فهرس الكتاب

الصفحة 11827 من 27364

الجامعة العربية ستون عاماً من الفشل والتعثّر

أمين محمد / نواكشوط 12/2/1426

يتزامن انعقاد القمة العربية هذه السنة بالجزائر مع حلول الذكرى الستين لإنشاء الجامعة العربية (22/ مارس1945) هذه القمة - وهي السابع عشرة في تاريخ الجامعة - تثير من المخاوف أكثر مما تبعث من الآمال، وتطرح من التساؤلات أكثر مما تقدّم من الإجابات ، في الوقت الذي يزداد إحباط العرب من جامعتهم الشائخة المترهلة، ويزداد غضب المواطن العربي، وهو يرى تجارب التوحد والتكتل من حوله.. وعن يمينه وعن شماله، ثم يقلب النظر في"الستين الخوالي"فلا يرى إلا الفرقة والتناحر، فيفيض به الأسى ويعود إلى نفسه، وإلى التاريخ يسائله بعد ستين عاماً من"العمل العربي المشترك": ما الذي تحقق؟ هل تحرّرت الأوطان من نير الاحتلال؟ وهل تحرّر الإنسان من سعير القمع والاستبداد ؟ وهل تحققت النهضة التنموية الشاملة ؟ وأين هي أحلام الوحدة والتكتل ؟

لنعد أولاً إلى النشأة الأولى وظروف التكوين.

الولادة غير الشرعيّة

عند ما اقترحت وزارة الخارجية البريطانية تشكيل جامعة عربية خلال أربعينيات القرن الماضي انقسمت القوى العربية آنذاك مابين مؤيد معتبر أن الأمر في أصله جزء من مطالب حركات التحرر العربية..ورافض يرى أن الفكرة، وإن كانت في أصلها ومنشئها مطلب عربي أصيل، إلا أنها في ظروفها وتوقيتها لا تعدو أن تكون جزءاً من الآليات الإنكليزية لخدمة مصالحهم وزيادة نفوذهم وتغلغلهم داخل المنطقة العربية، إضافة إلى أن الإنسان العربي يجب أن يطرح أكثر من تساؤل، وأكثر من نقطة استفهام أمام المبادرات الإنكليزية وبشكل أكثر تفصيلاً رفضوا الفكرة للمبررات التالية:

1-إن بريطانيا زرعت إسرائيل في قلب العالم العربي وسلّحت بكل حماس عصابات الصهاينة أثناء وضعية الانتداب التي تعيش تحتها فلسطين، وكانت الاستخبارات البريطانية - عن طريق الضباط اليهود النافذين فيها- تطبق الجانب التحتي من الوفاء بوعد بلفور من أجل تسليم فلسطين ليهود العالم.

2-إن بريطانيا وهي تنتصر في الحرب ضد ألمانيا إلى جانب الحلفاء تمارس حكماً استعمارياً قاسياً على المنطقة العربية، وتحتفظ لها الذاكرة العربية بكثير من نفاد الصبر والارتياب، وتحمّل المسؤولية في إجهاض التجارب النهضوية العربية، ومن الطرف الإسلامي كانت من بين الدول التي قضت على الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى 1914-1918 م فهي مريبة عربياً، مريبة إسلامياً.

3-إن بريطانيا خرجت من الحرب وهي قوة من الدرجة الثانية بعد أن كانت قوة أولى، ولهذا فليس لمبادراتها السياسية البريق الذي كان لها من قبل.

رغم كل تلك المبررات التي تصب كلها في خانة التحفظ على المبادرات البريطانية في تلك الظروف فإن الجامعة ولدت في النهاية .. ولكن في ظروف صعبة، وعلى مرمى حجر من دخان معارك الحربين العالميتين، وتحت ليل الانتداب، وبين أنياب الاحتلال الإسرائيلي..فولدت ولادة مشكوك في شرعيتها، مقطوع بأبوة الإنكليز لها..

الأهداف الضائعة

رغم أن مشروع جامعة الدول العربية قد انطلق ب (7) دول فقط إلا أنه استطاع أن يستقطب فيما بعد جميع الأعضاء المنتمين جغرافياً وسكانياً وثقافياً للعالم العربي، خصوصاً بعد الحرب مع الصهاينة 1973؛ إذ رغبت دول عديدة في الانضمام لهذه الجامعة، ولو لم تكن ناطقة بالعربية.

وبعد هذه الفترة بدأت الجامعة تسترجع مشاكلها، وبدأت تدير ظهرها لأهدافها التي أُنشئت من أجلها، والتي كان يتلخص أهمها فيما يلي:

1-تحرير كامل فلسطين بطرد المعتدي الصهيوني من الأرض.

2-تحقيق وحدة عربية شاملة في مجال السياسة والاقتصاد.

3-تحقيق الرفاه للشعوب العربية، والوصول بالإنسان العربي إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الكريم.

4-تحقيق أمن وطني وعربي داخلي.

5-ضمان الاستقلال بصورة لا رجعة فيها لكل بلد عربي، وإذا تعرض أي بلد عربي لمحاولات الاستفراد الاستعماري تدخلت الجامعة العربية فوراً لحمايته مادياً ومعنوياً.

6-ضمان عدالة اجتماعية وسياسية تضمن حكما عادلاً للشعوب العربية ...، فما الذي تحقق من هذه الأهداف السامية ؟

باستثناء ضمان الاستقلال لكل قطر عربي ؛ إذ ساهمت الجامعة إلى حد ما في استقلال الأقطار العربية إبان فترات الاستقلال الأولى عن القوى الاستعمارية ، وإن كان هذا الاستقلال بقي منقوصاً ومشلولاً، ودون ما يطمح إليه المواطن العربي، حيث رحل الاستعمار بشخصه وبقي بأثره: مناهج دراسية ، وجيوشاً من العملاء الذين تولى صياغتهم وتدريبهم ثم سلمهم مفاتيح إدارة الدولة من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت