لدي مجموعة من المصطلحات و التي أتمنى أن ألاقي لها تعريفا مبسطا و مفصلا في نفس الوقت ، بحيث تستطيع جميع المستويات الفكرية فهمها؟
و هذه المصطلحات هي:
1-العولمة.
2-الرأسمالية.
3-الاشتراكية.
4-الشيوعية.
5-حزب البعث؟
أما بعد..
الجواب:
(1) العولمة:
العولمة، أو الكوننة مع أنها أصبحت اليوم الشغل الشاغل للعالم الغربي تصديراً
والعالم الشرقي استقبالاً، فقد برزت فكرتها للوجود منذ قرابة أربعين سنة، يوم أن تكلم عنها العالم الكندي (( مارشال ماك لوهان ) )وأشار بها (( بريجنسكي ) )مستشار الرئيس الأمريكي (( جيمي كارتر ) )لأن أمريكا تملك 65% من الإعلام العالمي، فلماذا لا تستغل أمريكا هذا الإعلام للترويج للأمركة (( القيم الأمريكية ) )في جميع أنحاء العالم، وبها تستطيع إزاحة جميع الأديان والأيديولوجيات التي لا تنخرط في طاحونتها، ومنذ ذلك الوقت وأمريكا تروج للأمركة عبر شبكاتها العنكبوتية وقنواتها الفضائية ومراسليها في جميع أنحاء الأرض.
والعولمة: عملية غزو أمريكي يصعب تحديدها ولكن يمكن وصف معالمها ومظاهرها، وهذا يجعل تعريفها يخضع للمنطلق الذي ينطلق منه الواصف لها، ومن أي أوصافها نظر إليها؛
العولمة الاقتصادية، أو الثقافية، أو التقنية، أو التنموية، ولو أخذنا مظاهر العولمة الاقتصادية، لوجدناها تقوم على تعويم أسعار الصرف، وفك العوائق أمام حرية دخول وخروج رؤوس الأموال، واعتماد العرض والطلب في السوق وإلغاء كل ضابط سواه حتى تنعدم جميع ضوابط وأخلاقيات التجارة، وإضعاف الدول والدعوة إلى خصخصة مشروعات القطاع العام، وخفض الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية وخصخصتها، وكل من يرفض ذلك يوصم بالتخلف، ويحاصر اقتصادياً، وتتفاقم ديونه مع عدم قدرته على السداد، مما يؤدي إلى انتشار البطالة والجريمة والطبقية ذات البون الشاسع بين فئاتها، وأهم متحكم في كل هذه الكوارث الاقتصادية باسم العولمة: صندوق النقد الولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، والشركات متعددة الجنسيات.
(2) الرأسمالية:
مذهب فلسفي علماني غربي مادي جشع، قام يناهض الكهنوت والإقطاع اللذان كانا سائدين في أوربا، حيث كان الإقطاعيون يتمتعون بملك الأراضي والتجارة، أما بقية الناس فليس أمامهم حتى يعيشوا إلا أن يكدحوا ويجهدوا تحت ظل الإقطاعيين ويكونون تبعاً لهم، فقام الفكر الرأسمالي مضاداً للإقطاع ولكنه ظل قروناً حتى خرج في صورته النهائية التي نراها اليوم، فقد حارب الرأسماليون الإقطاع شره وخيره، واندفعوا في تضخيم ما يناقضه كردة فعل للظلم الذي عانوا منه تحت وطأة ظلم الإقطاع، فقام الرأسماليون في غلو ظاهر بإشباع حاجات النفس الضرورية والحاجية والكمالية إلى أن بلغوا درجة الترف المسرف المبذر، وَبالغوا في تنمية الملكية الفردية، وتوسعوا في مفهوم الحرية الشخصية توسعاً انحطت به إنسانيتهم إلى دركات الحيوانات العجماوات، وحرصوا حتى يضمنوا أن لا يأتي من يعكر عليهم حرصهم
على مبادئهم- على فصل الدين عن الحياة العامة نهائياً، وجعل الرأسماليون أعظم هدف يسعون إليه هو نيل أكبر قدر ممكن من المنفعة واللذة إذ هما السعادة في فلسفتهم.
وللرأسمالية أشكال متعددة؛ منها: نظام (( الكارتل ) )وهو تكوين الشركات العملاقة المحتكرة، ونظام (( الرأسمالية الصناعية ) )وهو الفصل بين رأس المال وبين العامل، ونظام (( الرأسمالية التجارية ) )وهو الوساطة بين المنتج والمستهلك، ونظام (( الترست ) )وهو العمل على السيطرة على السوق من خلال إقامة الشركات العملاقة التي لا تنافس، ونظام (( الاستعمار، ومناطق النفوذ ) )وهو في حقيقته التخريب والسلب والنهب حيث تستولي الدول الرأسمالية على الدول الغنية بثرواتها الفقيرة بقوتها وتبتز تلك الخيرات لصالحها وترى ذلك حقاً من حقوقها. وهكذا.
والنظام الرأسمالي نظام بشري لا يحكم شرع الله - تعالى -، ومن الأمور الظاهرة فيه أنه لا يرى مهمة للدولة سوى حماية أصحاب رؤوس الأموال والدفاع عن البلد التي هم فيها، ولأصحاب رؤوس الأموال تنميتها بكل طريقة يريدون وإن خالفت جميع الشرائع والحريات، ولا تمانع الرأسمالية من وقوع الفوضى الاعتقادية والفكرية والسلوكية والاجتماعية ما دامت لا تضر بأموالهم مباشرة، وهذه الفلسفة ولدت أنانية غالية يعيشها أربابها، وقيام أسواقها على السيطرة والاحتكار وابتزاز الأيدي العاملة، وإشاعة البطالة التي تحدثها تصرفات صاحب رأس المال الأنانية، وظهور الطبقية القاسية بين أصحاب رؤوس أموال هائلة يعملون بكل ما أوتوا من قدرات وإمكانات تشريعية ونفسية وابتزازية، وطبقة عاملة كادحة تسعى للبحث عن لذتها تحت وطأة دفع وابتزاز أصحاب رؤوس الأموال الذي يمصون دماءهم بترويج وبيع سلعهم بكل طريقة ممكنة، وللرأسمالي أن ينمي أمواله بكل طريقة يريد؛ ومنها: صناعة الخمور والدعارة والربا والتدليس والغرر والإغراء.
(3) الاشتراكية: