فهرس الكتاب

الصفحة 9526 من 27364

وقد تكون هذه الأساليب الإجرامية مسؤولة حقاً عن فشل بعض مشاريع التنصير، إلا أنها بعينها قد أدت إلى نجاح مشاريع أخرى، وإلى انتشار المسيحية في بلاد كثيرة، ومن شواهد هذا ما ذكره المؤلفان في سياق أهم الأيام والسنين في تاريخ التنصير:

فسنة 323 هي السنة التي بدأ فيها الإمبراطور قسطنطين نشر المسيحية بالسيف، مستخدما كل أجهزة الدولة، وسنة 1523 م هي السنة التي أمر فيها الملك الإسباني تنصير الهنود الحمر بالأمريكتين بالقوة، وهو ما مكن الرهبان الفرنسيسكان من تنصير مليون هندي أحمر في المكسيك خلال سبع سنوات فقط، وكانوا ينصرون أحياناً 14000 شخص في يوم واحد..!

قوة المال:

واستخدم المنصرون إلى جانب القهر والسلطة السياسية قوة المال، ووسائل الدعاية، ويخبرنا المؤلفان في صدد ذكر الأوضاع المالية للكنائس العالمية أن المسيحية العالمية المنظمة تنفق الآن أواخر الثمانينات 145بليون دولار سنوياً، ويعمل في أجهزتها 4.1 ملايين عامل متفرغ، وهي تدير 13000 مكتبة عامة كبرى، وتنشر 22000 مجلة بمختلف اللغات عبر العالم، كما تنشر 4 بلايين نسخة من الكتب في العام الواحد، وتدير 1800 محطة إذاعية وتلفزيونية في أنحاء العالم، وتستخدم المنظمات الكنسية 3 ملايين جهاز كمبيوتر، والكتاب يصف أخصائيي الكمبيوتر المسيحيين بأنهم جيش مسيحي من نوع جديد.

4000 وكالة تنصيرية:

والعمل التنصيري الخارجي هو أهم ما يشغل الكنائس المنظمة هذه الأيام.

ففي الوقت الحاضر هناك 4000 وكالة تنصيرية ( أي منظمات تعمل خصيصاً في حقل التنصير ) يعمل بها 262.300 داعية متفرغين، وهم يكلفون الكنائس 8 بلايين دولار سنوياً، وكل سنة يصدر 10000 كتاب وبحث جديد حول التنصير الخارجي.

ويقول المؤلفان في صدر ذكر الإحصائيات: أن الكنيسة قد وظفت 160 مليون سنة عمل للتنصير على وجه الأرض خلال القرون العشرين الماضية، بتكلفة إجمالية تبلغ 350 بليون دولار، بمعدل 2.200 دولار للداعية الواحد في السنة، أما المشاريع التنصيرية السبعمائة والثمانية والثمانون 788 التي تتناولها هذه الدراسة فقد استهلكت ملايين سنة عمل، و45 بليون دولار.

وطبقاً لهذه الدراسة ينشط في أنحاء العالم الآن 387 مشروعاً تنصيرياً عالمياً، و254 منها تحرز التقدم والنتائج المرجوة، والدراسة تصف 254 مشروعاً من هذه المشاريع بمشاريع واسعة النطاق، وهي التي ينفق كل واحد منها على العلم التنصيري عشرة آلاف ساعة عمل، أو أكثر من عشرة ملايين دولار سنوياً، على مدى عشر سنوات.

و33 مشروعاً من هذه المشاريع هي ما تطلق عليه الدارسة وصف"المشاريع الضخمة"، وهي التي ينفق كل واحد منها مئة ألف سنة عمل، أو مئة مليون دولار سنوياً، أو ألف مليون دولار عبر عمرها، وأكبر هذه المشاريع الضخمة ينفق الآن 550 مليون دولار سنوياً على أنشطتها التنصيرية في أنحاء العالم.

وتقول لنا الدارسة: إن الكنيسة تمتعت دائماً بمصادر ضخمة، ولكنها لم تحسن استخدامها دائماً، وتذكر الدارسة في هذا الصدد مشروعاً تنصيرياً معيناً جمع له 336 مليون دولار سنة 1918م، ولكنه انهار خلال أسبوع واحد من قيامه، وهي تذكر كذلك مشروعاً ضخماً للتنصير جمع له مبلغ 150 مليون دولار في الولايات المتحدة، ثم انهار فجأة سنة 1988 نتيجة فضيحة أخلاقية وإدارية تتعلق ببعض كبار المنصرين، والإشارة هنا إلى القسين الأمريكيين: باكير ، وجيمي سواغارت قائدي منظمة مجالس الله.

3000 وحدة:

وتعترف الدارسة بأنه رغم هذه الجهود الضخمة لا تزال هناك شعوب لم تصلها رسالة المسيحية، أو لم تنجح المسيحية في أوساطها، وقد قام الباحثون الكنسيون الآن بالتعرف الدقيق على هذه الشعوب التي لم تصلها المسيحية، وبالتالي تمكنوا من تقسيمها إلى 3000 وحدة متميزة، ويوجه 5000 منصر - ذو تدريب وكفاية - جهودهم المستمرة نحو تنصير هذه الشعوب، وهم يتحركون من مراكز يشعرون فيها بالأمان السياسي، وهم يتمتعون بأحدث وسائل الاتصال.

وأكبر عقبة يواجهها المنصرون هي أنه لا يسمح لهم بالتحرك القانوني في كثير من مناطق العالم، وأنهم يواجهون معارضة إيديولوجيات دينية أو قومية تمنع نشاطهم.

وسائل سرية:

ويقول المؤلفان: إن كل بلاد العالم تقريباً كانت مفتوحة للمنصرين الأجانب حتى سنة1900، أما اليوم فهناك نحو 65 دولة في العالم قد أغلقت أبوابها في وجوه المنصرين، وهناك معدل 3 دول تنضم إلى هذه القائمة سنوياً.

وقد تغلب المنصرون على هذه الصعاب وهم يديرون أجهزة سرية واسعة النطاق، بينما يعكف خبراؤهم على البحث عن وسائل سرية جديدة، وأساليب للدخول إلى مجتمعات مغلقة، والمنصرون لا يعبؤون بقضية أن أساليبهم هذه غير أخلاقية وغير قانونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت