محمد جلال القصاص
في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي نزل نابليون مصر بنسائه العاريات ، وبنادقه ومدافعه ، ونقب عن الفراعنة ثم ارتحل وقد تعلقت به النفوس المريضة تريد التقليد .
رحلَ ورحلَتْ في إثره العمائم ثم عادت تثني على ديار الكفر تريد محاكاتها ، فكان تيار المتفرنجين - إن صح التعبير -
ونهض المشايخ (الأئمة ) - بحسن نية [1] - يريدون الذّود عن الدين .. نهضوا بروح منهزمة منبهرة بعدوها ، فالتفتوا إلى عدوهم ينظرون حاله .. ثم التفوا حول النصوص يريدون حملها ليسيروا بها على هوى الغرب تارة و الشرق تارة أخرى .
فزعم الأسد أ بادي ( جمال الدين الإيراني ) أن الاشتراكية من الإسلام .وهو كاذب . وان أول اشتراكيي عرفه التاريخ كان من الصحابة رضوان الله عليهم !! ، وقال بوحدة الأديان وتكاملها !! ،وراح يستجدي النصرة من أمريكا ، وما نصرته أمريكا .
وعلى دربه صار تلميذه محمد عبده فصاحبَ الإنجليز حتى تخذه ( كرومر ) صديقاً !! وأحل الربا في شكل صناديق التوفير ، وأباح التشبه بالكفار في الفتوى الترنسفالية ،وشارك مع المندوب السامي البريطاني اللورد كرومر في إنشاء معهد للإعداد ( الدعاة المتحررين ) ، فكان جسرا عبر عليه العدو إلى حلالنا وحرامنا ، فحلل الحرام وحرم الحلال تحت دعوى ( الإصلاح ) ، وخطط لإنشاء جامعة علمانية كانت فيما بعد جامعة القاهرة ، وكان ظهيراً لقاسم أمين ، بل زعم البعض أن جُلَّ كتاب ( تحرير المرأة ) خُط بيدي الشيخ . [2]
لا أحد يستطيع أن يشكك في نوايا محمد عبده ، فقد كان حقيقة يريد ( الإصلاح ) ، ولكن غلبه الجهل والانبهار بالغرب ، وصار تحت ردود الأفعال فأوجد انحرافا وأحدث خرقا . [3]
ثم في خطوة أخرى جاء بعض المنهزمين .. المنبهرين وعمد إلى كتاب الله يفسره بما يتفق مع العلم الحديث ، فزعم أن الطير الأبابيل التي ترمي بحجارة من سجيل هي الطاعون ، وأن آية الدم التي أرسلت على فرعون وقومه هي البلهارسيا !!
ثم نبت في ربوعنا الدّغل ( الاشتراكية أعني ) يتاجر بالقضية الاجتماعية وفقر الجماهير وتقبلته الجماهير فانتفش وعَلَى الزرع .
وبعد حين جاءته رياح القومية الخبيثة ذات الأصل النصراني الكافر تلقحه وتنميه على بُغض الإسلام ، فأصبحت الأنظمة الجديدة لا تريد الإسلام لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في أي شيء وأضحى واضحا ( أننا نحن الاسلاميين0 أشد الناس عداوة عند العلمانيين من اليهود والذين أشركوا ) ، وبات القوم وقد انسلخت من قلوبهم الغيرة على المقدسات والأعراض حتى تسائل الأحبة بكل مرارة ( لماذا .. ولماذا .. ولماذا .. ثم لماذا يصر المنافقون على الصدام مع مطلب الإسلاميين ثقافياً وسياسيا وإعلامياً وبوليسياً وعسكرياً بل ووعظياً رسمياً ) ؟؟ [4]
وليس ذاك إلا لأنهم كرهوا ما أنزل الله ).
وتحت وطئة هذه الهجمة اليسارية الشرسة عاد المنهزمون ثانية ليكتبوا عن ( اشتراكية الإسلام)
واليوم أو بالأحرى في الآونة الأخيرة انضم إلى الصحوة - دون إذن أو استشارة - فريق ينزع إلى الاجتهاد العقلاني في فهم النصوص والواقع ، كثير منهم منحدر من تجارب عقدية ومنهجية مغايرة للمنهج الإسلامي وعقيدته ، من ماركسيين وقوميين وبعثيين وليبراليين لا دينيين .
وهذا الفريق لديه جرأة عجيبة على تجاوز النص الشرعي أو تأويله إذا لم يوافق تأملهم العقلي ، ولديهم حالة من الاستعلاء على الأبناء الشرعيين للدعوة الإسلامية ممن لا يوافقونهم في نزعتهم ، ولهذا الفريق جولات على الساحة الفكرية منها جولته للطعن في رموز الأمة مثل الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله [5] ،
وهم من تكلموا في أحكام الديار وطالبوا بإلغائها [6] ،وهم من أثاروا الخلاف حول حجية السنة النبوية المطهرة .وفيهم من تكلم بأن الحجاب عادة جاهلية تخص بدو الجزيرة قبل أربعة عشر قرنا ، وجلهم انشغلوا ( بتحسين ) صورة الإسلام عن الغرب ، وتطويع الإسلام ليصبح عصريا .
وأخطر ما في أمر هذا التيار - كما يقول الأستاذ جمال سلطان - أنهم اقتربوا من بعض"المشايخ"إنسانيا وفكرياً ، وأثروا فيهم تأثيرا كبيرا ، وخاصة عندما دخلوا إليهم من باب نظر الغرب إلى الإسلام ، وتحسين صورة الإسلام أمام الإنسان الغربي الجديد ، وما تصوروه تيسيرا على الناس في الأحكام ونحوها .
وانتهى الأمر- عند هؤلاء - إلى مسخ الشريعة باسم التجديد ، وتيسر أسباب الفساد باسم فقه التيسير، وفتح أبواب الرذيلة باسم الاجتهاد، وتهوين السنن باسم فقه الأولويات ، وموالاة الكفار تحت دعوى تحسين صورة الإسلام .
ومن هؤلاء ـ المنهزمين ـ من ادعى أن ما نأخذه نحن على الشيعة من سبّهم الصحابة الكرام ، وتحريفهم القرآن ، وقولهم بعصمة الأئمة ، وحجهم للمشاهد وغيرها (خلافات على هامش العقيدة) !!
واليوم برز فريق من الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم وقالوا بأن للمسلمة أن تتزوج النصراني ، ولا شيء عليها ، وشهادتها كشهادة الرجل ، ولا اعتراض إلا من كل متزمت لا يفهم الدين ... حقودٍ يكره النساء !!
ويا أذيال المنهزمين: حتى تتبعوا ملتهم !