فهرس الكتاب

الصفحة 27217 من 27364

هل العلمانيّون العرب مشاركون في الحرب على الإسلام والمسلمين؟

خميس بن علي الماجري

الوسط التونسية

22 جوان 2007

الغرب وصراع الحضارات

كان الغرب عبر التّاريخ ولا يزال في تعامله مع المسلمين يروم الهيمنة والسّيطرة على مقدراتهم سواء كانت مادّيّة من خلال سيطرته على البترول، أو جغرافيّة من خلال التّمركز على مواقع الأرض والجوّ والبحر الإستراتيجيّة، أو عقائديّة من خلال محاولاته تجريدنا من المواقع الرّوحيّة الكبرى من مثل القدس ولذلك استولوا عليها إبان حروبهم الصّليبيّة القديمة أو من خلال صناعتهم للكيان الصّهيوني منذ 1948 على أرضها المباركة..

إنّ الغرب منذ زمن بعيد، ينظر للإسلام أنّه عدوّه الأساسيّ وأنّه خطره الإستراتيجيّ وأنّه يخفي وراء علمانيّتِه ولا ئكيّته"نصرانيّته"التي لم يستطع أن يخفيها في كلّ مرحلة يشتدّ فيها الوطيس السّياسيّ أو الحربيّ. ولست بصدد التّذكير بالأحداث الفظيعة التي وقعت للمسلمين في الحروب الصّليبيّة القديمة أو التّذكير بمرحلة الاستعمار، ولكن حسبي بما وقع حديثا لمسلمي أوروبا في غروزني و البوسنة والهرسك وكوسوفا. ولم يتدخّل الأطلسي بآتّفاقيّة دايتون إلاّ بعد افتضاح الأمر، حيث تمّ التّدخّل من أجل مزيد من الظّلم حيث تمّ إبعاد المسلمين بذلك السّلم الظّالم عن مركز القرار في البلقان.

أمّا في الشّيشان فحدّث ولا حرج والغرب لا يتحدّث عن حقوق الإنسان هناك إلاّ لحظة أن تقف موسكو موقفا يعارض مصالح الإمبراطوريّة الأمريكيّة ومن والاها، وقتها تسمع حديثا محتشما ومفضوحا عن حقوق الإنسان في الشّيشان، وقارن بين تحرّك الأنظمة الغربيّة ومنظّمات حقوق الإنسان على قضيّة ممرّضات بلغاريّات في ليبيا حتّى أنّها صارت مادّة سمينة للانتخابات الرّئاسيّة في بلاد الغرب.

أمّا ما يقع هذه الأيّام لمسلمي السّنجق وكشمير والفلبين والعراق وأفغانستان ولبنان والصّومال وفلسطين وقوانتانامو و امتهان أوراق القرآن الكريم ، والتّعدّي على المصحف الشّريف ما لا يعلمه إلاّ الله عزّ وجلّ!!!

والعاقل يدهش من هذا كلّه، و يرى عبر ما يُسمح له بالنّشر في وكالات الأنباء أموراً لا تصدّق، والحمد للّه الذي جعل الصّورة اليوميّة والمتكرّرة لما يحدث للمسلمين في كلّ مكان من العالم جندا عظيما ساهم في إسقاط هذه الحضارة، فلقد هزمت الصّورةُ الدّبّابةَ وهزمت الكاميرا حضارة العلوّ الغربيّ.

إنّ المرء ليحتار لماذا هذه الحشود العسكريّة الجبّارة حول أراضي المسلمين، ولماذا هذا التّدخّل والتّحكّم في شؤوننا ومناهجنا؟

ولماذا هذا الكيد الهائل ضدّ العالم الإسلامي المريض المنهك من وطأة قيادات سياسيّة وعسكريّة منصّبة لأكثر من قرن لم تفلح إلاّ في نهب ثروات بلادنا وفي تنفيذ مهمّة مسخ هويّة أمّتنا وسلخها من عقيدتها.

لماذا يجعل الغرب"المتحضّر"المسلمين ندّاًّ لهم و عدوَّهم المنتظر؟ لماذا يتعامل الغرب مع المسلمين بهذا التّوتّر الشّديد، ولماذا يتعامل مع الإسلام بهذه الحساسيّة المفرطة؟ لماذا هذا الحشد العسكريّ العظيم ضدّ دول مسلمة ضعيفة بل تابعة؟ لماذا هذه الإعدادات السّياسيّة والثّقافيّة والإعلاميّة الضّخمة والكبيرة ضدّ الشّعوب المسلمة المنهكة؟ ما هي الأسباب الحقيقيّة وراء تلك المواقف وتلك السّياسات؟ لماذا هذه التّصريحات الحاقدة؟ وهل لهذه التّصريحات ما يبرّرها ؟

ولكي نعرف أسباب ذلك أترك الغربيّين أنفسهم يجيبون عن هذه الأسئلة.

قال ريتشارد نيكسون الرّئيس الأمريكي الأسبق في كتابيه"نصر بلا حرب"و"انتهزوا الفرصة"إنّ الإسلام يشكل خطرا استراتيجيا عليه من حيث انتشاره زمانا ومكانا وبين شعوب تحتلّ ما بين نواكشوط وجاكرتا وتحتوي على موادّ استراتيجيّة وثروات قوميّة وتطلّ على بحار وخلجان ومواقع هامّة للغاية على طرق التّجارة الدّوليّة وتحمل عقائد وتصوّرات راسخة تتقاطع مع الغرب من حيث هو قوّة هيمنة خارجية.

وحذّر نيكسون -الغربيّين من"خطورة"الإسلام عليهم وعلى مستقبل الهيمنة الغربيّة في العالم. وقال:"إنّه بعد سقوط الاتّحاد السّوفياتي ليس في العالم منافس للغرب - بالمعنى الشّمولي - سوى الإسلام ليس فقط من حيث هو عقيدة ودين، ولكن من حيث هو مشروع حياة متكاملة ومشروع نهضة ومشروع تنمية إنسانية، يتصادم في مقرراته العامة وغاياته مع فلسفة الغرب وغاياته". وقال:"إنّ روسيا ليست العدوّ الطّبيعيّ للغرب لأنّها تنتمي إلى العالم الحرّ المتحضّر و تشترك معنا في الثّقافة والحضارة فضلاً عن الجغرافيا والتّاريخ". ودعا نيكسون الغرب أن ينتهز الفرصة قبل أن يستيقظ المارد الإسلامي كما حرّضهم على احتكار"الرّيادة الرّوحية في العالم"وعدم السّماح لنماذج التّشدّد الإسلاميّ بافتكاكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت