كما أنه ليس من المنطقي أن تُعزى أسباب التخلف إلى ضعف التمويل، بينما هناك دول أضعف اقتصاداً بمراحل، لكنها سبقتنا في التعليم العالي بمراحل.. نعم الإمكانيات المادية جزء مهم لا ينبغي إغفاله، لكن حسن الإدارة والتخطيط هو القاعدة التي لو لم تُحكم لكان ما يُبذل هدراً ليس إلاّ.. مع ضرورة الالتفات إلى مطالب أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وتفهم معاناتهم والتخفيف من مثبطات إبداعاتهم كانخفاض الأجور، وتدني فرص المشاركة في المؤتمرات، وعدم وجود تأمينات صحية وسكنية، وعدم جزل مكافآت الأبحاث العلمية في حين أن زملاءهم في الجامعات المتقدمة ينالون مردوداً اقتصادياً جيداً، وتبحث عنهم الشركات وتتنافس في احتضانهم.. مما جعل الجامعات بيئة غير خصبة للطموح والروح الإبداعية، فعزف الكثير منهم عن البحوث والمشاريع إلى كتابة المقالات في الجرائد، و منتديات الإنترنت بأسماء مستعارة ..
أخيراً نقول: رب ضارة نافعة، فلربما كانت التصنيفات سبب وقفة صارمة لتحسين الأوضاع، ووضع الخطط اللازمة للّحاق بركب العالم، وحجز مقاعد معقولة بدلاً من (2998) .. فعلى وزارة التعليم العالي والجامعات إعادة النظر في كل ما سبق- وغيره بالتأكيد- ومواجهة الواقع المُخجل بدلاً من إضاعة الوقت في محاولات التبرير التي لن تصنع مجداً.