في الماضي القريب كانت المخاوف محصورة في السلوكيات التي ينتهجها الأطفال والمراهقين من جرَّاء إدمانهم ألعاب الكومبيوتر العنيفة؛ حيث كان الاعتقاد سائداً بأنها تؤثر بشكل سلبي مباشر على تعاملهم مع الآخرين في المدرسة والبيت، ويمكننا توقع حدوث مثل هذا الأمر مادام الأولاد من أطفال ومراهقين يمسكون بدفة الألعاب الإلكترونية لساعات طويلة يتلقون من خلالها شتى الطرق والأساليب التي تعلمهم الجريمة بأنواعها، وتزودهم أيضاً بروح عدائية يتشربون من خلالها العنف بكافة أشكاله، فماذا نتوقع من إنتاج تكنولوجي عفن يقوم عليه في الأساس عقول يهودية ونصرانية، تدعمها الصناعة الشيوعية في كثير من الأحيان، تعددت الاتجاهات والهدف واحد، كلهم معادون للأمة المسلمة، ويسعون إلى تحطيم النشء فيها، ولا أدل على ذلك من طريقة تصميم تلك الألعاب التي يفترض أن تُصاغ بشكل أكثر براءة، فإذا بها تلقى للنشء بدروس دقيقة في فنون القتل والسلب، ودهس المارة في الطرقات، وتعودهم على منظر الدماء وهي تسيل.
كانت المخاوف سابقاً من الأسلوب المتبع في تصميم الألعاب، والأفكار التي تطرحها، والأفكار التي يأخذها الأبناء منها، ولكننا الآن نوجه مخاوفنا نحو اتجاه آخر تماماً؛ حيث نشعر من خلال لعبة رفع الصليب أن الهدف لم يعد السلوك المعتاد للطفل أو المراهق؛ بل تغيَّر الهدف وانصب نحو زعزعة العقيدة بطريق غير مباشر، وزرع مفاهيم أخرى في هذه العقول الغضة البريئة على حين غرة من الأهل، فهل نتوقع من صنَّاع هذه الألعاب تصميم لعبة مشابهة لأطفالهم تكون نتيجتها رفع راية- لا إله إلا الله، محمد رسول الله-؛ الإجابة معروفة فهم بطبيعة الحال يكرسون جلَّ وقتهم لإبعاد أبنائنا عن راية التوحيد، ولن يكون لديهم استعداداً مطلقاً لتقويض دعائم البناء الإسلامي هنا وإنشائه هناك وبين أبنائهم، ولا ننسى الفكرة الأهم التي أصبحوا يروجون لها من خلال لعبهم وهي التصوير لأبطال الخطف والعنف بشكل يوحي بهوية مسلمة، وكأنهم يؤكدون للأجيال بشكل غير مباشر بالعلاقة بين الإسلام والعنف.
الألعاب الإلكترونية التي غزت أسواق المسلمين بأفكارها المنحلة تحتاج إلى وقفة صارمة من الجميع، ويجب أن تتكاتف الجهود للوقوف أمام غزوها لعقول أبنائنا؛ حيث إن المسؤولية منوطة بعدة جهات وليست جهة واحدة، ولنذكر الجهات على حسب تسلسل المسؤولية:
نتساءل بفزع: كيف غزت هذه الألعاب عالمنا الإسلامي؟ وأين المراقبة لأفكارها وما تحمله من مفاهيم؟ فمن المسئول أساساً عن استيرادها؟ ومن المسئول عن قبول دخولها الأسواق بهذا الشكل الكبير؟ ولنا أن نعلم أن هناك منظمات خارج العالم الإسلامي ترفع قضايا ضد الشركات المصنِّعة تصل أحياناً إلى تعويضات بملايين الدولارات، خاصة عندما يتضرر أبناؤها من أفكارها، وطريقة تصميمها.
دخلت الأسواق بطريقة ما، فأين الرقابة على أصحاب المحلات؟ يروجون العنف، ويدعون لأفكار اليهود والنصارى، ويعودون النشء على مظاهر العري والانحلال، وما من رقيب ولا حسيب!
يأتي الدور الأهم وهو دور الأب الذي يجب عليه أن يكون متابعاً لما يشتريه ابنه؛ حيث يكون عوناً له -بعد الله- على الانتقاء بشكل يوفر له بعض المتعة، ويبعد عنه كثير من الشرور.
• هناك دور هام يقع على عاتق المربين الأفاضل من معلمين وموجهين؛ حيث إن لكلامهم تأثير قوي على الأبناء، خاصة عندما يتحدثون عن الأضرار التي يتعرض لها الطلاب من جراء البقاء ساعات طويلة أمام الكومبيوتر للعب، فهناك أضرار صحية، وأضرار أخرى أكثر أهمية وهي إضاعة أوقات ثمينة من حياة الإنسان المسلم، بالإضافة إلى تلقي كثير من الأفكار، ورؤية صور تؤثر على دين المرء دون أن يشعر.
• يبقى الدور الإعلامي في تبني هذه القضية؛ فقد يكون الآباء والمعلمون في غفلة عن المخاطر، ودور الإعلام هنا الحديث عنها لبيان الطريقة المناسبة للتعامل مع هذه المشكلة، والعمل الذي يجب أن يقوم به كل مسؤول حسب قدرته، وقد يكون للحديث عن الأثر السلبي الذي يعود على النشء من جراء هذه الألعاب هو الطريق الأمثل لإقناع الآباء والمعلمين بخطورة الوضع، وأهمية التصدي لهذه الظاهرة.