تاريخ الإستشارة: …2005-11-27 11:33:56
الموضوع: …استشارات ومشاكل الشباب
السائل: …عامر
السؤال
أنا شاب في السابعة عشر من عمري، وقصتي هي أنني أعاني من شك في ديني، وفيمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكنت أحسب أن هذه وسوسات ولا بد من أن تنتهي، وها قد مضى عامان وهي ما زالت تراودني وتردني حتى جعلت في رأسي صداعا لا يمكن احتماله، وفي نفسي ألما لا يمكن نسيانه، فوالله لا أعرف ما أفعل من أجل أن أنتهي من هذا المشكلة العظيمة؟
الشك يكاد يذبحني، كل حديث عن رسول الله بت أشك فيه، كل كلمة كل فعل بات يحدث في نفسي شك، نعم شككت بالقرآن الكريم وبحمد r وبالإسلام، وبت متوترا لا أستطيع التفكير، ولا مواجهة الناس، فبت مثل المنافق أظهر الإيمان وأبطن ما بداخلي من شك، وأنا بين حدي السيف فماذا أفعل؟
كنت قد دخلت إلى أحد المواقع التي يتم بها الحوار بين الإلحاديين والمسلمين، ويبدو أني تأثرت بأولئك الإلحاديين, حاولت الاستماع إلى أخلاق الرسول من أشرطة المحاضرين والقراءة أيضا، ولكني عجزت أن أجد حلا، كل ما أستطيع قوله أنني فاسق منافق حقير.
في بعض الأحيان تراودني شكوك في وجود الله تبارك وتعالى، فأحاول طردها بمعجزات الأنبياء من خلال استذكارها، وكنت ما إن أذكر معجزات المسيح عليه السلام حتى أستعيد صوابي, ولم أحاول أبدا استذكار ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام؛ بسبب ما برأسي من شكوك.
وأريد أن أفضي لكم بكل ما يجول برأسي, صرت كلما أقرأ بأحد المواقع عما داخل الإنجيل أجد له في نفسي سبيلا وأحسه وأعتبره مقنعا للغاية، هل أنا مسلم؟ ماذا أفعل؟ أنجدوني بالله عليكم أنجدوني بالله عليكم أنجدوني بالله عليكم أنجدوني، فلقد احتملت لعامين ما لا يطيق أحد احتماله، أتمنى منكم المساعدة وأن تعطوني من الحل ما يشفي غليلي ويطفئ ناري التي باتت تحرقني وتحرق حياتي وكياني.
والسلام.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإننا عندما نتأمل كلماتك التي ذكرت لتعبر عن الحال التي تعيشها، والتي تعصف بحياتك في هذا الحين، نستطيع أن نستشعر تماماً مدى الألم الذي تجده، ومدى هذا القلق وهذا العذاب الذي تحسه في نفسك وحياتك، فليس الأمر مُتعلقاً بأمر عادي كالمال أو الدراسة مثلاً، بل هو متعلق بأعظم شيء في حياة الإنسان، إنه الدين الذي به تكون سعادة الإنسان أو شقائه في الدنيا والآخرة، ومع هذا نقول لك ونحن مطمئنون: أبشر برحمة الله وفرجه، نعم، فأبشر برحمة الله الواسعة، فأنت بحمد الله عبدٌ مسلم مؤمن، ولست منافقاً فاسقاً كما تظن في نفسك وتذكر ذلك عنها.
وأيضاً: فأنت في الحقيقة لا تشك في دينك، ولست شاكاً أيضاً في صدق صلى الله عليه وسلم أو في القرآن، بل أنت مؤمنٌ بذلك كله، وموقنٌ بذلك كله، لا ريب عندنا في ذلك، وأما الدليل على صدق إيمانك وإسلامك فهو ظاهرٌ جلي، فإنك لو كنت مُنافقاً أو مكذباً شاكاً في الله وفي رسوله لما حصل لك الخوف وهذا الفزع وهذا القلق على دينك، إن هذا الحزن الذي يُصيبك بسبب خوفك من هذه الشكوك لهو دليلٌ صريح على إيمانك وصدق يقينك، بل إنك مأجورٌ ومثاب إن شاء الله على هذا الهم وهذا الجهد الذي تبذله لدفع هذه الخطرات وهذه الشكوك، وأيضاً فإن هذا الأمر الذي يُصيبك لم يسلم منه كبار الصالحين وكبار العلماء والأولياء، بل قد وقع لخير الناس بعد الأنبياء، صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان أحدهم يجد في نفسه هذه الوساوس وهذه الخطرات الشيطانية، فلما أخبروا رسول ا صلى الله عليه وسلم بذلك، بشرهم صلى الله عليه وسلم بأن هذه الخطرات لا تضرهم، بل إنها دليلٌ على صدق إيمانهم وقوة يقينهم؛ لأن الشيطان لما عجز عن إضلالهم وإيقاعهم في الكفر، قصد إلى الوسوسة بهذه الخطرات وهذا التشكيك، فحاولوا كما تفعل أنت تماماً أن يدفعوا هذه الوساوس عن أنفسهم، فشهد لهم صلوات الله وسلامه عليه بأن هذا دالٌ تماماً على صحة إيمانهم وقوة يقينهم وسلامة اعتقادهم، كما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (جاء أناسٌ من أصحاب صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم(وقد وجدتموه؟ قالوا نعم، قال: ذاك صريح الإيمان) .
فهذه شهادةٌ من صلى الله عليه وسلم لك ولأمثالك ممن ابُتلوا بهذا الوسواس بأنهم عندما كرهوا هذا الخاطر وحاولوا دفعه عن أنفسهم بأنهم مؤمنون موقنون ليس في إيمانهم خلل يضره، فهذه البشرى النبوية هي خير علاج لهذا الهم وهذا القلق الذي تعيشه بسبب هذا الوسواس، وقد قال تعالى عن الشيطان: {ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .