وكمثال لما يحدث عندما يتعرض المنصرون لأخطار في البلاد التي يعملون بها بصورة غير شرعية يذكر لنا المؤلفان حادث اعتقال"عاملين في الظلام"في نبيال سنة 1988 وهما ميرفين بود الكندي البالغ من العمر آنذاك 22 سنة، وماكبرايد الأمريكي البالغ من العمر آنذاك 33 سنة، وكان كلاهما يعمل لمنظمة تنصيرية أمريكية تدعى عملية التعبئة.
ولم يكد الحدث يقع حتى بدأت علاقات المنصرين وصلاتهم تأتي بثمارها، فأخذت الصحف الغربية تنشر أخباراً مثيرة، وبدأت التعليقات الجارحة تتوالى، ولم يتساءل أحد: ماذا كان هذان الأجنبيان يعملان في دولة جبلية نائية، وهل لتلك الدولة الحق في القبض على من يخالف قوانينها أم لا؟.
بدلاً من هذا انصبت كل التعليقات على أن نيبال انتهكت الحقوق"المدنية"و"الإنسانية"لمواطنين من كندا والولايات المتحدة، وكان من أمثاله ما كتبه الصحفي الأمريكي جاك اندرسون في عموده الأسبوعي قائلاً:
تخيل أن يزج بك في السجن لمجرد بيع كتب دينية! وانبرى أعضاء الكونجرس من أمثال روبرت ووكر، وأعضاء مجلس الشيوخ مثل ريتشارد لوغار وكليربورن بيل يمارسون الضغوط المكشوفة على الحكومة النيبالية، ولم تتخلف منظمة العفو الدولية فاشتركت هي الأخرى في الحملة على الحكومة النيبالية.
رخصة مفتوحة:
وغنى عن البيان أن غالبية دول العالم الثالث لا تقوى على مجابهة حملات إعلامية وسياسية منظمة ومكثفة من هذا النوع الذي أتقنه المنصرون، وتقف معهم حتى منظمة الأمم المتحدة التي تعترف بحق رجال الدين في العمل بحرية، ولكن هذا يعطي رخصة مفتوحة للمنصرين المتمتعين بإمكانية مالية وتخريبية هائلة، بينما لا تتمتع الدول الضعيفة بشيء لمقاومة ضغوطهم.
ويتخطى المؤلفان حدود العقائد المسيحية المعروفة حول عمر العالم فيستغرقان في عمليات حسابية جزافية أشبه بالقصص العلمية الخرافية، فالمعتقد المسيحي هو أن عمر العالم يبلغ 4000 سنة تقع بعدها القيامة.
وكان السيد المسيح قد ظهر حسب المعتقد المسيحي بعد 4004 سنة من ظهور أول إنسان على وجه الأرض، وكان الحواريون والرسل خلفاء المسيح ينتظرون القيامة في زمنهم، ولا نزال نصطدم من وقت لآخر بتنبوءات جماعات مسيحية هنا وهناك في هذا العصر بأن القيامة ستقع في يوم كذا، إلا أن المؤلفين يعرضان عن هذا المعتقد المسيحي فيضعان خريطة للعالم ترجع 5.5 مليون سنة كانت قد مرت على ظهور أول إنسان على وجه الأرض حيث ظهر السيد المسيح، وأن 118 بليون إنسان كانوا قد عاشوا على ظهر الأرض حتى ذلك الوقت، وقد ذهب كل أولئك إلى الجحيم لأنه لم يؤمن أحد منهم بالمسيح!!
وبدأت حالة البشرية تتغير سنة 33 م حين أعلن عن قيام مملكة السماء بمجيء السيد المسيح، وكانت الجنة حتى ذلك الوقت خالية، فأخذ المؤمنون بالمسيح يسكنون أرجائها أول مرة منذئذ، وكان قد استوطنها 8 ملايين مسيحي حتى سنة 1990 وهم على كثرتهم لا يمثلون إلا5.70% من عدد سكان الأرض الذين سيكون الجحيم مصيرهم لعدم إيمانهم بالمسيح المخلص ( هذا ولكن المؤلفين متفائلان فهما يعتقدان أن 8.57% من سكان الأرض سيكونون قد دخلوا حظيرة المسيح بمجيء سنة 2100 م، أما في السنة 4 بليون فسيكون 99.90% من سكان الأرض مسيحيين، وتكون الجنة قد استوعبت حتى ذلك الوقت 9 ديسليون نسمة( ديسليون واحد يساوي عشرة زائد 33 صفر ) ، وبالتالي ستتحق المهمة العظيمة: أي مهمة التنصير الملقاة على عاتق كل مسيحي، وعندها سيتحرر المنصرون من واجب نشر دعوة المسيح..!!
الهندسة الجينية:
ويطلق المؤلفان العنان لتفكيرهما، فيتخيلان أنه بعدت سنة 2500 سيمكن للمنصرين الاعتماد على الهندسة الجينية لخلق المسيحيين في المعامل الكنسية حسب المواصفات المطلوبة.
وهما لا يغفلان حتى المستوطنات البشرية في أرجاء أخرى من مجرات الكون في ذلك الزمن السحيق كلها ستخضغ آنذاك لمملكة المسيح..!!
ولا يمكننا ألا أن نسخر من هذين المؤلفين اللذين أطلقا عنان أفكارهما بدون أخذ القوى الأخرى في الاعتبار، فالمسيحية لن تعمل في فراغ، وبدون مواجهة مع قوى أخرى على وجه الأرض، ولكن لا يسعنا إلا أن نقول في الوقت نفسه: إن استعدادات المنصرين الحالية للعمل التنصيري المدروس في أرجاء العالم - وخصوصاً في المناطق المتخلفة الفقيرة - هي غاية في الخطورة من ناحية التمويل والتخطيط والتنظيم، ولا يكفي أن نطلق تصريحات وبيانات من وقت لآخر لتنبيه الناس على خطورة هذه الإمبراطورية السرية، بل يجب أن نقوم بأعمال إيجابية للنهوض بمستوى هذه المجتمعات التعليمية والصحية والاقتصادية لكي نقضي على الفجوات التي يتسلل منها المنصرون.
المصدر: http://tansee صلى الله عليه وسلم jee r an.com/plans.html