رضا عبد الودود/ القاهرة 22/10/1426
جولة وزيرة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط الأخيرة والتي شملت البحرين والعراق والسعودية والأردن وفلسطين والكيان الصهيوني عبّرت بوضوح عن حجم الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارة بوش التي يتزايد معارضوها في الكونجرس، وفي داخل الإدارات الحكومية الأمريكية يوماً بعد يوم بشأن الإخفاق الأمريكي في ضبط الأمور في العراق ، ووصول عدد القتلى الأمريكان إلى 2100 قتيل منذ بدء الحرب الأمريكية ، التي بُنيت على الكذب والخداع وترويج الشائعات ، والاعتماد على روايات ظنية لإقناع العالم بشرف الهدف الأمريكي. وفي محاولة منه لتعزيز الدعم الشعبي لموقف إدارته من الحرب على العراق، قال الرئيس الأمريكي بوش أمام حشد من قدامى الجنود في ولاية بنسلفانيا"لن نتراجع، ولن نستسلم أبداً في حربنا على الإرهاب. ولن نقبل بأقل من تحقيق نصر كامل على هذا العدو. ونحن مصممون على منع المتشددين من الحصول على أسلحة الدمار الشامل ووصولهم إلى السلطة في أي من بلاد العالم".
وهاجم الرئيس الأمريكي سوريا وإيران، وقال: إنه لا ينبغي الصبر عليهما، وإن الولايات المتحدة لا تفرق بين الإرهابيين وأولئك الذين يؤوونهم ويساعدونهم، وإنه"سيهزم الاثنين"!
وجاءت خطبة بوش الحماسية، والتي قاطعها عدة مرات الحضور من أصحاب البزة العسكرية بالتصفيق، تأكيداً لإستراتيجية جديدة كانت رايس قد أعلنت ملامحها منذ فترة وجيزة ، وتتلخص في أنه من الآن فصاعداً سيتم التركيز على"تنظيف"المكان (العراق) من"المتمردين"، ثم إحكام"السيطرة"على العراق، ثم"البناء".وهي السياسة نفسها التي شبهها ساسة في واشنطن بأنها نموذج لسياسة أمريكية خاطئة في الماضي استخدمت في فيتنام"Vietnam Pacification".
ضغوط على سورية بالرغم من وساطة السعودية
ولم تنس رايس مهمتها الأساسية التي جاءت من أجلها ، والمتمثلة في تصعيد الضغوط الأمريكية على سوريا بلسان العراق هذه المرة؛ إذ دعا رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي مشترك مع رايس سوريا إلى ضبط الحدود مع العراق لمنع عمليات تسلل المقاتلين الأجانب. وقال:"نطلب منهم أن يسيطروا على الحدود، ويمنعوا هذا التسلل وهذا الإرهاب، ويحترموا سياسة حسن الجوار انطلاقاً من حرصنا على إيجاد علاقات عراقية-سورية جيدة"مضيفا أن"هناك معلومات بوجود مراكز تخريب وعراقيين مخربين موجودين في سوريا يعدون ويحاولون إشاعة الخراب والإرهاب في الداخل العراقي"كما جدّدت رايس مطالبتها لسوريا بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، مشيرة إلى أنها لم تر حتى الآن من الجانب السوري سوى انتقاد لجنة التحقيق الدولية.
لا جديد في جعبة رايس للفلسطينيين
وعلى صعيد القضية الفلسطينية التي أكدت رايس أنها جاءت لتدفع مسيرة السلام بين الفلسطينيين والصهاينة ، لم تحمل الزيارة أي جديد في الموقف الأمريكي غير التأكيد على تفكيك منظمات المقاومة الفلسطينية- المسماة بالإرهابية حسب رايس- كشرط نحو البدء في تطبيق تفاهمات شرم الشيخ ، والبدء في تطبيق آليات خارطة الطريق. الأمر الذي اعتبرته المنظمات الفلسطينية بداية لحرب أهلية يسعى الصهاينة لتأجيجها.
وذراً للرماد في العيون استبق شارون الزيارة باتخاذ إجراءات توحي بأنه يعمل من أجل تسهيل معيشة الفلسطينيين ، وتنفيذ تعهداته في شأن الاستيطان؛ إذ عقد اجتماعاً على عجل مع وزير دفاعه شاؤول موفاز ووزيرة العدل تسيبي ليفني ناقشوا خلاله تفكيكاً سريعاً لبؤرة «عمونة» الاستيطانية شمال القدس، وهي واحدة من بين (20) بؤرة تعهّد لأمريكا بتفكيكها. كما أصدرت السلطات الصهيونية تصاريح عمل لألفي عامل من قطاع غزة وثمانية آلاف آخرين من الضفة الغربية.
منتدى المستقبل يتخلى عن القضية الفلسطينية
وفي إطار التنازلات التي استقبلت بها الدول العربية وزيرة الخارجية الأمريكية أعلن المشاركون في قمة منتدى المستقبل الثانية بالبحرين تخليهم التام عن حل قضية الصراع العربي الصهيوني كشرط لبدء جهود الإصلاح السياسي والاقتصادي في المنطقة العربية التي تبشر بها الإدارة الأمريكية؛ إذ شدّد وزير الإعلام وزير الدولة للشؤون الخارجية البحريني محمد عبد الغفار أنه يجب ألاّ يُربط الإصلاح بإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي، مؤكداً أن الإصلاح يجب أن يكون ذاتياً وبقناعة القيادات العربية الحاكمة.
وجاء ذلك رداً على سؤال بشأن التحفظات التي أبدتها دول عربية شاركت في الدورة الأولى من منتدى المستقبل في ديسمبر 2004 في الرباط عن المضي في الإصلاحات ، رابطة ذلك بحل الصراع العربي الإسرائيلي.