الرباط ـ إدريس الكنبوري 11/4/1428
المؤلف: توماس ديلتامب
الناشر: منشورات لا ديكوفيرت. باريس.
الطبعة الأولى: ديسمبر 2005
عدد الصفحات: 381 من القطع الكبير.
ـ الإعلام الفرنسي أطلق على الخميني لقب"بابا الإسلام".
ـ كاتب فرنسي مخوفاً من المهاجرين المسلمين: هل سنبقى فرنسيين بعد (30) عاماً؟
ـ دخول فرنسيين في الإسلام أثار مخاوف من"غزو"إسلامي لفرنسا في الثمانينيات.
ـ صحافي جزائري يلفق التحقيقات عن الإسلاميين في فرنسا دفاعاً عن الجيش.
ـ التغطية الإعلامية للإسلام وقضايا المسلمين في فرنسا لا تزال تهيمن عليها العقلية الاستعمارية.
ـ لا فرق بين اليسار واليمين في فرنسا عندما يتعلق الأمر بالإسلام.
يُعدّ هذا الكتاب الذي ألفه الكاتب والصحافي الفرنسي (توماس ديلتامب) الأول من نوعه في المكتبة الفرنسية حول صورة الإسلام في الميديا (وسائل الإعلام) الفرنسية طيلة ثلاثين عاماً، تتبع خلالها المؤلف أهم المحطات التي طبعت نسج وتطور وبناء هذه الصورة في وسائل الإعلام الفرنسية المرئية والمسموعة والمكتوبة، ومن تم ثم في المتخيل الفرنسي، ليخلص إلى نتيجة ـ يسجلها منذ المقدمة ـ تقول بأن الصورة التي رسخت في العقل الفرنسي عن الإسلام والمسلمين ليست هي الصورة الحقيقية، وإنما الصورة التي أراد الإعلام أن يرسخها في أذهان الجمهور الفرنسي.
الكتاب استُقبل استقبالاً جيداً في أوساط المهاجرين العرب والمسلمين في فرنسا، وحظي باهتمام كبير في المغرب والجزائر اللتين تتوفران على نسبة هجرة كبيرة ينتمي إليهما معظم المهاجرين في المجتمع الفرنسي. ولا شك أن صدوره في هذا التوقيت الذي يُثار فيه موضوع المشاركة السياسية للمهاجرين في الانتخابات الفرنسية المقبلة، وفي سياق الجدل الدائر حالياً في فرنسا حول الهجرة القادمة من العالم العربي ومن المغرب العربي بالتحديد، ومضاعفات وذيول انتفاضة الضواحي الباريسية في العام الماضي، سوف يزيد من أهمية الكتاب في التعرف على كيفية صناعة صورة الإسلام في فرنسا، والطرق الخفية التي تتم بها.
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام كبرى، يرى الكاتب أنها المحطات الثلاث الرئيسة التي مرت منها بها صناعة صورة الإسلام في الإعلام الفرنسي: الفصل الأول بعنوان"أسلمة الرؤى"، ويمتد من نهاية السبعينيات من القرن الماضي مع وقيام الثورة الإيرانية إلى 1989. وقضية"التشادور"أي اللباس الشرعي للمرأة، والفصل الثاني بعنوان"ضبط الأقلية المسلمة"، ويمتد من عام 1990 مع أحداث الجزائر، وغزو العراق للكويت إلى عام 2000، أما الفصل الثالث الذي حمل عنوان"تطويق العدو غير المرئي"فيمتد من تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلى العام 2005، وجاءت الخاتمة تحت عنوان"الإسلام المتخيّل والقطيعة الاستعمارية".
في المقدمة التي حملت عنوان"الجمهورية والتلفاز و (مسلموهما) "يتساءل المؤلف: عن أي إسلام نتحدث؟ ويبين أن صورة الإسلام في فرنسا لم تكن معروفة جيدا قبل نشأة التلفاز، لكن هذا الأخير لم يصبح جزءاً من الحياة العائلية في المجتمع الفرنسي إلاّ في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، ففي العام 1960 كان هناك 13% من الفرنسيين فقط يملكون جهاز تلفاز، وفي العام 1975 ارتفعت هذه النسبة إلى 84%. لكن في هذه الفترة لم يتم التعرف على صورة المسلمين والإسلام وإنما بدرجة أولى على الهجرة والمهاجرين بشكل أساسي، وإن ظلت صورة الجزائريين شائعة بين الفرنسيين وترتبط لديهم بالعرب والمسلمين، لكن بفضل التلفاز بات الفرنسيون يعرفون أن المهاجرين هم"الآخرون"، وأن الفرنسيين يختلفون عنهم.
ويقول الكاتب: إنه"لكي ندرس العلاقة بين المسلمين والتلفاز يجب أن نتحرر من النظرة التي يريد الإعلام أن ينقلها إلينا عن الإسلام"، داعياً إلى اتخاذ مسافة ضرورية بين ما يقدمه هذا الإعلام وبين الصورة الحقيقية التي نريد التعرف إليها. ويشير الكاتب أيضاً إلى أن الإعلام الفرنسي كان دائماً يستعمل مفردات وكلمات عن الإسلام والمسلمين توجد التشوش والارتباك لدى الجمهور أكثر مما تعمل على توضيح الصورة لديه، مثال ذلك إطلاق كلمة"مسلم"على الشخص الذي ينضبط بضوابط الإسلام السلوكية والتعبدية، وعلى الشخص المنحدر من بلد إسلامي، حتى وإن لم يكن ينضبط بتلك الضوابط، مما يؤدي بالمواطن الفرنسي ـ حسب المؤلف ـ إلى التساؤل: ما هو الإسلام بالفعل؟ ومن هو المسلم حقا؟
إن الإسلام الفرنسي، بوصفه"مادة إعلامية"، قد كان دائماً ينظر إليه من خلال أحداث غبر مرتبطة بفرنسا نفسها، أي بقضايا لا تهم المواطن الفرنسي، ولا تتعلق بالمسلم الذي يعيش في فرنسا، مثل الثورة الإيرانية أو حرب العراق أو تفجيرات نيويورك وواشنطن أو غيرها من الأحداث والوقائع الدولية خارج المسرح الفرنسي، ومن وجهة نظر المؤلف فإن هذه الإستراتيجية الإعلامية معروفة الأهداف؛ إذ تحاول ترويج مقولة: إن"المسلمين كلهم سواء"، سواء في فرنسا أو خارجها، وبالتالي فإن ما حصل بعيداً عن فرنسا يمكن أن يحدث فيها.
أسلمة الرؤى (1978- 1989)