فهرس الكتاب

الصفحة 9527 من 27364

ويقول المؤلفان وهما يتناولان هذا الجانب السري من نشاط المنصرين:"إنهم لم يتورعوا عن العمل غير الشرعي أو السري، وهو أمر يشهد عليه تاريخ الحركة التنصيرية، وقد بررت مجلة"فصلية الإرساليين التبشيرية"هذا النشاط السري بقولها:"الرب لا يكذب، ولكنه يحافظ على أسراره"، ويمكن ترجمة هذه العبارة بالعربي الفصيح كالآتي: المنصرون يكذبون للمحافظة على أسرارهم."

والمنصرون المبعوثون إلى هذه المجتمعات المغلقة التي تمنع النشاط التبشيري هم أنواع شتى، حسب ظروفهم، وحسب ظروف المجمتع الذي يعملون فيه، ولكل نوع مصطلح خاص به، له مفهومه المعروف في الوسط التنصيري.

ومن أهم هذه المصطلحات:

ضارب الخيمة - المقيم - السري - العامل في الظلام - السائح - ناقل الرسائل - المهرب - غير المقيم.

وظائف علمانية:

ويعرف المنصرون من خلال بحوثهم وتجاربهم العملية أن أكثر البلاد انغلاقاً على نفسه يحافظ على بعض العلاقات مع الغرب كالعلاقات التجارية والدبلوماسية والفنية والسياحية، وبالتالي يتم ارسال المنصرين إلى هذه المجتمعات المنغلقة لكي يعملوا في وظائف علمانية كفنيين، ودبلوماسيين، وأطباء، وعمال اجتماعيين، بينما هم في الحقيقة يعملون لحساب منظمة تنصيرية، ولتحقيق أهدافها في ذلك المجتمع.

ويطلق على هؤلاء وصف"ضاربو الخيام"، وهذه القناة منظمة جداً.

وتوجد منظمة تنصيرية تسمى"ضاربو الخيام الدولية"ومركزها بمدينة سياتل الأمريكية، وهي وكالة تتخصص في توفير العناصر البشرية المناسبة لمختلف المنظمات التنصيرية.

ولديها سجل حافل بمختلف الوظائف الممكنة، وهي تنشر إعلانات في الجرائد لجذب المتطوعين، ومن أول النصائح التي يتلقاها المستجيبون لإعلاناتها: أن يتحلوا بالسرية في عملهم وحياتهم.

أما"السري"فهو منصر متفرغ يعمل بصورة غير قانونية في بلد ما يحظر النشاط التنصيري، ويقول المؤلفان: إن غالبية العمل التنصيري تتم في المجتمعات المنغلقة بهذا الأسلوب.

أما"العامل في الظلام" ( وهو أصلاً مصطلح تستخدمه الوكالات الاستخبارية لعناصرها المندسة في منظمة مستهدفة ) فهو في المصلطلح التنصيري عامل تنصيري أجنبي غير متفرغ يقيم في بلد ما بصورة غير قانونية.

أما"ناقل الرسائل"فهو زائر من الخارج ينقل الرسائل بين المتنصرين المحليين والمنصرين السريين النشيطين في بلد ما، والسائح أيضاً يقوم بهذه المهمات، ويدخل مئة مليون مسيحي إلى البلاد المحظورة عبر العالم سنوياً لأغراض مختلفة، ويتم إقناع آلاف منهم بأن يعملوا"كناقلي رسائل"للوكالات التنصيرية الغربية.

و"المهرب"هو خبير متفرغ يعمل كمتنقل بين مختلف المحطات التنصيرية لنقل المواد والمعلومات والأموال، وأشهر هذا النوع من العمال السريين هو المنصر المعروف بـ"الأخ اندرو"مؤلف كتاب مهرب الله ( أي المهرب في خدمة الله ) .

هذه الأنواع السالفة هي كلها أوصاف للمنصرين الأجانب، ويقصد به عموماً المنصرون من أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

ويوجد إلى جانب هؤلاء نشطاء تنصيريون من المسيحيين المحليين في المجتمعات المنغلقة المستهدفة للتنصير.

ويقسم هؤلاء النشطاء المحليون إلى أقسام عديدة منها:

-غير مسجل.

-التحت السطحي.

-ناقل الرسائل.

-الفدائي.

والتحت السطحي على سبيل المثال هو عنصر محلي يماثل في عمله المنصر الأجنبي الذي ينعت بـ"العامل في الظلام"، وهو يحمل رسائل ناقلي الرسائل الأجانب، ويقوم بإيصالها إلى أهدافها المحلية.

شبكة تنصيرية ضخمة:

ويقول المؤلفان بشيء من الافتخار:"هناك شبكة تنصيرية ضخمة تحت السلطة تعتمد أساساً على الكلمات الشفهية، فلا توجد هنا رسائل مكتوبة، ولا مكالمات هاتفية".

وتعمل هذه العناصر الأجنبية والمحلية في وئام شديد، ويذكر المؤلفان كمثال على ذلك:"عملية اللؤلؤ"التي نفذت سنة 1981، وخلال هذه العملية قام المنصرون الأجانب بإنزال ( مليون ) نسخة من الإنجيل على الشواطىء الصينية بواسطة السفن والقوارب، وقام نحو 20 ألف مسيحي صيني بنقل هذه الكمية بأقصى سرعة إلى داخل البلاد، ويقول المؤلفان في هذا الصدد:

قام بتخطيط العملية وتنفيذها مهربون أجانب، وناقلوا الرسائل المحليون؛ معتمدين على شبكة معقدة لناقلي الرسائل الأجانب والمحليين، وعمال سريين من مختلف البلاد، وذلك لإخبار آلاف من المسيحيين الصينيين العاديين، وعدد كبير من القسيسين غير المسجلين وغيرهم من العاملين تحت السطح والعاملين في الظلام.

وأحياناً يتم القبض على هؤلاء العاملين، وتجري معاقبتهم في البلدان التي تحظر نشاطهم، وبالتالي ينضم هؤلاء إلى"لائحة الشهداء"في سبيل المسيحية، ويصل عدد المنصرين الذي يتم التعرض لهم بصورة أو أخرى نحو 230000 شخص عبر العامل سنوياً حسبما يقوله المؤلفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت