الإسلام اليوم/عبد الحي شاهين 1/6/1424
قدرت تقارير موثوقة صادرة عن المنظمات المسؤولة عن العمل الإسلامي في روسيا عدد المسلمين في جمهورية روسيا الاتحادية بما يزيد عن ثلاثين مليون نسمة، من تعداد سكان روسيا البالغ عددهم حوالي (145) مليون، أي ما يعادل حوالي 15% من السكان.
وذكرت التقارير أن غالبية المسلمين في روسيا يتمركزون في مناطق الجمهوريات الإسلامية الخاضعة لروسيا، والتي تمثل لروسيا أهمية بالغة نظراً لمواقعها الاستراتيجية، ولما حباها الله به من ثروات اقتصادية، كما أنه يوجد في العاصمة الروسية (موسكو) حوالي مليون مسلم.
ومن أهم الجمهوريات الإسلامية في روسيا جمهورية (باشكيريا) ، وهي جمهورية روسية تتمتع بالحكم الذاتي وتقع في جنوب جبال الأورال، وتنتسب إلى شعب الباشكير أحد الشعوب التركية، وصلها الإسلام مبكراً في العصر العباسي الأول. وقد قام الباشكير بدور مهم في نشر الإسلام بين الشعوب المجاورة بسبب موقعهم المتوسط بين قارتي آسيا وأوروبا.
وتقدر مساحة جمهورية (باشكيريا) بحوالي 143000 كيلو متراً مربعاً، وعدد سكانها أكثر من خمسة ملايين نسمة، منهم أكثر من 60% من المسلمين، رغم هجرة الكثير من الروس إليها بسبب غناها وتهجير الباشكير إلى خارج ديارهم، وقد عمل الروس على زعزعة عقيدة المسلمين في (باشكيريا) خاصة خلال العهد الشيوعي، لكنهم صمدوا وحافظوا على عقيدتهم، وقاموا بعدد من الثورات ضد الحكم الروسي المستبد.
وقد تأسست جمهورية (بشكيريا) سنة 1338هـ/1919م في ظل الحكومة الشيوعية، حيث عانى المسلمون من الاضطهاد والتعذيب في العهد الشيوعي، وهدمت مساجدهم وألغيت مدارسهم الإسلامية، لكنهم قاوموا وصمدوا على عقيدتهم وأصبحت عاصمتهم ( أوفا) مركزاً يتلقى فيه المسلمون الدروس، ومقراً للإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي من الاتحاد السوفيتي ومسلمي سيبيريا منذ سنة 1363هـ/1943م.
ومن الجمهوريات الإسلامية الهامة في روسيا جمهورية (تتاريا) ، وتقع على نهر الفولجا شرقي روسيا الأوروبية على حدود (باشكيريا) وتبلغ مساحتها حوالي 68000 كيلو متراً مربعاً، وسكانها حوالي أربعة ملايين نسمة، وتزيد نسبة المسلمين فيها عن 65% على الرغم من كثرة الروس المستوطنين بها.
وتنسب جمهورية (تتاريا) لشعب (التتار) المسلم، الذين نقلوا الإسلام إلى شمال أوروبا فوصلت الدعوة الإسلامية بفضلهم إلى فنلندا وبولندا والدول الاسكندنافيه بشكل عام.
وقد احتلها القيصر الروسي ( إيفان الرهيب) عام 1960هـ/1552م، وأجلى أهلها عن العاصمة (قازان) ليحل محلهم الروس.
وقد اشتهرت مدينة (قازان) بجامعتها الإسلامية التي كانت تضم في بداية القرن العشرين حوالي سبعة آلاف طالب، وكانت بها مطابع تخصصت في طباعة المصاحف والكتب الإسلامية، وكان بها العديد من المدارس والمكتبات، وكانت تحوز على مكانة عالية بين المدن الإسلامية توازي دمشق والقاهرة واستانبول.
وقد حافظت (قازان) على طابعها الإسلامي حتى بعد الاحتلال الروسي، وكانت ترسل الدعاة إلى مختلف البلاد الخاضعة للحكم الروسي خاصة في (سيبيريا) لنشر الإسلام في تلك البقاع.
وبعد قيام الثورة الشيوعية عانى المسلمون (التتار) من حرب قاسية على معتقداتهم؛ فأغلقت المدارس الإسلامية، ودمرت المكتبات والمطابع الإسلامية في (قازان) .
ويعتبر النفط من أهم موارد جمهورية (تتاريا) ، وتسعى اليوم الإدارة الدينية في (تتارستان) بالتعاون مع الجمعيات الخيرية الإسلامية إلى إعادة تأهيل المدارس الإسلامية القديمة.
ومن الجمهوريات الإسلامية في روسيا جمهورية الجوفاش ( تشوفانيا) وتقع على حوض نهر الفولجا غرب (تتاريا) ، ومساحتها حوالي 18300 كيلو متراً مربعاً، وعدد سكانها حوالي مليون ونصف المليون، وقد وصل إليها الإسلام عن طريق الدعاة التتار والتجار المسلمين، وقد وقعت تحت الاحتلال الروسي على يد القيصر الروسي ( أيفان الرهيب) عام 960هـ/1556م، واتجهت إليها الإرساليات التنصيرية تدعمها السلطة الروسية، وعومل جميع المسلمين فيها بالعنف والإكراه، وخاصة في أيام الإمبراطورة ( حنة) .
وعندما أعلنت حرية الأديان في روسيا سنة 1323هـ عادوا جميعهم فأشهروا إسلامهم.
وقد قامت جمهورية (الجوفاش) سنة 1344/1924م، ومر المسلمون فيها بفترات من الاضطهاد والتشتت، وتبلغ نسبتهم حالياً نحو 58% من السكان.
ومن جمهوريات المسلمين في روسيا كذلك جمهورية (آدمورث) ، وتشغل السفوح الغربية من جبال الأورال، ومساحتها حوالي 42100 كيلو متراً مربعاً، و60% من سكانها من المسلمين، وقد احتلها الروس عام 968هـ/1560م وحاولوا فصلها عن جيرانها المسلمين حتى لا يتأثروا بهم، وحظر عليهم بناء المساجد في قراهم، وأطلق عليهم الروس اسم"الكلاب المختونين".
ولما أعلنت حرية الأديان في روسيا ظهرت المساجد في قراهم من جديد، إلا أنه عند ظهور الشيوعيون عادوا فدمروا المساجد وأعلنوها جمهورية عام 1353هـ/1934م.