فهرس الكتاب

الصفحة 12308 من 27364

صالح محمد النعامي / فلسطين 13/5/1426

خرج قادة الدولة العبرية، ومفكروها عن طورهم وهم يكيلون المديح للجنرال (دان حلوتس) الذي تم تعيينه مؤخراً رئيساً لهيئة أركان جيش الاحتلال، وتبارى الساسة الإسرائيليون في الحديث عن"مناقبه وأمجاده". اللافت للنظر أن يكون وراء هذا السيل من المديح الإسرائيلي الرسمي لِـ (حلوتس) هو سجله الإجرامي في حق الشعب الفلسطيني، وبالذات بعد أن استحق عن"جدارة"لقب"متعهد عمليات التصفية"، التي استهدفت قادة وكوادر حركات المقاومة، وأودت بحياة المئات من المدنيين الفلسطينيين الذين كانت جريمتهم أنهم تواجدوا بالصدفة في مكان قريب من المستهدفين بالتصفية. فَ (دان حلوتس) الذي شغل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة منصب قائد سلاح الجو، تولّى عملياً تنفيذ عمليات الاغتيال بحق المقاومين؛ إذ إن أكثر من 80% من عمليات التصفية تمّت عن طريق استخدام مروحيات جيش الاحتلال من طراز"أباتشي"الأمريكية الصنع، وبعد ذلك عن طريق الطائرات بدون طيار من طراز"سيتشر"وغيرها. وبحكم منصبه هذا كان (حلوتس) يتولى الإشراف -بشكل شخصي- على تنفيذ عمليات التصفية. واشتهر عن (حلوتس) تشدّده في اختيار الطيارين من ذوي التوجهات العنصرية -بشكل خاص- لكي يتولّوا تنفيذ عمليات التصفية، بعد أن أكّد له الطيارون الذين شاركوا في أوائل عمليات التصفية أنه لا مناص من المس بالكثير من المدنيين الفلسطينيين، وأنه من المستحيل تجنّب قتل هؤلاء خلال عمليات التصفية. تعليمات (حلوتس) للطيارين قبيل تنفيذ عمليات التصفية كانت واضحة وصارمة"يتوجب الإجهاز على المرشح للتصفية حتى لو أدّى الأمر إلى قتل مائة مدني فلسطيني إلى جانبه !!".

لكن لا شك أن أكثر ما يظهر إجرام (حلوتس) وعنصريته وحقده الأعمى هو تعليقه على مجزرة حي"الدرج والتي سقط فيها خمسة عشر مدنياً، من بينهم تسعة أطفال، خمسة منهم من عائلة واحدة، وهي العملية التي استهدفت تصفية الشيخ صلاح شحادة، قائد الجناح العسكري لحركة"حماس"، كتائب الشهيد عز الدين القسام. فقد قال (حلوتس) واصفاً مشاعره في هذه الليلة:"لقد نمت في هذه الليلة هادئ البال مرتاح الضمير"."

صحيح أن الجنرالات الذين نافسوا (حلوتس) على منصب رئيس هيئة الأركان ذوو سجل إجرامي بحق الشعب الفلسطيني، لكن الذي لا خلاف عليه أن تفضيل الحكومة الإسرائيلية لِ (حالوتس) على غيره من الجنرالات كان بسبب دوره في عمليات التصفية. الذي يعزز الدلالات التي يعكسها هذا الاختيار ، هو أيضاً تعيين شارون لِ (يوفال ديسكين) ليكون الرئيس الجديد لجهاز المخابرات الداخلية"الشاباك"، وهو الجهاز الذي يأخذ على عاتقه مهمة مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية. ولئن كان يُطلق على (حلوتس) لقب"متعهد"عمليات التصفية فإن (ديسكين) يُوصف على نطاق واسع بأنه"مهندس"هذه العمليات. فَ (ديسكين) أخذ على عاتقه تنسيق عمليات التصفية عندما كان نائباً لرئيس"الشاباك"في الفترة الممتدة بين العام 2000و2003، وهو الذي حوّل المعلومات الاستخبارية المتوافرة لديه عن المقاومين الفلسطينيين إلى قذائف وصواريخ تغتالهم أثناء استقلالهم سياراتهم أو وجودهم في مكاتبهم ومنازلهم. وقد نجح (ديسكين) في إقناع الحكومة الإسرائيلية برفع مستوى عمليات الاغتيالات لتطال في البداية القيادات السياسية لحركات المقاومة، وبعد ذلك طالت القيادات والمرجعيات الروحية، وهو يتباهى بأنه هو الذي أقنع شارون بضرورة تصفية الشيخ أحمد ياسين.

الذي يضفي خطورة كبيرة جداً على تعيين كل من (حلوتس) و (ديسكين) في أهم وأخطر منصبين أمنيين في الدولة العبرية هو حقيقة أن تأثيرهما لا يقتصر على الجانب التنفيذي العملياتي، بل إن الاثنين -بحكم موقعيهما الجديدين- مسؤولان عن تقديم استشارات وتقديرات إستراتيجية ملزمة للحكومة بشأن طبيعة العلاقة والتعامل مع العالم العربي. وكل من يعرف بواطن الأمور في الدولة العبرية لا بد أنه أدرك منذ فترة التأثير الطاغي للجنرالات في رسم السياسات العامة للدولة، بل وإملائها على الحكومات المنتخبة. فقائدا الجيش والمخابرات في إسرائيل هما اللذان يحتكران المعلومات التي على أساسها تتخذ الحكومة القرارات الهامة. وثبت بالدليل القاطع أن قادة العسكر في الدولة العبرية يتعمدون تزويد الحكومة بالمعلومات بشكل انتقائي من أجل إقناع وزراء الحكومة بتبني توصياتهم.

دلالات فارقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت