فهرس الكتاب

الصفحة 25911 من 27364

عبد الله الصادق

مقدمة:

بدأت ملامح الاحتلال الانجلو-أمريكي بالوضوح بعد ثلاثة أشهر من الغزو المجرم للعراق.

وأصبح واضحاً لدى الجميع بأن الأهداف الكامنة وراءه تكمن في تنفيذ الاستراتجية الأمريكية بالسيطرة العسكرية المباشرة على بلاد الشام والعراق ولما يسمى بالمفهوم الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط.

وقد أشار وزير الخارجية الأمريكية إلى ذلك لضرورة تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى الديمقراطية -على الطريقة الأمريكية- وبتنفيذ الأجندة الأمريكية خلال العشر سنوات القادمة.

وهو ما نراه في التدخل الوقح للإدارة الأمريكية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي وحتى التربوي الثقافي.

وبعد هدوء عاصفة الغارات الجوية والمدفعية على العراق، برز على الأرض حقيقة المأساة الحقيقية من قتل وتهديم وتشريد.

ومن خلال متابعة لحقيقة الأوضاع الداخلية في العراق بعد سيطرة القوات الأمريكية والبريطانية على الوضع يتضح حقيقة الديمقراطية والحرية المزعومة في هذا البلد المسلم.

الأوضاع المعيشية:

وصلت هذه الأوضاع إلى حد الانهيار في ظل اللامبالاة لقوات الاحتلال، وذلك لتحقيق أهداف مدروسة، أهمها إلهاء الشعب العراقي في تأمين معيشته لأسرته في ظل الأوضاع المتدهورة لعموم الجماهير للرضوخ للاحتلال وثنيه عن المقاومة.

وقد عمدت قوات الاحتلال إلى منع تدفق النفط العراقي إلى المحطات إلا بكميات محدودة لا تكفي لتغطية الاستهلاك، مما كون طوابير كبيرة على المحطات.

هذا فضلاً عن التباطؤ لإعادة التيار الكهربائي والماء، واستهداف هذه القوات لمخازن الأغذية التي وفرتها الحكومة العراقية السابقة، لتخفيف حجم الحصار على شعبها.

هذه الأوضاع المزرية انعكست بصورة سيئة على الأوضاع الاجتماعية، حيث أطلق الجيش الأمريكي والبريطاني يد عصابات اللصوص والغوغائيين ليسعوا في الأرض الفساد نهباً وإجراماً.

ووقع الشعب العراقي في دوامة خبيثة من الجرائم المرتكبة ضده كالإغتصابات الجماعية والسرقة وغيرها والتي لم يسمع بها العراقيون هناك من قبل.

وقد تضاعفت هذه النقمة بعد سلسلة من القرارات من تسريح للقطاعات العامة من جيش وإعلام وباقي القطاعات العامة.

حقوق الإنسان الديمقراطية:

برزت الديمقراطية الأمريكية على وجهها الحقيقي من خلال ممارسات الحاكم الأمريكي بتعينه مستشارين أمريكيين في الإدارات العامة، تعود إليهم كلمة الفصل في كل القرارات، كما أنهم ألغوا ما يسمى بالمجلس العراقي الوطني، واستبدلوه بمجلس معين من قبل الإدارة المحتلة، هذا فضلاً على تصريحاتهم بضرورة بقائهم لسنوات عديدة لصون ديمقراطيتهم المزعومة وإعادة الحرية للشعب العراقي.

أما حقوق الإنسان العراقي، فحدث ولا حرج عن انتهاكها، فهناك اعتقالات للآلاف، وإطلاق نار على المتظاهرين وقتل وجرح الكثيرين منهم، ودهس لسيارات المواطنين بدباباتهم.

بالإضافة إلى ما كشفت عنه منظمات الحقوق الدولية وحتى تلك التابعة لمزرعتهم -الأمم المتحدة- حجم الإجرام والإرهاب الذي تمارسه تلك القوات عبر التعذيب، وذلك عبر تصريح صحفي لمنظمة العفو الدولية عما يجري في المعتقلات الأمريكية حيث استمعوا لشهادات عدد من الأسرى العراقيين، فأفادوا عن تعرضهم للضربٍ ركلاً بالأقدام، وبأعقاب البنادق، وكسر للأسنان، والتعرض للصدمات الكهربائية لمدد طويلة.

ولا شك أن الفضيحة التي فجرتها صحيفة الـ Sun البريطانية مؤخراً عبر نشرها لتقرير مرفق بصور زودها أحد الجنود العائدين من الحرب في العراق، وتظهر هذه الصور بعض نماذج للتعذيب التي تمارسها تلك القوات بحق المسلمين في العراق، رغم أن هذه الصور لم تظهر سوى بعضٍ من هذه الفظائع لجنود (التحرير(حاملي لواء الديمقراطية والحرية.

هذه الحقائق تظهر حقيقة الاحتلال الصليبي لبغداد (التي كانت عاصمة الخلافة الإسلامية العباسية(والعراق ككل، وهذا ما كرسه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2841 حيث أطلق يد الولايات المتحدة الأمريكية إذ لم يشر في تقريره إلى كلمة (احتلال(وأعطاها حق سرقة النفط العراقي، كما مدد برنامج الغذاء مقابل النفط لمدة 6 أشهر ليسهل على الاحتلال تدبير أموره ونهب هذه الثروة الهائلة.

ولا شك بأن الحديث عن إحياء خط أنبوب النفط الرابط بين الموصل وحيفا يظهر حقيقة قرار الإدارة المحتلة ونيتها.

حقائق الوضع العراقي:

على الرغم من هذه الصورة القاتمة للحالة العراقية ينبغي إظهار معالم أخرى تشكل في حال تطورت بداية النهاية لهذا الاحتلال البغيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت