عبد الباقي خليفة 16/3/1424
تشن الأوساط الغربية -على مختلف مستوياتها، سواء أكانت في الإعلام أو الكنائس، أو حتى الحكومات - حملة متواصلة منذ بضعة سنوات ضد زواج المسلمين من نصرانيات، خاصة بعد أن لاحظوا دخول عدد كبير من هؤلاء الزوجات إلى الإسلام بعد زواجهن من مسلمين، و يعد هذا هو السبب الحقيقي- أو الأول- للحملة الفاشلة التي تدعي أن المسلم يضطهد ويستغل المسيحية التي يتزوجها، وتوصي المجتمعات الأوروبية المسيحيات بعدم التفكير في الزواج من مسلم، وتخوفها بأكثر من افتراء على المسلم مصدرة تحذيرات من أمثال"المسلم سيضطهدك إذا تزوجك، وثقافته تختلف عن ثقافتك، سيتزوج عليك أخرى، سيفرض عليك الحجاب، سيحرمك الخروج من البيت".
اتجاه للحد من زواج المسلم
وتشمل الحملة كذلك أنواع الزواج التي تشعبت لتشمل ما يطلق عليه"بزواج المصلحة"مثل"زواج الإقامة"أو"الجنسية"وكذلك آخر تقليعة ظهرت في المجتمع الغربي وهي"زواج المأوى". أي أن يتزوج الإنسان من المرأة لتوفر له السكن، بعد أن كانت في السابق توفر له الإقامة والجنسية .. و قد عمدت بعض الدول الأوروبية إلى التضييق على زواج"المصلحة"من خلال سن قوانين تحد من تمتع الأجنبي المتزوج من المواطنة بالجنسية مباشرة بعد الزواج، ووضعت لذلك شروطا كثيرة، كما أن هناك نوعاً آخر من الزواج وهو الزواج الصوري، الذي يتم بالاتفاق بين الأجنبي والمرأة الغربية، دون أن يكون لهما أي ارتباط أو التزامات زوجية، وينتهي بمجرد تسجيل العقد، ويذهب كل في حال سبيله، بعد أن تقبض هي ثمن تلك الإجراءات. وقد أصبح الزواج من هذا النوع تجارة انغمست فيها قطاعات من النساء الغربيات، ورغم أن هذا النوع من الزواج موجود وسائد في أوربا منذ عدة سنوات، إلا أنه وعلى الرغم من تفشي زواج المسلم للمصلحة في المجتمعات الغربية، إلا أن الزواج الحقيقي لا يزال موجودًا، ويكلله النجاح في حالة إسلام المرأة، لكن المشكلة الكبرى تكمن في بقاء المرأة على دينها، والذي تظل آثاره السيئة خامدة فترة من الزمن، حتى إذا مارأت الزوجة مظاهر التدين الإسلامي قد بدت على زوجها، أو أن يحاول اصطحاب أطفاله للمسجد، فتنقلب الزوجة على وجهها، وتناصب زوجها العداء، حتى أن بعض النساء طلبن أن يأخذ الآباء أطفالهم إلى الكنيسة يوم الأحد، كما يأخذهم للمسجد يوم الجمعة.
هجمات منظمة
وأخذت الحملة طابعا هجوميا شاركت فيه محطات التلفزيون، من خلال إعداد مسلسلات تتحدث عن رفض المجتمعات الإسلامية لزواج المسلمة من نصراني؛ بسبب الدين، أطلقت فيها الخيال لشطحات كثيرة تقصد تنفير المجتمعات الغربية من الإسلام، وحث الغربيات على عدم الزواج من مسلم بطرق لا تختلف عن كتابات المستشرقين عن الإسلام والمسلمين في القرون الوسطى، إضافة للادعاء بأن المسلمات يناضلن من أجل خلع الحجاب، بينما الحقائق تؤكد أن المسلمات يضطهدن بسبب الحجاب، كما في تركيا وتونس وعدد من الدول الأخرى بأساليب مختلفة. كما ترفض الحكومات الاعتراف بالأحزاب الإسلامية في بعض الأقطار؛ لأنها تنادي بتطبيق الشريعة التي تتلهف إليها الجماهير، ولذلك يلجأ البعض للخارج لتعرضه للاضطهاد بسبب ذلك، وليس -كما يقول البعض من الغربيين - فرارًا من الشريعة .
القساوسة يقودون الحملة