.

بمعنى المساواة الكاملة بين الذكر والأنثى وعدم مراعاة أي فروق بينهما، ومن ثم فإن مناط التكليفات والواجبات هنا هو النوع الاجتماعي وليس الجنس الإنساني وما يستتبعه من المساواة الكاملة في شئون الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وياحبذا طبقاً لترجمة المصطلح الأجنبي لو تم تسييد المرأة سياسياً واقتصادياً! وهذا ليس بمستبعد، ففي مؤتمر إقليمي آخر تم تنظيمه تحت رعاية الأمم المتحدة في إمارة دبي يوم 8 مارس 2004 كان عنوانه (المؤتمر السادس للسيدات: القيادة الطريق الوحيد لنجاح السيدات) ، خرج المشاركون والخبراء بعدد من التوصيات من أبرزها:

تمكين المرأة في المؤسسات السياسية والعلمية والثقافية والاستفادة من طاقات الشابات وتوسيع فرص العمل في المستويات الإدارية والقيادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت