أنا متزوِّجٌ من غير مسلمة، أودُّ أن أعرف:
هل هذا صحيحٌ شرعا؟
وكيف أجعلها مسلمة؟
من فضلكم أخبروني.
…السؤال
دعوة غير المسلمين, فنون ومهارات …الموضوع
الدكتور كمال المصري…المستشار
……الحل …
…أخي الكريم صبري،
أهلاً بك ومرحبا.
سؤالك ذو شقَّين:
الأوَّل حكم الزواج من غير المسلمة.
الثاني: كيف تدعوها للإسلام؟
أمَّا الشقُّ الأوَّل:
فقد أفتى العلماء بجواز زواج المسلم من الكتابيَّات"النصرانيَّة واليهوديَّة"، لقوله تعالى:"وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم وطعامكم حلٌّ لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهنَّ أجورهنَّ محصنين غير مسافحين ولا متَّخذي أخدان"، أمَّا غير الكتابيَّات فلا يجوز، وللتفصيل في الأمر ارجع من فضلك للفتوى التالية:
زواج المسلم بغير المسلمة
كما أفضِّل أن تقرأ الفتوى التالية أيضا:
الزواج بغير المسلمات
أمَّا الشقُّ الثاني من سؤالك، حول كيفيَّة جعلها مسلمة، فيقول فيها مستشارنا الشيخ يوسف إيستس أكرمه الله تعالى:
"أحيِّيك أوَّلاً على تصرُّفك السليم بأن توجَّهت إلى أهل العلم لتستشيريهم، فلسنا كلُّنا علماء، والله سبحانه وتعالى يقول:"وأمرهم شورى بينهم"، ويقول:"فاسألوا أهل الذِّكر إن كنتم لا تعلمون"."
ثانيا: أودُّ أن أوضِّح أنَّ الدعوة ليست الحديث الجذَّاب والكلام المنمَّق، إنَّما الدعوة هي أفعال، والإسلام ليس بحاجةٍ إلى متكلِّمين بقدر حاجته إلى ممارسين.
وعلى هذا، فإنَّك عليك ممارسة الدعوة بالفعل بكونك ملتزماً بتعاليم الإسلام، فصلاتك وصيامك وأخلاقك وإجابتك عن أسئلتها… كلُّ هذا دعوةٌ إلى الإسلام، فكما يُقال:"Actions speak loude r than wo r ds"الأفعال أعلى صوتاً من الكلمات.
ما عليك الآن هو القيام بالخطوات التالية:
1.مارس الإسلام ممارسةً صحيحة، وكن قدوةً لغيرك، ثم ادعوا غيرك إلى الإسلام بعد ذلك، واحرص ألا يخالف فعلك قولك:"Let the walk follow the talk".
2.لا تدفعها دفعاً إلى الإسلام، فلا أحد يحبُّ من يضغط عليه ليتقبَّل أيَّ أمر، فكيف بالعقيدة؟
3.احرص ألا تجرح كرامتها، فلا يصحُّ مثلاً أن تقول لها:"يا للحماقة!! كيف تعتقدون أن 1=3 و3=1 ؟!".
4.لا تتقمَّص دور الواعظ أو المحاضر، إنَّما كن كما أنت.
5.لا تتعامل مع غير المسلمين عامَّةً على أنَّهم سيغيِّرون معتقداتهم 100% وسينقلب حالهم 180 درجة، إنَّما عاملهم على أنَّ المطلوب فقط هو تصحيح بعض المعتقدات.
6.راعِ التدرُّج في عرض الإسلام، فالرسو صلى الله عليه وسلم أمضى 13 عاماً ليثبِّت مفهوم التوحيد في نفوس المسلمين الجدد، ولم يُنزِل الله التكليفات والأحكام إلا بعد أن تمكَّنت العقيدة من قلوبهم تمكُّناً قويّا، وحتى إذا وجدتَّ منها تجاوباً فحافظ على التدرُّج، وإيَّاك والاندفاع.
7.ابدأ معها بالعقيدة، ولا تطلب منها أكثر ممَّا افترضه الله عليها.
وفَّقك الله تعالى لهدايتها، وأثابك الثواب الجزيل، ووالِنا بالأخبار"."
وهكذا يكون الفعل والخلق والمعاملة هم الأساس في الدعوة، فاستخدم أسلوب الحبِّ لدعوتها، وإيَّاك أن تستخدم أسلوب الضغط لإجبارها على الإسلام، فهذا لن يأتي بنتيجة، وإن أتى فستكون نتيجةً ظاهريَّةً فقط لا عن إيمانٍ ورغبة، والإسلام لا يُكرِه أحداً على الدخول فيه.
الله معك، وشرح صدر زوجتك للإسلام، وأَبْقِنا في بالك