فهرس الكتاب

الصفحة 18438 من 27364

والمقصود أن الواجب عليك أن لا تلتفت إلى هذه الوساوس وهذه الخطرات بحيث تظن في نفسك الكفر أو النفاق، بل أنت وبحمد الله على إيمانك وعلى إسلامك، ومحاولتك دفع هذه الوساوس هي أعظم دليل على إيمانك بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم

وأيضاًَ: فقد ثبت عن صلى الله عليه وسلم أنه أمر من ابُتلي بمثل هذه الوساوس أن يكف نفسه عن التفكير فيها بحسب قدرته، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن ينفث عن يساره ثلاثاً، وكلها أحاديث صحيحة ثابتة عن الرسو صلى الله عليه وسلم .

وأما ما ذكرته من حصول شيء من الشك نتيجة دخولك إلى بعض المواقع التي تدور فيها محاورة بين أهل الكفر والضلال وبين أهل الإسلام، فهذا في الحقيقة ليس شكاً وإنما هو ضعف في العلم والمعرفة يحتاج منك أن تكتب بما تستشكله إلينا -في الشبكة الإسلامية مثلاً- لتجد الجواب الواضح المبسوط على ما تريد.

ونحن نؤكد عليك عدم إتعاب نفسك وقلبك بالدخول على مثل هذه المواقع، وذلك بسبب أن كثيراً ممن يتصدر للمحاورة مع أهل الكفر ربما كان غير قادر في الحقيقة على دفع شبههم وأباطيلهم لنقصٍ في علمه، أو لعدم معرفته أصلاً، فيحدث بذلك ضرر عظيم من عدم دفع الشبهة التي أوردت على لسان أهل الكفر كاليهود والنصارى وأمثالهم، مع أن إبطال شبه أمثال هؤلاء أمرٌ سهل وميسور لمن كان متمكناً في العلم والمعرفة ولديه الخبرة بأقاويلهم وشبهاتهم.

والمقصود أن عليك اتباع هذه الخطوات لكي يحصل لك بإذن الله كل خير ورشاد، وأيضاً لتُبعد عن نفسك هذه الوساوس والخطرات.

وأما ما ذكرته أنك إذا ما دخلت على بعض المواقع التي تتكلم عن دين النصارى فتقرأ في الإنجيل فتجده مقنعاً للغاية، وتجد في نفسك لذلك ميولاً، فهذا لا بد فيه من تفصيل الكلام.

فمن المعلوم أن الإنجيل الذي بيد النصارى ليس هو إنجيلاً واحداً بل هو أناجيل عديدة لا تتفق مع بعضها البعض، بل هي مُضطربة فيما بينها محرّفة غاية التحريف، والحق الذي فيها قليلٌ جداً، وهو الذي سلم من تحريف النصارى واليهود الذين حرفوا كلام الله تعالى، كما قال تعالى: {يحرفون الكلم من بعد مواضعه} ، قال تعالى عنهم: {فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً} .

ولك أن تتأمل مثلاً: كيف يصرح إنجيلهم المحرف الذي حرفوه بأيديهم بأن الله هو عيسى بن مريم، وأن مريم هي والدة الرب، تعالى الله عما يقول علواً كبيراً، وكقولهم: إن الله ثالث ثالثة، وكتصريحهم بأن عيسى ابن مريم هو الرب والإله المتوفى الذي صلبه الرومان لأجل تخليص البشر من الذنوب والخطيئة، وهذا شيءٌ قليلٌ مما يحتويه الإنجيل من الأكاذيب والأباطيل التي هي من أعظم الكفر ومن أعظم الضلال المبين .

فلا بد أن تتفطن إلى هذا المعنى، وأن تكون حذراً من دخول الشيطان عليك، بحيث مثلاً أنك تستحسن بعض مظاهر الحضارة المادية التي عند النصارى، فيؤدي ذلك بك إلى ميلٍ نحو اعتقادهم ودينهم الباطل المشوه المحرف.

ونحن نوصيك بمطالعة الكتب التي تتناول الرد على عقيدة النصارى وتبين ضلالها وبطلانها، مع أن بطلان هذه الملة لا يستريب فيه ولا يشك فيه إلا من طمس الله على بصيرته وحرمه الهدى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم

ومن الكتب النافعة في هذا الباب الكتب التي ألفها الشيخ الداعية أحمد ديدات رحمه الله، والتي تناول فيها الرد على شبه النصارى وضلالهم، وكذلك محاوراته المسجلة التي كان يُديرها معهم.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يشرح صدرك، وأن يرزقك حُسن الاستعانة به، فإن من استعان بالله وفقه وألهمه رشده، وقد علمنا صلى الله عليه وسلم أن ندعو ربنا بهذه الدعوات: (اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شرف نفسي) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المجيب: …أ/ أحمد مجيد الهنداوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت