فهرس الكتاب

الصفحة 18298 من 27364

هذه العقيدة يعتنقها الأميون أولا قبل غيرهم .. و ما داموا قد اعتنقوها فلا يجوز أن نزعم أنهم لا يعرفون حقيقتها ، فاعتقاد الشئ لا يأتى إلا بمعرفة حقيقته ، هكذا علمنا المنطق ، و عليه نقول أن حقيقة الإلحاد معروفة للجميع و ليست بحاجة إلى دراسات ، و كل ما كتبه أئمة الإلحاد هو محاولة للترويج لهذه لحقيقة الإلحاد المعروفة في شكل علمى معقد لفتنة الناس بها .

القصيمي نموذج للغباء الإلحادي

يقول عبدالله القصيمي

إن لك آلهة ونظماً ومذاهب , وان للآخرين آلهة ونظم ومذاهب , وأنت ترى ببساطة أن آلهتك ونظمك ومذاهبك هي وحدها الحق والمفروضة على كل البشر - تستيقن ذلك وقد تحارب عليه , كما تستيقن أن آلهة الآخرين ونظمهم ومذاهبهم هي الباطل . فأنت إذن الذكي الخير الذي يعرف الحق ويتبعه , والآخرون إذن هم الأشرار لأنهم لا يتبعون الحق , أو هم الأغبياء لأنهم لا يعرفون الحق , أو هم الأشرار والأغبياء لأنهم لا يستطيعون أن يعرفوا الحق , ولأنهم كذلك لا يتبعون الحق ولا يريدون أن يتبعوه لو عرفوه . إذن فأنت بلا شك , وبكل يقين , وبكل تواضع , الوحدة القياسية للإنسان الأعلى وللخير والجمال والذكاء

تكشف هذه المقولة لعبد الله القصيمى أحد فحول الإلحاد الهالكين , عند مدى سطحية الملحدين في النظر للأمور !!

فهو بكل سذاجة يساوى بين الله و بين باقى الآلهة المزعومة التى اختلقها البشر !!

يساوى بين الله الذى أخبر عن نفسه في الكتب السماوية ، وبين باقى الآلهة المزعومة التى اخلقتها قريحة أذهان شياطين الإنس و أخبرت عنها !!

يساوى بين الله الذى تحدى كل الإنس والجن أن يأتوا بمثل القرآن ، وبين باقى الآلهة المزعومة التى لم ينقل عنها جملة مفيدة !!

يساوى بين الله الذى تجلت قدرته في عدة أمور مثل نبوءات القرآن المستقبلية التى تحققت ، و إهلاكة للأمم السابقة ، و إهلاكه لجيش أصحاب الفيل الذى شهدته قريش ، و غير ذلك، و بين الآلهة التى لم تستطع فعل شئ !!

يساوى بين الله الذى أعلن أنه الإله الواحد ، وبين باقى الآلهة المزعومة التى تركت الله يعلن عن وحدانيته دون أى اعتراض منها !!

فما بالكم بتلك الآلهة المزعومة ؟ هل هى نائمة أم في غفلة ؟

هذه مشكلة الملاحدة ، المساواة بين الآلهة ، و كما ثبت أن الآلهة المزعومة في الديانات الفاسدة هى آلهة مبتدعة بلا أصل ، فقد ألحقوا الله ( سبحانه وتعالى عما يلحدون ) بهذه الآلهة !!

هكذا بكل بساطة وسذاجة وغباء!!

الملاحدة بين الحرية والعبودية

تظن بعض طوائف الإلحاد أن الدين يجبر الإنسان على أفعال معينة في العبادات والمعاملات ، و هذه القيود تفقد الإنسان حريته ووجوده ، و يصبح كالعبد ، ولذا كان الدافع الوحيد لميلهم نحو الإلحاد هو الحصول على الحرية المطلقة ، ولا تعني الحرية المطلقة هنا حرية إرتكاب الجرائم مثلا ، و لكن تعني حرية وضع الأطر والمبادئ التى يسيرون عليها في حياتهم ، بغض النظر عما إذا كانت هذه الأطر والمبادئ مثالية أو انحرافية !

و لذا فالرغبة الجامحة من قبل الملحد في الحصول على هذه الحرية المطلقة تؤثر تأثيرا مباشرا على نظرته الموضوعية للدلائل والمعطيات التى تبطل اعتقاده ، و تصبح هذه الرغبة بمثابة ساتر يحجب الحقيقة على العقل ، و قد عبر القرآن عن هذا الساتر بأن طمس على القلوب والأبصار !!

و تفكير الملحد يتأثر بأهوائه و رغباته التى ترفض التنازل عن الحرية المطلقة ، و ترفض أى صورة من صور العبودية و لو كانت لله ، و تخلف درجات هذا التأثر أو الطمس على القلوب والأبصار ، فبعض الملحدين يصل إلى درجة الاعتقاد بعدم وجود الله ، والبعض الآخر يصبح الأمر عنده مشكوكا فيه مع اختلاف درجات هذا الشك كراجح أو مرجوح !

و العجيب أن الملاحدة الذين يرفضون العبودية لله تجدهم في حياتهم العامة كثيرا ما يمرون بمواقف تفرض عليهم حالات من الذل و الانصياع لرغبات غيرهم من البشر الذين يتفوقون عليهم في أسباب القوة ، فيصبحون كالعبيد مجبرين على أشياء لا يرضونها ، فكأنهم فروا من العبودية لله ، و رضوا بالعبودية للبشر !

لقد رفضوا العبودية لمن خلقهم و نسوا أن أمرهم كله بيده ، و أنه وهب لهم السمع والأبصار و الأفئدة ، و أنه يستطيع أن يسلبها منهم متي أراد ، فلم يرفضون العبودية ؟ .. إن هذا الرفض من جانبهم للعبودية سنة كونية ، فقد شاء الله أن يكون هناك مؤمن وكافر ، وأراد أن يعبده الناس في الدنيا بمحض إرادتهم واختيارهم دون إجبار منه ، ولو أراد إجبارهم لأجبرهم ، فاستخدم الملحدون هذا التخيير في التنصل من قيود العبودية لله ، و لكن هذا التخيير غير موجود مع البشر ، فيضطر الملحدون الالتزام بالقيود التى يفرضها المجتمع و من له عليهم سلطان وهم صاغرون ..

أى أنهم يرفضون العبودية لله بينما هم غارقون حتى آذانهم في العبودية للبشر ..

فقط …لا أكثر ..

قوانين الطبيعة تبطل الإلحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت