فهرس الكتاب

الصفحة 17226 من 27364

مذهب فكري اجتماعي ملحد خرج من أوربا في القرن التاسع عشر النصراني وامتد إلى روسيا، ولكنه في أوربا وقف عند حدود معينة خيالية على يد مبتدعيه؛ وهم: سان سيمون ولويس بلان وروبرت أدين وغيرهم، وفي روسيا التي تبنت الاشتراكية العلمية التي قال بها كارل ماركس وانتهت إلى الثورة البلشفية الدموية.

(4) الشيوعية أو الماركسية:

مذهب فكري اجتماعي ملحد يقوم على تقديس المادة وجعلها أساس كل شيء، ويفسر جميع الصراعات التأريخية بصراعات الطبقات والاقتصاد، وهذا المذهب الإلحادي خرج في ألمانيا على يد كارل ماركس اليهودي وفردرك إنجلز، قبل أكثر من مائة وأربعين سنة، وبعد ستين سنة تقريباً أصبح فكر الثورة البلشفية اليهودية في روسيا على يد لينين، وجعل فكرته الشيوعية مطبقة على أرض الواقع، ثم فرض هذا المذهب بالنار والحديد في الاتحاد السوفيتي وغيره من الدول، وقتل بسببه الملايين، بل محيت بسببه دول رفضت الإيمان به لمناقضته للفطرة، ثم جاء بعد لينين ستالين، ثم تروتسكي اليهودي، وظل هذا المذهب يحكم عدداً من الدول إلى أن اكتشف أربابه عدم قدرتهم على تطبيقه وإنجاح مشروعه في عالم الواقع فكفوا عنه في الاتحاد السوفيتي وغيره من الدول، وتمسكت به بعض الدول على استحياء، أو لعناد، أو بعد إدخال نوع من التعديل عليه.

ومن أهم مبادىء هذا المذهب: إنكار وجود الله - تعالى -، وبالتالي إنكار كل الغيبيات، وجعل المادة أساس الحياة، وتفسيرهم لأحداث التاريخ تفسيراً اقتصادياً طبقياً، ويرون ضرورة محاربة الأديان لأنها خادمة الرأسمالية وأفيون الشعوب، ويستثنون اليهودية، ويرون اليهود شعب مظلوم لا بد من مساعدته، ويرون محاربة الملكية الفردية، وشيوعية الأموال، ويرون أن الأخلاق نسبية وأنها تغيرها انعكاس لآلة الإنتاج، ولا مجال عندهم لإبداء الرأي ضد أي مبدأ من مبادئهم، وأن ديكتاتورية الطبقة الكادحة لا بد أن تسود، ويرون ضرورة إشاعة الفوضى الجنسية لتحل محل الحياة الأسرية؛ لأن الأسرة عندهم تدعو إلى البرجوازية، ويرون الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت الوسيلة بشعة قذرة. وقد انهارت الشيوعية وانهار فكرها وظهر فساده لذلك تركها أربابها.

(5) حزب البعث:

حركة قومية علمانية قامت على يد النصراني السوري ميشيل عفلق وهو رجل ينتمي إلى أسرة نصرانية متعصبة عريقة تنتمي إلى الكنيسة الشرقية، ذهب إلى فرنسا للدراسة في السربون وتأثر بأفكار الفلاسفة الأوربيين؛ ومنهم: ماركس ونيتشه، وبعد عودته من جامعة السربون في فرنسا دعا إلى فكره الذي أسسه على مبادىء ثلاثة؛ وهي: الوحدة والحرية والاشتراكية، مناهضاً بذلك الوحدة الإسلامية امتداداً للحركة القومية العربية التي قامت لتمزيق الوحدة الإسلامية، وجعل شعار حزبه: (( أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) ).

وقد ظهر صوت حزب البعث وبدأ أربابه وأتباعهم في كسب بعض المقاعد في سورية في أيام الوحدة المصرية السورية، ولكنهم سرعان ما تهارشوا وتنازعوا وتقاتلوا، وبدأت تصفيات دموية بينهم، وامتد الفكر وتبناه كثير من الشباب في سورية أولاً، ثم العراق.

ومن أهم مبادىء الحزب: أن الأخوة عربية فقط، لا فرق في ذلك بين يهودي ونصراني وملحد ومسلم، كلهم في عقيدتهم سواء، أما غير العربي فليس أخاً لنا وإن كان مسلماً من أتقى عباد الله،

ومنها: أن الوحدة عندهم تقوم على الفكر الاشتراكي العلماني لا على العقيدة الإسلامية، ومنها: أن

الوحدة ينبغي أن تكون عنصرية للعرب فقط، وأن هذه الوحدة لا تقوم إلا على الانقلابات العسكرية والتصفيات الجسدية والحكم الديكتاتوري، لذلك يربون شبابهم على الثورة والخروج والإقصاء لمن لا يؤمن بفكرهم، وهذا يفسر لنا التصفيات الجسدية لكل من عارض حكامهم وإن كان من أعضاء الحزب، والهجمات الشرسة التي مني بها الأكراد وغيرهم ممن حكمهم البعث الاشتراكي القومي.

وللعلم، فإن حزب البعث الآن في آخر شيخوخته، وفي زمان احتضاره.

والله - تعالى - أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت