فيا دعاة التطبيع ويا دعاة الاستسلام باسم السلام كُفُّوا عنا جُشاءكم، فما جنت أمتنا من وراء لهاثكم وراء ذلكم السراب سوى التعب والإرهاق الفكري والعقدي، ثم حصدت ذلك ذلا وضعفا وتخاذلا وهوانا على الناس، حتى لم يعد يحسب أحد حسابا لهذه الأمة ولولا هوانها على الكفار ما تجرأ أحد أن يسخر من خير البرية r لكنهم قاتلهم الله سخروا ولما طلب منهم مجرد الاعتذار لم يعتذروا، فما تحركت جيوش ولا أساطيل، ولا أقلعت الطائرات من مطاراتها، ولا خرجت النيران عن مرابضها، وكل ما قدمته الشعوب المسكينة هو مجرد المقاطعة الاقتصادية، لقد ظللنا زمانا نتعجب ونستغرب من اقتصار الرد الرسمي على مجرد الشجب والإدانة وإصدار بعض البيانات، فصرنا اليوم لا نجد إلا الصمت والسكون.
إن الواجب اليوم ليس واجب الفلسطينيين وحدهم، لكنهم هم الواجهة والطليعة، وهؤلاء هم أصحاب أرض الشام، الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناوأهم ، وهم كالإناء بين الأكلة، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، قلنا: يا رسول الله وأين هم ؟ قال: « بأكناف بيت المقدس"
وأنتم أيها الفلسطينيون الأباة اثبتوا على اختياركم واثبتوا على دينكم وعضوا عليه بالنواجذ ولا تفرطوا فيه ولا تستمعوا لصوت ضعيف كليل قد أجهده السير، أو قد رغب في الدنيا ورضي بالدَّنية، ولماذا ترضون أنتم بها أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ؟
وأنتم أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها إن حيل بينكم وبين مناصرة إخوانكم بأجسادكم، فأين أموالكم لماذا لا تصل إليهم؟ وإن منعت أموالكم من الوصول إليهم فأين أنتم من سهام الليل التي لا تخطئ؟ فاجتهدوا في الدعاء لهم كأنكم تدعون لأنفسكم أو لأولادكم من أصلابكم، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبح الذين ظلموا على ما أسروا في أنفسهم نادمين، وحينها لا ينفع الندم ، وما ذلك على الله بعزيز، ولعل أيامه قد اقتربت، اللهم أنت القوي العزيز انصر إخواننا في فلسطين وفي سائر البلدان على من عاداهم وناوأهم واجعل عاقبتهم خيرا