فهرس الكتاب

الصفحة 18297 من 27364

أصول الإلحاد وفرقه

الملاحدة قوم اغتروا بعقولهم ، وظنوا أنها تستطيع إدراك كل ما هو موجود ، و ما لا يدركه الحس فليس بموجود ، ونسوا أن الله قد خلق عقولهم و حواسهم وحدد لها دائرة عملها و جعلها عاجزة عن إدراك بعض الأشياء ، لأن الله أراد الناس أن تؤمن به بظهر الغيب .

و الملاحدة عطلوا المصنوعات عن صانعها ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم:

( و قالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) الجاثية 24

و لو تتبعنا أصولهم لوجدناهم ثلاث فرق ..

فرقة قالت أن الله سبحانه لما خلق الأفلاك متحركة دارت عليه فأحرقته ، ولم يقدر على ضبطها والإمساك بحركتها .

و فرقة قالت أن الأشياء ليس لها أول ألبته ، و أن العالم دائم لم يزل ولا يزال لا يتغير ، ولا يجوز أن يكون المبدع يفعل ويضمحل إلا و هو يبطل و يضمحل مع فعله .

و فرقة قالت أن الأشياء تكونت من ذاتها لا من شئ آخر ، و أن الحياة ظهرت من تفاعل المواد المكونة للكائن الحى .

و أصحاب الفرقة الثالثة هم المعطلة حقا ، وهم فحول المعطلة ، وقد سرى هذا التعطيل إلى سائر فرق الإلحاد على اختلاف آرائهم وتباينهم في التعطيل ، تماما كما سرى داء الشرك تأصيلا وتفصيلا في سائر فرق المشركين ، على اختلاف مذاهبهم فيه وكما سرى جحد النبوات تأصيلا وتفصيلا في سائر من جحد النبوة أو صفة من صفاتها أو أقر بها جملة وجحد مقصودها أو شيئا منها .

فهذه الأصناف الثلاثة سرى داؤها و عم بلاؤها في الناس على مر العصور ، و هم أصل كل بلاء ومنبع كل شر و أساس كل باطل ، و لم ينج منهم إلا أتباع الرسول ، العارفون بحقيقة القرآن ، والمتمسكون بالإسلام دون ما سواه .

و فحول الإلحاد عرفوا زيفا و زورا بالفلاسفة ، و الفيلسوف كلمة معناها المحب للحكمة ، و الحكمة نوعان فعلية وقولية ، فالقولية هى قول الحق ، والفعلية هى فعل الصواب ، و كل طائفة من طوائف الإلحاد لهم حكمة مفصلة حسب هواهم يتقيدون بها و يسيرون على نهجها .

أما الحكمة الحقيقية فهى حكمة الرسل المتضمنة للعلم النافع والعمل الصالح المؤديان لاتباع الحق اعتقادا وقولا وعملا .

قال تعالى ( وآتيناه الحكمة و فصل الخطاب )

و قد اشتهر أتباع أرسطو بصفة خاصة باسم الفلاسفة ! و قد هذب ابن سينا طريقتهم وبسطها ، ثم جاء الفارابى و قدمها على طبق من ذهب للملاحدة العرب لينهلوا من أباطيلها ما يشاءون ، و يضعون الدراسات والأبحاث استنادا إلى أصولها الفاسدة !

الإلحاد أفيون الملحدين

إن مرض الإلحاد يشبه الإدمان ، فقد تعود صاحبه على إنكار الدين هربا من تبعاته ومسئولياته ، و لشعوره أن الدين ينقص من حريته بما يشتمل عليه من العبودية لله ، فالحل السهل عنده لنيل حريته كاملة هو إنكار الدين ، ووضع حائل أمام العقل لحجب كل الأدلة والبراهين والآيات التى تكشف خلل عقيدته الإلحادية ، وفى بداية طريق الإلحاد تكون هذه العملية صعبة لتعارضها مع الفطرة ، و لكن بمرور الوقت تتأصل في النفس فلسفة إلحادية متخصصة في قلب الحقائق والمسلمات ، والتحايل على مدركات العقل وردها ، و هذا هو الإدمان حقا !

و هذه الحالة من الإدمان هى من عقاب الله للملحدين بعد أن رفضوا العبودية لله .. فالوصول إلى حالة الإدمان يمر عبر مرحلتين:

1/ رفضهم لآيات الله و الإعراض عنها:

( و ما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) الأنعام 4

( و لقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ، و لئن جئتهم بكل آية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ) الروم 58

2/ إدمان الفلسفة الإلحادية التى تحجب عن عقولهم الحقائق و سماع الحق:

( و لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم و لو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) الأنفال 23

( و جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ) الإسراء 46

و هنا نصل إلى حالة من الإدمان لا يرجى شفاؤها:

( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) يونس 97

و تجد الملحدين دائما يدافعون عن عقيدتهم الإلحادية و يحاولون إسباغ صفة العلمية عليها و وضع النظريات و الافتراضات مع استمرارية التفكير فيها ، و ذلك أنهم في ريب منها ، و يحاولون بدفاعهم عنها إقناع أنفسهم بها قبل إقناع الآخرين ، و لكنهم يخدعون أنفسهم ، ويعيشون في حيرة و عذاب من عقيدتهم غير الواضحة ، والتى تتباين بين فرق الإلحاد على اختلاف مذاهبهم وآرائهم ، ، و هذه الحيرة و العذاب من عقاب الله لهم في الدنيا ( و من أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى ) طه 124

أغلب الملحدين من الدهماء والأميين ، وقله منهم هى التى خاضت في الفلسفة ، وهذه القلة وصلت لنفس النتيجة التى توصل إليها الأميين ، و آمنوا بنفس العقيدة الإلحادية !!

فهل حقيقة الإلحاد معقدة حتى لا يتسنى اعتقادها إلا للدارسين العالمين بحقيقة الإلحاد وفلسفته ؟

كلا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت