فهرس الكتاب

الصفحة 9525 من 27364

قال موشيه دايان في أعقاب حرب يونيو 1967:"إن العرب لا يقرأون"، وكان يعلق على سؤال حول كشفه عن خطة الحرب القادمة بين العرب وإسرائيل في كتاب له نشره بعد العدوان الثلاثي عام 1956، ولعل الأصح أن نقول:"إن المسلمين لا يقرؤون"وإلا فكل من نعتبرهم أعداء لنا هم صرحاء في أهدافهم، ويعلنونها عبر كتبهم ومجلاتهم ونشراتهم، وما علينا إلا مراقبتها بدقة لنصل إلى ما يرمونه قبل سنوات - بل وعقود - من تحققها.

وهذه الملاحظة تنطبق بشدة على مخططات المنصرين، فهم من خلال ما ينشرونه لا يخفون أهدافهم مطلقاً، ولكننا نجهلها إلا عندما تتحقق على أرض الواقع؛ لأنه لا توجد لدينا مؤسسة تدرس بعمق ما يرمون إليه من خطط ومشاريع، بل ونحن نستخف بالقادرين على إجراء دراسة كهذه، ثم نفاجأ بعد عقود بأن المناطق كذا وكذا قد أصبحت نصرانية..!!

واليوم يجري العمل التنصيري الصامت - والنشيط في آن واحد - عبر 3 آلاف منظمة تنصيرية على هامش العالم الإسلامي، حيث حدد المنصّرون - بدقة - القبائل الأمية الفقيرة المستهدفة باعتبارها مجموعات يمكن أن تقبل على التنصر.

وهناك جهود منظمة ضخمة للتنسيق والبرمجة لأجل إيصال صوت المسيحية إلى الشعوب التي لم يصلها، وقد عقدت لأجل هذه مؤتمرات ضخمة للمنصرين خلال ربع القرن الماضي، وكان أهم هذه المؤتمرات مؤتمر"لوزان"بسويسرا، الذي انعقد سنة 1974 لوضع استراتيجية عالمية لإيصال صوت المسيح إلى كل إنسان على وجه الأرض بمجيء سنة 2000 م.

وتم عقد مؤتمر ضخم آخر للغرض نفسه في يوليو 1989"بمانيلا"عاصمة الفلبين، شارك فيه 4000 شخص من 190 دولة في أنحاء العالم.

والدراسة التي نتتبعها اليوم هي بعنوان"700 خطة لتنصير العالم"، وهي دراسة في غاية الخطورة، ظهرت في الولايات المتحدة مؤخراً حول خطط المنصرين لتحويل الكرة الأرضية كلها إلى النصرانية، وقد ألفها كاتبان مسيحيان بارزان هما ( دافيد باريت ) محرر دائرة المعارف المسيحية، و ( جيمز ريبسوم ) خبير شؤون التنصير.

وقد اشترك كلاهما - حسبما يقول الكاتب - في وضع 36 مشروعاً تنصيرياً من بين المشاريع التنصيرية الثلاثمائة والثمانية والخمسين"358"التي نفذت خلال الفترة 1953 - 1988.

ودافيد باريت اسم خطير في عالم التنصير العالمي، وهو يلعب دوراً رئيسياً في تخطيط برامج الكنائس الغربية، وهو في الوقت نفسه مستشار الفاتيكان لشئون التنصير العالمي.

788 مشروعاً:

ويجري هذا الكتاب مسحاً شاملاً لـ 788 مشروعاً تنصيرياً في تاريخ المسيحية، منذ ظهورها قبل 19 قرناً إلى اليوم، وهو مقسم إلى 4 أجزاء، و 28 فصلاً، ويحتوي على 10 ملاحق، و27 قائمة ورسم بياني وبيبليوغرافيا.

والكتاب - كما يقول المؤلفان - لا يتناول إلا نبذة من المشاريع التنصيرية في تاريخ المسيحية، وهما يصفان هذه النبذة التي يتناولونها ، بـ"الجزء البارز على السطح من جبل الجليد" ( المعروف أن جبال الجليد التي تمتد عبر أميال في المحيطات تكون غاطسة تحت الماء، ولا يظهر منها على السطح إلا جزء صغير جداً ) ، وهو بالتالي يتناول أكبر المشاريع وأضخمها، والتي تحتفظ بـ 5000 منصِّر أو أكثر خارج حدود بلادها.

الاستعمار الأوروبي:

يقول المؤلفان أن 66 جيلاً قد ظهرت على سطح الأرض منذ ظهور المسيحية، ولكن المسيحيين لم يشدوا الأزر لنشر دينهم إلا في الأجيال الأخيرة، فكان من نصيب كل جيل قبل القرن التاسع عشر 2.6 مشروعاً تنصيرياً، أما بمجيء القرن التاسع عشر فقد جاءت"الأجيال الواعية"- ولا ننسى أن زمن هذه الأجيال الواعية هو عين ذروة الاستعمار الأوربي -، وارتفع معدل المشاريع إلى 28 مشروعاً لكل جيل ابتداء من القرن التاسع عشر، وأكثر الأجيال المسيحية وعياً - في رأي المؤلفين - هي التي ظهرت في هذا القرن العشرين؛ إذ بلغ عدد المشاريع التنصيرية 69 مشروعاً للجيل الأول، وأخذ يتصاعد سنة بعد أخرى، إلى أن وصل إلى 321 مشروعاً لجيل السبعينات، أما معدل الجيل الحالي فهو 1200 مشروع تنصيري عالمي.!

وكانت المشاريع التنصيرية في الأجيال السابقة تنطلق من بلاد متاخمة للبحر الأبيض المتوسط، ثم انتقل مركزها إلى أوروبا وروسيا وأمريكا الشمالية، وقد انطلق من الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 247 مشروعاً تنصيرياً منذ عام 1900.

فهرس البلايا:

ورافق كثرة هذه المشاريع كثرة فشلها أيضاً - حسب اعتراف المؤلفين، اللذين خصصا باباً لذلك بعنوان:"فهرس البلايا"ذكرا فيه 340 سبباً لفشل 534 مشروعاً تنصيرياً عالمياً، ومن هذه الأسباب الرئيسية التي ذكراها:

-الجريمة الكنسية.

-البلطجة الكنسية.

-تقديم الإغراءات للتنصير.

-استخدام أموال"مغسولة"أي أموال غير مشروعة تم تمريرها عبر مشاريع تنصيرية.

-الجاسوسية اللادينية على نظام واسع.

-الإمبريالية.

-الإرهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت